لكل السوريين

الكرة السورية بين أزمة النتائج وطموح العودة.. هل يبدأ التصحيح من الدوري؟

تعيش الكرة السورية واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل تراجع النتائج على مستوى المنتخبات والأندية، مقابل تصاعد مطالب الجماهير بضرورة إجراء مراجعة شاملة تعيد اللعبة إلى مسارها الطبيعي بعد سنوات من التخبط الإداري والفني.

ورغم الحضور الجماهيري الكبير الذي ما زال يرافق مباريات الدوري السوري، فإن الواقع الفني يكشف فجوة واضحة بين طموحات الشارع الرياضي وما تقدمه الأندية والمنتخبات على أرض الملعب، سواء من ناحية الاستقرار الفني أو جودة المنافسة أو القدرة على صناعة جيل قادر على إعادة سوريا إلى الواجهة الآسيوية.

ويجمع متابعون للشأن الرياضي السوري على أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالنتائج، بل تمتد إلى البنية الكروية كاملة، بدءًا من ضعف الاستثمار الرياضي، مرورًا بتراجع البنية التحتية، وصولًا إلى غياب المشاريع طويلة الأمد الخاصة بالفئات العمرية وتطوير المواهب.

الدوري السوري، الذي كان على مدار سنوات منصة لاكتشاف أبرز النجوم، يعاني اليوم من أزمات مالية وتنظيمية أثرت بشكل مباشر على المستوى الفني. فالكثير من الأندية تواجه صعوبات في تأمين الاستقرار الإداري والمالي، ما انعكس على التعاقدات والتحضيرات وحتى استمرارية الأجهزة الفنية.

وفي المقابل، تبدو المنتخبات الوطنية أمام تحديات متزايدة مع ارتفاع مستوى المنافسة الآسيوية. فالتطور الكبير الذي شهدته منتخبات المنطقة خلال السنوات الأخيرة كشف حجم الفجوة التي باتت تفصل الكرة السورية عن محيطها، خصوصًا في مجالات الإعداد البدني والتكنولوجيا الرياضية والاستثمار في المواهب الشابة.

ورغم هذه التحديات، لا تزال الكرة السورية تملك عناصر قادرة على إعادة الأمل، سواء من خلال المواهب المحلية أو اللاعبين المحترفين في الخارج، الذين يشكلون قاعدة مهمة يمكن البناء عليها إذا توفرت بيئة عمل مستقرة ورؤية فنية واضحة.

ويرى مختصون أن البداية الحقيقية للإصلاح يجب أن تنطلق من إعادة تنظيم الدوري المحلي ورفع مستوى المنافسة فيه، باعتباره الأساس الذي تبنى عليه المنتخبات الوطنية. كما أن الاستثمار في الأكاديميات والفئات العمرية بات ضرورة ملحة، خاصة مع تراجع إنتاج المواهب مقارنة بسنوات سابقة.

وفي ظل اقتراب الاستحقاقات القارية المقبلة، تبدو الحاجة أكبر إلى مشروع رياضي متكامل يعيد الثقة للشارع الرياضي السوري، ويمنح الكرة السورية فرصة لاستعادة حضورها المعروف آسيويًا وعربيًا.

ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح المؤسسات الرياضية في تحويل مرحلة الأزمات الحالية إلى نقطة انطلاق جديدة، أم أن الكرة السورية ستبقى تدور في دائرة المعاناة ذاتها دون حلول حقيقية؟

- Advertisement -

- Advertisement -