السوري ـ حلب
تشهد مدينة عفرين خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في حالة الاحتقان الشعبي، على خلفية تزايد الأعباء الاقتصادية المفروضة على السكان، بالتزامن مع فرض ضرائب ورسوم جديدة من قبل المجلس المحلي، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات الأساسية، وأثار موجة واسعة من الانتقادات والشكاوى بين الأهالي وأصحاب المهن والمنشآت التجارية.
ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه المنطقة أساساً من أوضاع اقتصادية ومعيشية معقدة، نتيجة التدهور المستمر في قيمة العملة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وضعف القدرة الشرائية، إلى جانب حالة الركود التي تضرب الأسواق المحلية منذ فترة طويلة، ما جعل أي رسوم إضافية تُفرض على النشاطات التجارية تشكل عبئاً مضاعفاً على السكان.
وبحسب شهادات متطابقة لعدد من الأهالي وأصحاب المحال التجارية، بدأت الأزمة تتخذ منحى أكثر وضوحاً بعد قيام الجهات المحلية بتعيين موظفين مختصين بجباية الضرائب والرسوم، حيث باشرت هذه الفرق بتنفيذ حملات ميدانية شملت الأسواق والمحال التجارية والمنشآت الصناعية والحرفية، إضافة إلى البسطات والأعمال الصغيرة، في إطار إجراءات تهدف إلى تحصيل الإيرادات المالية من مختلف القطاعات.
إلا أن هذه الخطوات، وفقاً لما يؤكده سكان في المدينة، انعكست سريعاً على الواقع المعيشي، بعدما اضطر كثير من أصحاب المحال والتجار إلى رفع أسعار بضائعهم وخدماتهم لتعويض التكاليف الإضافية المفروضة عليهم، وهو ما أدى إلى زيادة جديدة في أسعار المواد الأساسية، وأثقل كاهل الأهالي الذين يواجهون أصلاً صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتهم اليومية.
ويقول أصحاب متاجر ومنشآت صغيرة إن الرسوم المفروضة لا تراعي حجم النشاط التجاري أو الظروف الاقتصادية القائمة، مشيرين إلى أن بعض الضرائب تُفرض بمبالغ مرتفعة مقارنة بمستوى الدخل المحدود وحالة الركود في الأسواق. كما أشار عدد منهم إلى أن فرق الجباية تُلزم أصحاب المهن بالدفع خلال فترات زمنية قصيرة، وسط مخاوف من اتخاذ إجراءات عقابية بحق المتخلفين عن السداد.
ووفقاً لشهادات محلية، فإن بعض أصحاب المحال الذين تأخروا في دفع الرسوم أو رفضوا تسديدها، تلقوا تهديدات بإغلاق محالهم التجارية أو مصادرة بعض ممتلكاتهم، الأمر الذي أثار حالة من القلق في الأوساط التجارية، ودفع كثيرين إلى الالتزام بالدفع تجنباً لأي إجراءات قد تؤثر على مصدر رزقهم الوحيد.
وفي سياق متصل، برزت شكاوى تتعلق بآلية تطبيق الضرائب والرسوم، حيث تحدث أصحاب بسطات ومنشآت عن وجود تفاوت في التعامل بين فئات ومكونات المنطقة، متهمين الجهات المشرفة على الجباية بوجود محسوبيات وعدم مساواة في فرض الغرامات والرسوم.
وأشار بعض السكان إلى أن أصحاب البسطات من المكون الكردي يتعرضون، بحسب وصفهم، لغرامات ورسوم أعلى مقارنة بغيرهم، ما عزز حالة الاستياء وأثار تساؤلات حول مدى شفافية وعدالة الإجراءات المتبعة. ويرى متابعون أن هذه الاتهامات، في حال استمرارها دون معالجة واضحة، قد تُفاقم التوترات الاجتماعية داخل المدينة، خصوصاً في ظل الحساسية التي تشهدها المنطقة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
ويؤكد مراقبون للشأن المحلي أن السلطات المحلية في مناطق شمال غربي سوريا تواجه تحديات مالية كبيرة، في ظل غياب الموارد المستقرة وضعف الدعم الخدمي، ما يدفعها إلى الاعتماد بشكل متزايد على الضرائب والرسوم لتغطية النفقات الإدارية والخدمية. إلا أن خبراء اقتصاديين يرون أن غياب الخطط الاقتصادية الواضحة، وعدم وجود رقابة شفافة على آليات الجباية والإنفاق، يؤديان إلى تحميل السكان أعباء إضافية دون تحقيق تحسن ملموس في مستوى الخدمات أو الواقع المعيشي.
كما يحذر ناشطون من أن استمرار فرض الرسوم بهذه الآلية قد يؤدي إلى نتائج عكسية على الاقتصاد المحلي، عبر زيادة معدلات الركود وإغلاق بعض المنشآت الصغيرة، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر، في وقت تعتمد فيه شريحة واسعة من السكان على الأعمال الحرة والمشاريع البسيطة كمصدر دخل أساسي.
وفي ظل هذا الواقع، تتصاعد مطالب الأهالي والتجار بضرورة إعادة النظر في سياسات الجباية المعتمدة داخل المدينة، والعمل على وضع آليات أكثر عدالة وشفافية، تراعي الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تمر بها المنطقة، مع ضمان تطبيق الإجراءات بصورة متساوية بعيداً عن أي تمييز أو استثناءات.
كما يدعو سكان إلى فتح قنوات تواصل مباشرة بين المجالس المحلية والأهالي وأصحاب الفعاليات التجارية، بهدف الوصول إلى حلول تخفف من حدة الأزمة وتمنع تفاقم الاحتقان الشعبي، خاصة في ظل المخاوف من انعكاسات اقتصادية واجتماعية أوسع قد تؤثر على الاستقرار الهش الذي تعيشه المدينة.