لكل السوريين

تكاليف البقاء تُرهق محدودي الدخل في الساحل السوري

تقرير/ اـ ن

تتفاقم معاناة محدودي الدخل في مدن الساحل السوري وسط ظروف معيشية تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، ما يفرض على الأسر اعتماد قدر أعلى من العقلانية في الصرف والاستهلاك، والاقتصار على الحاجات الأساسية كالغذاء والدواء، إلى جانب تعزيز التعاون الأسري والانتباه لاستهلاك الغاز والكهرباء وتخفيف الأعباء من خلال تبادل الملابس المستعملة والمواد الغذائية.

ويستفيق أفراد هذه الطبقة يومياً على مخاوف فقدان لقمة العيش، في وقت تُعلن فيه الجهات الحكومية قرارات تزيد الضغط على قدرتهم الشرائية، ومن ذلك تحديد وزارة الاقتصاد في الحكومة السورية الانتقالية سعر ربطة الخبز التجاري بـ 5500 ليرة من كوات المخابز و6000 ليرة لدى المعتمدين، بينما استُثنيت الأفران التموينية الحكومية من القرار. وبررت الوزارة هذه الخطوة بمطالب أصحاب المخابز التجارية الذين اشتكوا من ارتفاع تكاليف الإنتاج، مُؤكدة أن الخبز التمويني ما زال مدعوماً. لكن هذه الزيادات تُشكل تهديداً مباشراً لأصحاب الدخل المحدود الذين يعتمدون على الخبز كعنصر أساسي في غذائهم.

كما أوضحت مديرية المؤسسة السورية للمخابز في طرطوس وجود دراسة لتعديل سعر ربطة الخبز أو تقليص وزنها ضمن خطة تهدف إلى تحرير السعر جزئيًا بالتوازي مع إجراءات لتحسين دخل المواطن، مُشيرة إلى أن كلفة ربطة الخبز تصل إلى نحو 8500 ليرة بينما كانت تُباع سابقاً بـ 5000 ليرة. ومع كل تعديل جديد تتراجع القدرة الشرائية بشكل واضح، إذ تعني الزيادة الأخيرة عبئاً إضافيًا يتجاوز 30% على الأسر محدودة الدخل، فالعائلة المؤلفة من خمسة أشخاص تحتاج إلى ربطتين يومياً على الأقل، ما يعني زيادة تقارب 5000 ليرة يومياً، الأمر الذي يضعها أمام خيارات صعبة بين تقليص استهلاك الخبز أو اقتطاع المبلغ من بنود أخرى كالتدفئة أو الغذاء.

ولمواجهة ارتفاع أسعار الغذاء، لجأ بعض الأهالي في طرطوس واللاذقية إلى زراعة الخضروات على أسطح المنازل أو في حدائق صغيرة أو حتى على الشرفات، كخطة لتقليص النفقات. ومع ارتفاع أسعار الكهرباء بات استخدام الإضاءة الموفرة للطاقة ضرورياً، إضافة إلى إطفاء الأجهزة وتنظيم ساعات تشغيل الأدوات الكهربائية ذات الاستهلاك العالي، وهي خطوات تُسهم في الحد من فواتير الكهرباء والوقود. وعلى وقع تراجع فرص العمل الثابتة، اتجه كثيرون إلى استثمار مهاراتهم في أعمال منزلية مثل الحياكة، إصلاح الأجهزة، إعداد المأكولات المنزلية وبيعها، أو تقديم الدروس الخصوصية، في محاولة لخلق مورد إضافي يُسند الأسرة ويُنوّع دخلها.

وقبيل سقوط النظام بأشهر معدودة، أصدرت هيئة التخطيط والتعاون الدولي الاستعراض الوطني الطوعي الثاني عن أهداف التنمية المستدامة 2024، كاشفًا عن أرقام لم تكن مُحدّثة منذ سنوات. إلا أن الواقع اليوم يشير إلى أن أكثر من 90% من السكان يعيشون تحت خط الفقر وفق تقارير أممية، فيما تتجاوز تكاليف المعيشة الأساسية بكثير متوسط الأجور. وتعاني فئة محدودي الدخل في الساحل من انخفاض حاد في القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وعدم القدرة على تأمين الاحتياجات الضرورية، ما أدى إلى تلاشي الطبقة الوسطى وانتشار الفقر المدقع.

وفي بلد أنهكه صراع استمر أكثر من عقد، باتت أزمة محدودي الدخل من أكثر الملفات إلحاحًا، ومع تدهور الليرة وتفاقم التضخم وجد الملايين في الساحل أنفسهم في سباق يومي لتأمين أبسط مقومات الحياة. ولطالما كانت هذه الطبقة في مهب الريح حتى قبل عام 2011 حين واجه أصحاب الدخل المحدود صعوبات على رأسها تدني الرواتب، وعدم مواكبة الأجور لمعدلات التضخم، ما دفع كثيرين إلى تقليص إنفاقهم على الكساء الشتوي أو تأجيله. وأمام استمرار ارتفاع الأسعار وثبات الدخول، تبدو قدرة هذه الأسر على الاستمرار في تلبية حاجاتها الأساسية مهددة يوماً بعد يوم.

- Advertisement -

- Advertisement -