السوري ـ دمشق
تتزايد في الآونة الأخيرة شكاوى المواطنين في دمشق حول سوق الذهب، وسط حديث عن تفاوت في الأسعار، ومخاوف من عدم دقة العيارات، إضافة إلى ارتفاع أجور الصياغة بشكل غير موحّد بين محال الصاغة.
ويؤكد عدد من الأهالي أن شراء الذهب لم يعد مهمة سهلة كما في السابق، رغم كونه أحد أهم وسائل الادخار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. تقول إحدى المواطنات في سوق الحريقة: “نشتري الذهب لنحفظ قيمة أموالنا، لكننا أصبحنا نخشى من الخسارة سواء عند الشراء أو عند إعادة البيع”.
تفاوت في المصنعية وغياب التسعير الموحد
من أبرز القضايا التي يطرحها المواطنون مسألة “المصنعية”، أي أجور تصنيع القطع الذهبية، حيث تختلف بشكل كبير من محل إلى آخر، ما يخلق حالة من الإرباك لدى المشترين. ويرى بعض المتابعين أن غياب تسعير واضح أو محدد لهذه الأجور يفتح المجال لاجتهادات فردية قد لا تكون دائماً منصفة.
مخاوف من دقة العيار
إلى جانب ذلك، برزت شكاوى تتعلق بدقة العيارات، خاصة بالنسبة للذهب من عيار 21 الأكثر تداولاً في السوق المحلية. ورغم أن هذه الحالات لا يمكن تعميمها، إلا أنها ساهمت في زيادة القلق لدى المستهلكين، خصوصاً مع صعوبة التحقق المباشر من جودة المعدن بالنسبة لغير المختصين.
الصاغة: ملتزمون بالأنظمة
في المقابل، يؤكد عدد من الصاغة أن السوق يخضع لرقابة رسمية، وأن جميع القطع الذهبية يتم دمغها وفق المعايير المعتمدة. ويشير أحد أصحاب المحال في دمشق القديمة إلى أن “الغالبية العظمى من الصاغة ملتزمون، وأي حالات مخالفة تبقى فردية ولا تمثل السوق ككل”.
كما يلفت إلى أن ارتفاع التكاليف، بما في ذلك أجور العمالة وأسعار المواد، ينعكس بشكل طبيعي على المصنعية، ما يفسر جزءاً من التفاوت في الأسعار.
الذهب بين الادخار والمخاطرة
في ظل تراجع قيمة العملة المحلية، يلجأ كثير من السوريين إلى الذهب كملاذ آمن للحفاظ على مدخراتهم، إلا أن الشكاوى المتزايدة تضع هذا الخيار أمام تحديات جديدة، وتدفع بعض الأسر إلى التردد قبل اتخاذ قرار الشراء.
دعوات لتعزيز الرقابة والشفافية
ويطالب مواطنون بضرورة تشديد الرقابة على الأسواق، وتوحيد معايير التسعير، إضافة إلى تعزيز الشفافية عبر إلزام الباعة بإصدار فواتير واضحة تتضمن تفاصيل العيار والوزن والمصنعية.
في المقابل، يرى خبراء أن استعادة الثقة بسوق الذهب تتطلب تعاوناً بين الجهات المعنية ونقابات الصاغة، إلى جانب رفع مستوى وعي المستهلكين بآليات الشراء السليم.
وفي انتظار إجراءات أكثر وضوحاً، يبقى سوق الذهب في دمشق بين ثقة تقليدية متجذرة، وهواجس متزايدة لدى شريحة واسعة من المواطنين.