السوري ـ دمشق
تتفاقم أزمة ضعف وانقطاع خدمات الإنترنت في سوريا، لا سيما في العاصمة دمشق، وسط حالة استياء متزايدة بين المواطنين، الذين يرون أن هذه المشكلة لم تعد طارئة بل تحولت إلى واقع يومي يرهق حياتهم ويعطل أعمالهم، في ظل غياب حلول فعلية رغم الوعود المتكررة من الجهات المعنية.
ويؤكد العديد من الأهالي أن الخدمة تشهد تراجعاً مستمراً، حيث تتكرر الانقطاعات لساعات طويلة، وتتدنى سرعة الاتصال إلى مستويات تعيق أبسط الاستخدامات، مثل إرسال الرسائل أو تصفح المواقع، ناهيك عن الأعمال التي تعتمد على اتصال مستقر كالتعليم عن بُعد والعمل الحر.
تأثير مباشر على الحياة اليومية والاقتصاد
انعكست أزمة الإنترنت بشكل مباشر على مختلف جوانب الحياة في سوريا، حيث يواجه الطلاب صعوبات كبيرة في متابعة دروسهم، خاصة مع اعتماد بعض المؤسسات التعليمية على المنصات الرقمية. كما يعاني العاملون عبر الإنترنت من خسائر متكررة نتيجة عدم قدرتهم على إنجاز مهامهم في الوقت المحدد.
ويشير عدد من أصحاب الأعمال الصغيرة إلى أن ضعف الإنترنت أدى إلى تراجع في الإنتاجية وخسارة فرص عمل، في وقت باتت فيه الشبكة وسيلة أساسية للتواصل مع الزبائن والأسواق الخارجية. ويقول أحد العاملين في مجال التصميم: “نخسر مشاريع فقط لأننا لا نستطيع تسليم العمل في موعده بسبب انقطاع الشبكة”.
تساؤلات حول الاستثمارات وغياب الشفافية
في موازاة ذلك، يطرح المواطنون تساؤلات متزايدة حول مصير الاتفاقيات التي أُعلن عنها سابقاً مع شركات استثمارية، والتي قيل إنها ستسهم في تطوير قطاع الاتصالات وتحسين جودة الخدمة. ويؤكد مراقبون أن غياب الشفافية في الكشف عن تفاصيل هذه الاتفاقيات، أو نتائجها الفعلية، يعمّق حالة عدم الثقة بين الشارع والجهات المسؤولة.
ويرى مختصون أن المشكلة لا تقتصر على الضغط على الشبكات، بل ترتبط أيضاً بضعف البنية التحتية وعدم مواكبة التطورات التقنية، إضافة إلى نقص الاستثمارات الحقيقية في هذا القطاع الحيوي. كما يشيرون إلى أن أي إصلاح فعلي يتطلب خططاً واضحة وجداول زمنية معلنة، إلى جانب رقابة فعالة على تنفيذ المشاريع.
وفي ظل غياب بيانات رسمية دقيقة تشرح أسباب هذا التدهور أو تحدد مواعيد لحل الأزمة، يستمر الغضب الشعبي في التصاعد، مع مطالبات متزايدة بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة، تشمل تحسين الخدمة ومحاسبة الجهات المقصّرة.
تبقى أزمة الإنترنت في سوريا واحدة من أبرز التحديات الخدمية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين واقتصادهم، في وقت تتزايد فيه أهمية الاتصال الرقمي كركيزة أساسية للحياة الحديثة. وبين الوعود الرسمية والواقع المتراجع، ينتظر السوريون خطوات عملية تعيد الثقة وتضع حداً لمعاناتهم اليومية مع خدمة باتت ضرورة لا رفاهية.