أثار قرار الحكومة في دمشق بشأن تسعيرة شراء محصول القمح لعام 2026 موجة غضب واستياء واسعة في مناطق شمال وشرق سوريا، ولا سيما في محافظتي دير الزور والرقة، حيث يعتمد آلاف الأهالي بشكل رئيسي على الزراعة كمصدر أساسي للعيش، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية توصف بأنها الأشد قسوة منذ سنوات.
وأعلنت الحكومة تحديد سعر شراء القمح بـ4600 ليرة سورية للكيلوغرام الواحد، مع اعتماد الدفع بالليرة السورية وفق سعر صرف مصرف سوريا المركزي يوم التسليم، أو بالدولار الأميركي في حال توفره، وهو ما اعتبره مزارعون “تسعيرة مجحفة” لا تغطي الحد الأدنى من تكاليف الإنتاج الزراعي.
ودعا ناشطون ومزارعون في دير الزور والرقة إلى تنظيم وقفات احتجاجية سلمية رفضاً للقرار، مطالبين بإعادة النظر بالتسعيرة ورفعها بما يتناسب مع تكاليف الزراعة والأسمدة والمحروقات وأجور النقل والحصاد.
وبحسب المعلومات المتداولة، من المقرر أن يتجمع المحتجون في دير الزور عند مفرق العزبة قبل التوجه نحو مبنى المحافظة، فيما يستعد أهالي الرقة للتجمع عند دوار النعيم للتعبير عن رفضهم للقرار والمطالبة بضمان حقوق الفلاحين.
ويقول مزارعون إن موسم القمح الحالي جاء بعد أشهر طويلة من المعاناة، في ظل ارتفاع غير مسبوق في أسعار البذار والأسمدة والمازوت، إضافة إلى تراجع الدعم الزراعي وارتفاع تكاليف الري والنقل، الأمر الذي جعل الفلاح يدخل الموسم وهو مثقل بالديون والخسائر.
أحد المزارعين من ريف الرقة قال إن “الفلاح تعب طوال العام، وتحمل تكاليف باهظة من أجل إنقاذ الموسم، لكن التسعيرة الحالية تعني عملياً أننا نبيع بخسارة”، مضيفاً أن كثيراً من العائلات تعتمد بشكل كامل على عائدات القمح لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وفي دير الزور، عبّر عدد من الأهالي عن خشيتهم من أن تؤدي التسعيرة الجديدة إلى عزوف المزارعين عن زراعة القمح خلال المواسم المقبلة، ما يهدد الأمن الغذائي في المنطقة التي تُعد من أبرز السلال الزراعية في سوريا.
ويرى مراقبون أن حالة الغضب المتصاعدة تعكس حجم الفجوة بين الواقع المعيشي للفلاحين والسياسات الاقتصادية المعتمدة، خاصة في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعاً حاداً في الأسعار وتراجعاً كبيراً في القدرة الشرائية.
ويؤكد ناشطون أن مطالب المحتجين لا تتعلق فقط برفع سعر القمح، بل بضمان حياة كريمة للمزارعين الذين شكلوا لعقود العمود الفقري للاقتصاد الزراعي في البلاد، معتبرين أن استمرار تجاهل معاناة الفلاحين قد يفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.