لكل السوريين

السويداء.. تكافح لإنقاذ موسمها الزراعي

تعرضت محافظة السويداء لشلل شبه كامل بعد أحداث العنف التي شهدتها في تموز الماضي عقب الاشتباكات بين فصائل محلية وقوات الحكومة السورية الانتقالية، حيث تعرضت مخازن المزارعين للتخريب ونهب البذار والمازوت، وانهارت القدرة المالية بعد توقف الرواتب، وبقيت الأموال عالقة في المصارف، مما جعل الحصول على القروض أو التمويل الذاتي شبه مستحيل.

وتقلّصت المساحات المزروعة بسبب استمرار تواجد المسلحين في قرى الريف الشمالي والغربي من المحافظة.

وبدأ المجتمع المحلي جهوداً لضمان الحدّ الأدنى من متطلبات الحياة اليومية، وبرزت مبادرات أهلية مكثفة، بدعم مباشر من أيناء محافظة المغتربين، لإنقاذ الموسم الزراعي لهذا العام، ولم تتوقف مديرية الزراعة عن العمل رغم تعرض مكاتبها للسرقة ونهب محتوياتها وفقدان الآليات وغياب المحروقات ورغم تأخر رواتبهم، تابع موظفو المديرية عملهم بهدف دعم الموسم الزراعي.

ورغم الجهود الكبيرة التي بذلها ويبذلها الأهالي والمغتربون لتأمين المواد الضرورية للزراعة، تبقى قدرة المجتمع المحلي محدودة، ولا يتمكن الأهالي من تحمّل هذا العبء في ظل الواقع المرير الذي تمر به المحافظة.

أزمة مركّبة

تعتمد السويداء على الزراعة البعلية، مما يزيد حساسيتها تجاه الظروف المناخية، ولكن الأزمة الحالية ليست مناخية فقط، بل هي نتيجة سلسلة عوامل أثّرت بشكل مباشر على قدرة الفلاحين على الزراعة، حيث اختفى البذار من مؤسسة إكثار البذار التي كانت تؤمّن ما يقارب 30% من احتياجات المحافظة من بذار القمح.

وقالت مديرة فرع إكثار البذار في السويداء، “بسبب الظروف الراهنة وعدم قدرة المؤسسة على تأمين البذار للمزارعين وفق الأصول، كان لا بد من التوجه إلى منظمة الأغذية للمساعدة”.

وفي الوقت نفسه، أدى استهلاك السكان لمخزون القمح المنزلي ومخزون السوق المحلية خلال فترة الحصار، إلى نفاد البذار بشكل شيه تام، حيث تشير المعطيات الحالية إلى أن المزارعين الذين كانوا يعتمدون على السوق المحلية، وعلى مخزونهم المنزلي لتأمين البذار لم يعد ذلك متاحاً لهم، مما ضاعف الحاجة إلى البحث عن مصادر أخرى لتأمين البذار الذي يضمن استمرار الموسم الزراعي.

منحة لإنقاذ الموسم الزراعي

وفي ظل هذا الواقع، تواصلت مديرية الزراعة بالسويداء مع برنامج الغذاء العالمي، للحصول على منحة لتأمين بذار القمح والسماد للمزارعين في المناطق الآمنة ليتمكنوا من زراعة أرضهم وإنقاذ الموسم الزراعي لهذا العام ودعم الأمن الغذائي ومنع انهيار دورة الإنتاج.

وتمكنت المديرية من الحصول على منحة تغطي حوالي نصف احتياجات الفلاحين من البذار.

وقال مدير الزراعة “إن الاتفاق جاء بعد عرض تفصيلي لاحتياجات السويداء عقب الخسائر الكبيرة التي خلّفها هجوم تموز الذي أدى إلى فقدان مخزون القمح لدى الأهالي نتيجة النهب والسرقة، ما جعل المنحة ضرورة ملحّة”.

وأشار إلى أن المنظمة تقدّم البذار لبقية المحافظات كقرض حسن يسدَّد في شهر حزيران، ولكن خصوصية وضع السويداء وما تعرضت له أسهما في منحها البذار بشكل مجاني دون اشتراط السداد.

 

- Advertisement -

- Advertisement -