لكل السوريين

الشرق الأوسط على صفيح ساخن.. مقترح إيراني لواشنطن وهدنة هشة في جنوب لبنان

يشهد  الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية على أكثر من جبهة، في وقت تتقاطع فيه التهديدات الأميركية تجاه إيران مع محاولات احتواء التصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية عبر هدنة جديدة تبدو حتى الآن هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة.

مقترح إيراني مُعدّل وسط ضغوط أميركية

كشفت مصادر مطلعة أن باكستان نقلت إلى الولايات المتحدة، ليل الأحد، مقترحاً إيرانياً مُعدّلاً يهدف إلى إنهاء حالة التصعيد المتفاقمة، في ظل استمرار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر باكستاني قوله إن الوقت لم يعد متاحاً أمام الطرفين لإطالة أمد الخلافات، مشيراً إلى أن الجانبين «يواصلان تغيير شروطهما»، ما يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق سريع.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصعيد حاد في لهجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أكد أن إيران «تتوق إلى التوقيع على اتفاق»، محذراً في الوقت نفسه من أن «الوقت يداهم إيران»، وأنه «لن يتبقى شيء» منها إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة.

وفي تصريحات للقناة 12 الإسرائيلية، لوّح ترامب بإمكانية توجيه ضربات «أقوى» ضد إيران في حال لم تقدّم عرضاً محسناً خلال الأيام المقبلة، في إشارة تعكس ارتفاع مستوى التوتر الإقليمي وتزايد احتمالات المواجهة المباشرة.

ويرى مراقبون أن التحركات الدبلوماسية الحالية تجري تحت ضغط عامل الوقت، وسط مخاوف دولية من أن يؤدي فشل المفاوضات إلى انفجار أوسع في المنطقة، خاصة مع ارتباط الملفات الإيرانية بتطورات الحرب في غزة والجبهة اللبنانية.

هدوء حذر في جنوب لبنان

على الجبهة اللبنانية، ساد هدوء حذر قرى وبلدات الجنوب اللبناني بعد دخول وقف إطلاق النار الثالث بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ منتصف ليل الأحد، إلا أن المخاوف من انهياره ما تزال قائمة بسبب استمرار الخروقات والتحليق الإسرائيلي المكثف في الأجواء الجنوبية.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الهدوء النسبي شمل مناطق القطاع الغربي والقطاع الأوسط، بالتزامن مع استمرار تحليق الطائرات المسيّرة الإسرائيلية فوق مدينة صور ومحيطها، إضافة إلى سماع أصوات انفجارات متفرقة صباح الاثنين، ما أبقى أجواء القلق والتوتر مسيطرة على السكان.

ورغم دخول التهدئة الجديدة حيّز التنفيذ، لم تشهد القرى الحدودية عودة واسعة للنازحين الذين غادروا منازلهم خلال الأشهر الماضية نتيجة المواجهات المتواصلة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.

ويعزو متابعون ذلك إلى تراجع الثقة الشعبية بأي اتفاق تهدئة بعد فشل الهدن السابقة في الصمود، حيث شهدت اتفاقات وقف إطلاق النار الماضية خروقات متكررة وغارات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

تحرك أميركي لمنع التصعيد

ويأتي وقف إطلاق النار الجديد عقب جولة ثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية عُقدت في واشنطن خلال الأيام الماضية، وأسفرت عن تمديد التهدئة لمدة 45 يوماً إضافية.

كما أعلنت واشنطن إطلاق مسار أمني مباشر بين الجانبين يبدأ في مقر وزارة الدفاع الأميركية نهاية الشهر الجاري، بمشاركة وفود عسكرية من لبنان وإسرائيل، على أن يُستأنف المسار السياسي مطلع الشهر المقبل.

ويهدف هذا التحرك الأميركي إلى احتواء التصعيد المستمر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، والذي ازداد تعقيداً منذ اندلاع الحرب في غزة أواخر عام 2023، حين تحولت الحدود الجنوبية للبنان إلى ساحة اشتباك شبه يومية.

ومنذ ذلك الحين، أسفرت المواجهات عن سقوط مئات القتلى والجرحى ودمار واسع في البلدات الحدودية اللبنانية، إضافة إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان، وسط تحذيرات متواصلة من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية أوسع.

هدنة هشة ومستقبل غامض

ويرى محللون أن الهدوء الحالي لا يزال مؤقتاً وهشاً في ظل غياب اتفاق سياسي شامل يعالج جذور التصعيد على الحدود، كما أن استمرار الطلعات الجوية الإسرائيلية يحمل رسائل واضحة بأن تل أبيب لا تزال تحتفظ بحرية التحرك العسكري حتى خلال فترات التهدئة.

في المقابل، تراهن واشنطن على المسارين الأمني والسياسي المقبلين لمنع توسع رقعة المواجهة، خاصة مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، وارتباط الساحة اللبنانية بشكل مباشر بالتطورات الإقليمية الأوسع.

ومع استمرار الحرب في غزة وتعثر المفاوضات الإيرانية الأميركية، يبقى جنوب لبنان واحداً من أكثر الجبهات قابلية للاشتعال، فيما تبدو المنطقة بأكملها أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات السياسية والعسكرية، وسط غياب أي مؤشرات حاسمة على قرب التوصل إلى تسويات مستقرة ودائمة.

- Advertisement -

- Advertisement -