لكل السوريين

إضراب رومية يدخل أسبوعه الثالث.. سجناء سوريون بين انتظار العفو وتدهور الأوضاع الصحية

يتواصل الإضراب المفتوح عن الطعام داخل سجن رومية المركزي في لبنان، مع مشاركة سجناء سوريين إلى جانب سجناء لبنانيين، في احتجاج بدأ على خلفية تعليق تنفيذ قانون العفو العام الذي أقره البرلمان اللبناني في آب الماضي، قبل أن يقرر المجلس الدستوري وقف العمل به مؤقتاً عقب طعن قُدّم ضد القانون.

وبحسب تقارير إعلامية لبنانية وسورية، دخل الإضراب اليوم الخميس 1 تشرين الأول يومه التاسع عشر، فيما يواصل نحو 400 سجين الإضراب عن الطعام، وسط تدهور صحي متزايد بين عدد من المشاركين. وأفادت تقارير حديثة بأن عدد الحالات الصحية الحرجة وصل إلى 46 حالة، بينما نُقل عدد من السجناء إلى المستشفيات نتيجة تدهور حالتهم الصحية.

السجناء السوريون في صلب المشهد

ولا تقتصر قضية رومية على السجناء اللبنانيين، إذ يضم السجن عدداً من الموقوفين والمحكومين السوريين الذين ترتبط ملفات بعضهم بسنوات طويلة من التوقيف والمحاكمات المؤجلة.

وفي الأيام الأخيرة، تداولت وسائل إعلام سورية رسائل ولافتات من داخل السجن عبّر فيها سجناء سوريون عن شعورهم بتراجع الاهتمام بقضيتهم، فيما دخل إضراب عدد منهم عن الطعام والدواء أسبوعه الثالث. ونُشرت رسالة حملت عبارة «تزكّرونا»، في إشارة إلى مطالبة الرأي العام والإعلام بعدم تجاهل أوضاعهم.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه ملف السجناء السوريين بين لبنان وسوريا تحركات رسمية متعلقة بنقل عدد من المحكومين السوريين إلى بلادهم، إذ أشارت تقارير إلى وصول نحو 260 محكوماً سورياً إلى سجن عدرا ضمن اتفاقية نقل المحكومين بين البلدين.

قانون العفو يعيد الملف إلى الواجهة

أقر مجلس النواب اللبناني في 12 آب الماضي قانوناً للعفو العام، في خطوة جاءت بعد سنوات من النقاش حول أوضاع السجون وملفات الموقوفين والمحكومين. ووقّع الرئيس اللبناني جوزاف عون القانون في 4 أيلول، قبل أن يقرر المجلس الدستوري في 10 أيلول تعليق العمل به مؤقتاً إلى حين البت بالطعن المقدم من عدد من النواب.

وكان القانون قد أثار آمالاً لدى عدد من السجناء وعائلاتهم بإطلاق سراح المشمولين بأحكامه أو تخفيف العقوبات عنهم، إلا أن تعليق تنفيذه أعاد حالة الانتظار إلى السجون، ودفع موقوفين في رومية إلى الاحتجاج والإضراب عن الطعام.

ويشمل القانون، وفق ما أوردته تقارير عن نصه، جرائم وقضايا محددة مع استثناءات لعدد من الجرائم الخطيرة، كما يتضمن أحكاماً خاصة ببعض الموقوفين الذين أمضوا فترات طويلة من دون صدور أحكام بحقهم.

الصحة تتحول إلى عنوان الأزمة

ومع استمرار الإضراب، تتزايد المخاوف من تداعياته الصحية، خصوصاً مع إعلان بعض المضربين التوقف أيضاً عن تناول الأدوية.

وأفادت تقارير بأن أكثر من 23 موقوفاً ظهرت عليهم أعراض إعياء شديد في مرحلة سابقة من الإضراب، فيما يعاني عدد من السجناء أمراضاً مزمنة، الأمر الذي يزيد مخاطر استمرار الامتناع عن الطعام والدواء.

وفي أحدث تطورات الأزمة، أعلنت لجنة أهالي السجناء في لبنان وفاة سجين داخل رومية، لترتفع، بحسب اللجنة، حصيلة الوفيات في السجون اللبنانية منذ إقرار قانون العفو إلى سبع حالات. وأشارت اللجنة إلى أن السجين المتوفى كان يعاني فشلاً كلوياً ويخضع لغسل الكلى، في حين يواصل مئات السجناء إضرابهم.

أزمة تتجاوز قانون العفو

ويعيد إضراب رومية فتح ملف أوسع يتعلق بأوضاع السجون اللبنانية، من الاكتظاظ وطول فترة التوقيف إلى تأخر المحاكمات والرعاية الصحية.

وكانت تقارير حقوقية وإعلامية قد تحدثت خلال السنوات الماضية عن ارتفاع أعداد المحتجزين مقارنة بالطاقة الاستيعابية للسجون اللبنانية، بينما يبقى ملف الموقوفين السوريين أكثر تعقيداً بسبب ارتباطه أيضاً بالعلاقات القضائية بين بيروت ودمشق وبملفات الترحيل ونقل المحكومين.

وبالنسبة للسجناء السوريين، لا تبدو المطالب مرتبطة فقط بالإفراج الفوري، بل أيضاً بضرورة حسم الملفات القضائية العالقة، ومعرفة مصير من يمكن أن يشملهم قانون العفو أو اتفاقيات نقل المحكومين، وضمان الحصول على محاكمة عادلة ورعاية صحية مناسبة.

ومع دخول الإضراب يومه التاسع عشر، تتجه الأنظار إلى المجلس الدستوري اللبناني لحسم مصير قانون العفو، فيما يبقى مئات السجناء داخل رومية أمام أزمة مفتوحة، تتزايد كلفتها الإنسانية مع مرور كل يوم دون حل واضح.

- Advertisement -

- Advertisement -