في مؤشر جديد على تعمّق الأزمة الاقتصادية في سوريا، واصلت الليرة السورية تراجعها الحاد أمام الدولار الأمريكي، مسجلة مستويات قياسية جديدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على ملايين السوريين الذين يواجهون موجات متلاحقة من الغلاء وتدهور القدرة الشرائية.
ويعكس الانخفاض المستمر في قيمة العملة المحلية حجم التدهور الاقتصادي الذي تعيشه البلاد بعد سنوات طويلة من الحرب والأزمات، حيث بات تأثير انهيار الليرة يطال مختلف تفاصيل الحياة اليومية، من أسعار المواد الأساسية إلى تكاليف النقل والطاقة والخدمات.
ويأتي قطاع المحروقات في مقدمة القطاعات الأكثر تأثراً بتراجع سعر الصرف، إذ تؤدي كل زيادة في سعر الدولار إلى ارتفاع مباشر في أسعار الوقود، ما ينعكس بدوره على أجور النقل وأسعار السلع والمواد الغذائية، ويضاعف الأعباء على المواطنين في ظل ضعف الدخل وتراجع الخدمات الأساسية.
كما يواجه القطاع الزراعي تحديات متزايدة نتيجة انهيار الليرة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي من محروقات وأسمدة ونقل وصيانة، بالتزامن مع استعداد المزارعين لتسليم محاصيلهم، وفي مقدمتها القمح، وفق تسعيرات حكومية محددة بالليرة السورية. ويرى مراقبون أن هذا الواقع يهدد بخسائر كبيرة للفلاحين ويضعف قدرتهم على الاستمرار بالإنتاج.
وسجل سعر صرف الدولار الأمريكي، اليوم الثلاثاء، ارتفاعاً ملحوظاً متجاوزاً مستوى 140 ليرة سورية وفق التسعيرة الجديدة بعد حذف صفرين، وهو من أعلى المستويات المسجلة خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب متابعات اقتصادية، كان سعر الصرف قبل نحو عام يتراوح بين 90 و100 ليرة للدولار الواحد وفق التسعيرة المعدلة، ما يعني أن الليرة السورية فقدت ما يقارب 40 إلى 45 بالمئة من قيمتها خلال عام واحد فقط.
ويضيف هذا الانهيار المستمر مزيداً من التعقيد إلى المشهد المعيشي في سوريا، وسط تآكل المداخيل وغياب الحلول الاقتصادية الفاعلة، بينما يبقى المواطن السوري الطرف الأكثر تضرراً في أزمة مفتوحة على مزيد من التدهور.