لكل السوريين

فجوة سعر الصرف تتسع في سوريا.. الليرة تحت ضغط السيولة والمركزي يلتزم الصمت

تشهد الأسواق المالية في سوريا اضطرابًا متزايدًا في سوق الصرف، وسط اتساع الفجوة بين السعر الرسمي الذي يحدده مصرف سوريا المركزي وأسعار التداول الفعلية في السوق الموازية، ما ينعكس سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصًا ممن يعتمدون على الحوالات الخارجية كمصدر دخل رئيسي.

وخلال الأيام الماضية، ارتفع سعر صرف الدولار في السوق غير الرسمية إلى نحو 13,500 ليرة سورية، مقارنة بنحو 8,000 ليرة قبل أشهر، في حين لا يزال السعر الرسمي المحدد من قبل المركزي عند حدود 11,350 ليرة، ما يثير حالة من التباين والجدل في الأوساط الشعبية والاقتصادية.

ويؤكد عاملون في قطاع الصرافة بدمشق أن الأسعار المتداولة لا تعكس واقع السوق بدقة، مشيرين إلى وجود طلب مرتفع على الليرة السورية مقابل انخفاض المعروض منها، وهو ما ساهم في تشوهات سعر الصرف الحالية.

ويعاني شريحة واسعة من السوريين من تراجع قيمة الحوالات الخارجية، التي تشكل موردًا أساسيًا للمعيشة. ويقول أحد المواطنين إن مبلغ 200 دولار، الذي كان يعادل نحو 2.8 مليون ليرة سابقًا، لم يعد يتجاوز اليوم نحو 2.2 مليون ليرة، ما أدى إلى تراجع قدرته على تأمين الاحتياجات الأساسية، رغم انخفاض أسعار بعض السلع.

كما يشير متعاملون إلى خسائر كبيرة عند تصريف العملات، حيث قد يخسر المواطن ما بين 300 ألف و500 ألف ليرة عن كل 100 دولار، نتيجة الفارق بين السعرين الرسمي والموازي.

في السياق ذاته، يطالب مواطنون بضرورة تدخل الجهات الرسمية لضبط السوق ومنع ما يصفونه بـ”استنزاف” الحوالات، عبر توحيد سعر الصرف أو تثبيته بما يضمن حدًا أدنى من الاستقرار.

اقتصاديًا، يرجع محللون هذه التقلبات إلى أزمة سيولة في الليرة السورية، تفاقمت مع تقارير عن عمليات تهريب أموال إلى خارج البلاد، إضافة إلى تأخر صرف الرواتب الحكومية التي كان يُعوّل عليها لتحريك السوق وزيادة الكتلة النقدية المتداولة.

وفي هذا الإطار، أشارت مجلة الأيكونوميست إلى أن شحنات من العملة السورية تأخرت في الوصول من الخارج، وفق ما نقلته عن مصادر مصرفية، ما زاد من حدة أزمة السيولة.

ورغم إصدار مصرف سوريا المركزي نشرات يومية لأسعار الصرف، لا تزال سياسته النقدية تفتقر إلى الوضوح في نظر مراقبين، في ظل استمرار الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي.

ويرى خبراء أن من أبرز الحلول الممكنة للحد من الأزمة، إلزام شركات الحوالات بتسليم الأموال بالعملة الأجنبية أو اعتماد سعر صرف قريب من السوق، بما يحفظ حقوق المستفيدين، إلى جانب تعزيز تدخل المركزي لضبط السوق وحماية استقرار العملة.

في المقابل، تواصل المصارف المحلية فرض قيود على السحب النقدي، حيث يُسمح لأصحاب الحسابات بسحب نحو 500 ألف ليرة يوميًا في معظم الحالات، مع التوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني كبديل عن النقد.

ويبقى المشهد النقدي في سوريا مفتوحًا على مزيد من التقلبات، في ظل غياب معالجات واضحة وشاملة تعيد التوازن إلى سوق الصرف وتحد من تداعياته على الحياة المعيشية للسكان.

 

- Advertisement -

- Advertisement -