اللاذقية/ يوسف علي
شهدت مدن وريف طرطوس واللاذقية خلال الأسابيع الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات الأمراض التنفسية الحادة، وفق التحليلات الوبائية والمخبرية الصادرة عن المشافي والمراكز الصحية والمخابر المعتمدة في المنطقتين.
وأوضحت البيانات ارتفاع نشاط الإنفلونزا، حيث بلغت نسبة الإيجابية المخبرية 52.8% مقارنة بـ 22% في الفترة السابقة، مع سيطرة شبه كاملة لفيروس الإنفلونزا A، معظمها من النمط الفرعي H3N2، وهو النمط السائد إقليمياً وعالمياً، فيما يستمر دور فيروس كوفيد‑19 بشكل محدود.
وأظهرت النتائج المخبرية أن الزيادة الحالية تعود بشكل رئيسي إلى الإنفلونزا الموسمية، ما دفع بعض المشافي إلى توسيع أقسام العناية المشددة والمتوسطة، مع إدخال ستة أجهزة تهوية إضافية، إضافة إلى 12 جهاز تهوية بالضغط الإيجابي، لتعزيز قدرة النظام الصحي على التعامل مع الحالات الشديدة.
وأكدت مديريات الصحة في طرطوس واللاذقية أن الحالات الشديدة لا تزال ضمن المستويات المتوقعة مقارنة بالسنوات السابقة، مع استمرار تطبيق البروتوكولات العلاجية الوطنية، بما في ذلك بدء العلاج بالمضاد الفيروسي “الأوسيلتاميفير” للحالات الشديدة والفئات الأكثر عرضة للاختلاطات، دون انتظار نتائج التحاليل المخبرية، مع متابعة دقيقة للتقارير والمعلومات المتداولة حول الإصابات والوفيات.
ودعت مديريات الصحة المواطنين إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية العامة، ومراجعة المراكز الصحية عند ظهور أعراض تنفسية، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة، بعد تسجيل زيادة في الحالات خلال الأسابيع الأخيرة.
وتتراوح الأعراض بين ارتفاع درجات الحرارة، غثيان مستمر، رشح كثيف يرافقه عطاس وسعال قوي، وآلام حادة في الرأس والصدر، وفي بعض الحالات مصحوبة بآلام عضلية وخمول شديد، وأحياناً آلام في البطن وإسهال حاد، ويشير الأطباء إلى أن استمرار هذه الأعراض وطبيعتها يوحيان بموجة مرضية أكثر تعقيداً تشبه أعراض فيروس كورونا.
كما كشفت التحاليل المخبرية عن عزل فيروس الإنفلونزا A من النمط H3N2، مع تسجيل نمط فرعي جديد K من النمط H3N2 يتسبب بأعراض تنفسية شديدة تشمل الحرارة والسعال والصداع والإقياء وآلام البطن.
ومن المتوقع وصول هذا النمط الفرعي إلى قرى ومدن ساحلية جديدة خلال الأيام المقبلة، ما يستدعي التزاماً دقيقاً بالإجراءات الوقائية للحد من انتشار العدوى، أبرزها اتباع آداب السعال، الابتعاد عن الأماكن المزدحمة، التواجد في أماكن جيدة التهوية، ارتداء الكمامات، وتلقي لقاح الإنفلونزا.
ويذكر أن فيروس الإنفلونزا A H3N2 ينتمي إلى عائلة فيروسات الإنفلونزا وليس إلى عائلة كورونا، ويسبب أعراضاً تنفسية شبيهة بالإنفلونزا التقليدية، بينما فيروس كوفيد‑19 من عائلة فيروسات كورونا، وتشابه أعراضه الإنفلونزا، لكنه أكثر قدرة على الانتشار وقد تكون مضاعفاته أخطر، ولا يمكن التمييز بينهما إلا من خلال الفحص المخبري.