لكل السوريين

رياضة الصباح في دمشق… المتقاعدون يصنعون حياة جديدة بين الحركة والصداقة

السوري _ دمشق

مع ساعات الصباح الأولى في دمشق، تنبض الحدائق العامة بالحياة، حيث يتوافد العشرات من المتقاعدين إلى أماكن مثل حديقة تشرين وحديقة الأمويين. هناك، لا تقتصر التجمعات على ممارسة التمارين الرياضية فحسب، بل تتحول إلى مساحة يومية للتواصل وكسر العزلة التي قد ترافق مرحلة ما بعد التقاعد.

وسط المسارات المظللة والأشجار، تبدأ مجموعات من كبار السن يومهم بأنشطة خفيفة كالمشي وتمارين الإحماء والتوازن. هذه الطقوس الصباحية أصبحت جزءاً ثابتاً من حياتهم، تمنحهم نشاطاً جسدياً وتفتح لهم باباً لعلاقات اجتماعية جديدة.

نجوى حجار، وهي معلمة متقاعدة تبلغ من العمر 62 عاماً، تؤكد أن التزامها بالرياضة منذ سنوات طويلة لم يكن مجرد عادة صحية، بل تحول إلى أسلوب حياة. وتقول إن هذه اللقاءات اليومية ساعدتها على تجديد نشاطها والتخفيف من ضغوط الحياة، إلى جانب بناء صداقات أصبحت جزءاً أساسياً من يومها.

من جهته، يوضح سامر عواد، وهو موظف متقاعد، أن مرحلة التقاعد كانت في بدايتها مليئة بالفراغ، قبل أن يجد في هذه التجمعات متنفساً حقيقياً. ويشير إلى أن مشاركته اليومية أعادت له الشعور بالانتماء والجدوى، بعد أن كان يعاني من رتابة الأيام.

ولا تقتصر فوائد هذه الأنشطة على الجانب الاجتماعي فقط، بل تمتد لتشمل الصحة الجسدية والنفسية. فبحسب مختصين، تساهم الرياضة المنتظمة بعد سن الخمسين في تحسين الدورة الدموية، والحفاظ على صحة المفاصل، والحد من الأمراض المزمنة، إضافة إلى دورها في تقليل التوتر ومواجهة الشعور بالوحدة.

ورغم محدودية المرافق الرياضية المجانية، استطاع المتقاعدون تحويل الحدائق العامة إلى ما يشبه نادياً مفتوحاً، يجتمعون فيه يومياً دون أي تكاليف. هذه المبادرات العفوية تعكس رغبتهم في الاستمرار بالحياة النشطة، بعيداً عن قيود العمر.

وتشير بعض التوجهات المحلية إلى وجود خطط لتطوير المساحات العامة وتزويدها بمعدات رياضية بسيطة، بهدف دعم هذه الفئة وتعزيز نمط الحياة الصحي لديها.

في دمشق، لم تعد الرياضة الصباحية مجرد نشاط بدني، بل أصبحت وسيلة لإعادة اكتشاف الذات، وبناء علاقات إنسانية، واستعادة الإحساس بالحيوية. إنها تجربة يومية تثبت أن التقاعد ليس نهاية الطريق، بل بداية لمرحلة جديدة أكثر توازناً وامتلاءً بالحياة.

- Advertisement -

- Advertisement -