طهران
أفادت منظمات حقوقية بسقوط أكثر من ألفي قتيل جراء حملة قمع واسعة نفذتها قوات الأمن الإيرانية ضد الاحتجاجات المتواصلة في البلاد، في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده ستتخذ إجراءات حازمة، مؤكداً أن “المساعدة في الطريق” للشعب الإيراني.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، إن عدد القتلى الموثقين حتى الآن بلغ 2,571 شخصاً، وأوضحت أنها تحققت من مقتل 2,403 متظاهرين، إضافة إلى 147 شخصاً من المرتبطين بالحكومة، و12 قاصراً دون سن 18 عاماً، وتسعة مدنيين لم يشاركوا في الاحتجاجات.
وفي تصريح لوكالة رويترز، أكد مسؤول إيراني مقتل نحو ألفي شخص، إلا أنه حمّل ما وصفهم بـ“الإرهابيين” مسؤولية أعمال العنف، وبحسب هرانا، فقد اعتُقل أكثر من 16,780 متظاهراً منذ اندلاع الاحتجاجات.
وفي تطور لافت، أُعلن عن صدور حكم بالإعدام بحق شاب يبلغ من العمر 26 عاماً اعتُقل الأسبوع الماضي، وفقاً لما أفادت به عائلته ومنظمة “هينغاو” الحقوقية الكردية التي تتخذ من النرويج مقراً لها.
وفي الولايات المتحدة، قال الرئيس ترامب في مقابلة مع شبكة “سي بي إس” إن بلاده ستتخذ “إجراءات صارمة للغاية” في حال بدأت السلطات الإيرانية بإعدام المتظاهرين.
وأضاف للصحفيين عقب عودته إلى البيت الأبيض أن عمليات القتل تبدو واسعة النطاق، مشيراً إلى أن واشنطن ستتحرك فور التأكد من الأرقام.
وفي وقت سابق، كتب ترامب على منصته “تروث سوشيال” أن السلطات الإيرانية “ستدفع ثمناً باهظاً” لما يجري، داعياً الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج، ومعلناً تعليق جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين إلى حين توقف ما وصفه بالقتل العبثي، مستخدماً شعار “لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى”.
وذكرت تقارير أن ترامب يدرس خيارات متعددة، من بينها إجراءات عسكرية وأخرى غير معلنة، رداً على حملة القمع، بعد أن أعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران.
في المقابل، اتهمت الحكومة الإيرانية الولايات المتحدة بمحاولة اختلاق ذريعة للتدخل العسكري، محذرة من أن هذه السياسة فشلت سابقاً. وقالت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في بيان إن السياسة الأمريكية تجاه إيران تقوم على تغيير النظام عبر العقوبات والتهديدات وإثارة الاضطرابات.
واندلعت الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد، حيث أفادت تقارير بامتدادها إلى نحو 180 مدينة وبلدة في جميع المحافظات الإيرانية الـ31، على خلفية الغضب الشعبي من انهيار العملة وارتفاع تكاليف المعيشة، وسرعان ما تحولت المطالب الاقتصادية إلى دعوات للتغيير السياسي، لتشكل أحد أخطر التحديات التي تواجه النظام منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وتصاعدت حدة الاحتجاجات بشكل ملحوظ منذ الخميس الماضي، وقوبلت باستخدام القوة المفرطة، في ظل قطع شبه كامل لخدمات الإنترنت والاتصالات.
وصرّح مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية بأن ترامب اطّلع على مجموعة واسعة من الخيارات، شملت وسائل سرية وعسكرية مثل الضربات الصاروخية بعيدة المدى والعمليات السيبرانية.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده مستعدة للدبلوماسية، لكنها جاهزة أيضاً لخيارات أخرى، محذراً من اختبار الخيار العسكري مجدداً، في إشارة إلى الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة على منشآت نووية إيرانية خلال حرب سابقة مع إسرائيل.
وأكد عراقجي أن الحكومة كانت على تواصل مع المتظاهرين، لكنها اضطرت إلى التحرك بعد تسلل جماعات وصفها بالإرهابية إلى المظاهرات.
كما أعلن رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجي أن المتورطين في الاضطرابات سيُعاقبون بشدة، فيما أشار مدعون عامون إلى احتمال توجيه تهم “معاداة الله” لبعض المحتجين، وهي تهمة قد تقود إلى الإعدام.