لكل السوريين

إسلام آباد مجددًا.. مفاوضات هشّة بين واشنطن وطهران وسط تعقيدات إقليمية

تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث يصل مبعوثا الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في محاولة لإطلاق جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، وسط وقف إطلاق نار هش وتوقعات محدودة بإحراز تقدم ملموس.

ورغم الغموض الذي يكتنف إمكانية عقد لقاءات مباشرة بين الطرفين، فإن مجرد حضور الوفدين الأميركي والإيراني إلى إسلام آباد يُعد، بحسب مراقبين، مؤشراً على وجود رغبة مشتركة في البحث عن مخرج لأزمة تحولت إلى مأزق معقد لجميع الأطراف، سواء المشاركة في النزاع أو المتأثرة به بشكل غير مباشر.

وأكد البيت الأبيض أن المبعوثين الأميركيين سيجريان محادثات “شخصية” مع ممثلين عن إيران، في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن خيار التفاوض المباشر لا يزال مستبعداً حتى الآن.

وفي سياق متصل، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد، حيث عقد لقاءات مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير وعدد من كبار المسؤولين، حاملاً معه رداً على مقترحات أميركية نُقلت سابقاً عبر قنوات باكستانية.

بالتوازي، يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تحقيق تقدم في ملف الحرب في لبنان، مع التأكيد على فصل هذا المسار عن المفاوضات مع إيران. ويعكس هذا التوجه رغبة إدارته في تهدئة التوترات الإقليمية والتركيز على أولويات اقتصادية واستراتيجية.

ورغم إعلان تمديد وقف إطلاق النار في لبنان، لا تزال التطورات الميدانية تشير إلى هشاشة الوضع، في ظل استمرار الضربات العسكرية وسقوط ضحايا، ما يعقّد فرص التوصل إلى تسوية شاملة.

وتبقى مسألة إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يشكل شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، أحد أبرز التحديات المطروحة، خاصة مع القيود التي فرضتها إيران على حركة الملاحة، رداً على الضغوط الأميركية.

في هذا السياق، شدد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على ضرورة إعادة فتح المضيق فوراً وبدون قيود، مؤكداً أهمية ذلك لاستقرار الأسواق العالمية.

في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، مع نشر حاملة الطائرات يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش، في خطوة تعكس استمرار التوتر رغم المساعي الدبلوماسية.

أما على صعيد الملف اللبناني، فقد أبدى دونالد ترامب تفاؤله بإمكانية تحقيق سلام دائم بين لبنان وإسرائيل، بينما يواجه هذا الطرح معارضة داخلية لبنانية، حيث حذر محمد رعد من أي تواصل مباشر مع إسرائيل في ظل الظروف الراهنة.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن بلاده تسعى إلى “سلام تاريخي” مع لبنان، متهماً حزب الله بمحاولة عرقلة هذا المسار.

وفي ظل هذه التعقيدات، تبدو جولة إسلام آباد اختباراً جديداً لإمكانية كسر الجمود، ولو بحدوده الدنيا، في مشهد إقليمي لا يزال مفتوحاً على مختلف الاحتمالات.

- Advertisement -

- Advertisement -