لكل السوريين

تصاعد المواجهة في تركيا.. المعارضة تنزل إلى الشارع والسلطة تضيّق الخناق

تشهد تركيا تصعيدا سياسيا متسارعا مع انتقال الصراع بين السلطة والمعارضة تدريجيا إلى الشارع، عقب قرارات قضائية وإجراءات أمنية استهدفت قيادات وأعضاء في حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد.

وتظاهر آلاف الأتراك في أنقرة وإسطنبول ومدن أخرى احتجاجا على قرار قضائي قضى بتجريد زعيم حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل من منصبه، في خطوة اعتبرتها المعارضة جزءا من حملة منظمة لإضعاف خصوم الرئيس رجب طيب أردوغان.

وكانت محكمة استئناف في أنقرة قد ألغت، الخميس، نتائج انتخابات قيادة الحزب التي جرت عام 2023، معتبرة أن العملية الانتخابية شابتها مخالفات. وتزامن القرار مع حملة توقيفات شملت 13 شخصا في سبع محافظات تركية، ضمن تحقيق مرتبط بمؤتمر الحزب في العام نفسه، بحسب ما نقلته قناة “إن تي في” التركية عن مكتب الادعاء العام في إسطنبول.

ووفقا للتقارير، يواجه الموقوفون تهما تتعلق بمخالفات انتخابية من بينها الرشوة، بينما تؤكد المعارضة أن هذه القضايا ذات دوافع سياسية وتهدف إلى تصفية الشخصيات التي برزت كمنافس قوي لأردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم.

ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه الملاحقات القضائية بحق عدد من أبرز رموز المعارضة، وفي مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز المنافسين المحتملين لأردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة. ويقبع إمام أوغلو في السجن على خلفية قضايا فساد ينفيها بشكل قاطع، فيما تقول المعارضة إن الاتهامات تستهدف إقصاءه سياسيا بعد نجاحه في انتزاع بلدية إسطنبول من حزب أردوغان.

ويرى مراقبون أن انخراط مؤسسات الدولة في الصراع السياسي يدفع المعارضة نحو خيار الشارع، وسط مخاوف من عودة أجواء الاحتجاجات الواسعة والاضطرابات التي عرفتها تركيا في محطات سابقة.

ودعا أوزغور أوزيل أنصار حزبه إلى التجمّع أمام مقر الحزب في أنقرة، مؤكدا في كلمة أمام المحتجين أن “الهجوم لا يستهدف حزب الشعب الجمهوري فقط، بل النظام الديمقراطي بأكمله”. وأضاف أن السلطة “تسعى لحرمان الشعب من المعارضة والقيادة والأمل”.

وفي إسطنبول، خرج مئات المتظاهرين في مسيرات قرب قصر دولما بهتشه، كما شهدت مدينة إزمير تجمعات مماثلة دعما للمعارضة ورفضا للقرارات القضائية الأخيرة.

من جهته، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء أوضاع سيادة القانون واستقلال القضاء والتعددية السياسية في تركيا، داعيا إلى ضمان حرية عمل المعارضة دون ضغوط أو ملاحقات.

ويرى محللون أن السلطة تسعى إلى إضعاف حزب الشعب الجمهوري قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي يرجّح أن تُجرى مبكرا لفتح المجال أمام أردوغان للترشح مجددا، رغم القيود الدستورية التي تمنعه من خوض ولاية جديدة بعد انتهاء ولايته الحالية.

- Advertisement -

- Advertisement -