لكل السوريين

المجلس الانتقالي باليمن يعلن مرحلة انتقالية ومقتل 20 من عناصره

دمشق

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن بدء ما وصفه بمرحلة انتقالية مدتها سنتان، تمهيداً لاستعادة استقلال دولة الجنوب، وذلك عقب سيطرته على مساحات واسعة من المناطق الجنوبية في البلاد.

وأوضح المجلس، في بيان رسمي صادر عنه، أن المرحلة الانتقالية ستستمر لمدة عامين اعتباراً من تاريخ الإعلان، مشيراً إلى أنه جرى إعداد إعلان دستوري خاص باستعادة دولة الجنوب، وسيتم تفعيله رسمياً يوم الأحد الموافق 2 كانون الثاني 2028، على أن يبدأ التنفيذ العملي لهذا الإعلان في ذلك التاريخ.

وأكد البيان أن الإعلان الدستوري يعكس إرادة الشعب الجنوبي في استعادة دولته، استناداً إلى ما وصفه بالتفويض الشعبي والمسؤولية الوطنية، مع التشديد على ضرورة تجنب مزيد من الصراعات والانقسامات.

ودعا المجلس الانتقالي الجنوبي المجتمع الدولي إلى الإشراف على حوار شامل بين الأطراف المعنية في الشمال والجنوب، بهدف وضع مسار وآليات واضحة تضمن حق شعب الجنوب في تقرير مصيره، بما في ذلك إجراء استفتاء شعبي يُنظم ممارسة هذا الحق.

وأضاف المجلس أن الإعلان يسعى إلى تحقيق تطلعات شعب الجنوب بشكل تدريجي وآمن، مع توفير شريك مستقر ومسؤول للشمال خلال المرحلة الانتقالية، وطرح مسار سياسي وقانوني يمكن للمجتمع الدولي دعمه والبناء عليه.

وأشار البيان إلى أن الإعلان الدستوري يُعد نافذاً فورياً وقابلاً للتنفيذ قبل الموعد المحدد، في حال عدم الاستجابة لدعوات المجلس، أو في حال تعرض شعب الجنوب أو أراضيه أو قواته لأي اعتداء عسكري، مؤكداً أن جميع الخيارات تبقى مطروحة، بما في ذلك هذا المسار، إذا لم تتم مراعاة مطالب المجلس ضمن الإطار الزمني المحدد وبمشاركة الأطراف المعنية والمجتمع الدولي.

وجاء هذا الإعلان عقب تأكيد دولة الإمارات العربية المتحدة أنها أنهت وجودها العسكري في اليمن بشكل كامل، داعية إلى التهدئة والحوار، بعد أن كانت قد دعمت المجلس الانتقالي الجنوبي في مراحل سابقة.

وذكر مسؤول إماراتي أن القوات الإماراتية المخصصة لمكافحة الإرهاب في اليمن جرى سحبها بالكامل، مع التأكيد على تمسك أبوظبي بالحلول السلمية والتهدئة والمسارات المدعومة من المجتمع الدولي باعتبارها السبيل الوحيد لتحقيق السلام.

في المقابل، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي أن قواته تعرضت لهجوم بري وجوي مدعوم من السعودية، أسفر عن مقتل سبعة من مقاتليه في معسكر بمنطقة الخشعة، مشيراً إلى أنه جرى صد الهجوم البري وإفشال محاولات التقدم على المعسكر.

كما أفاد المجلس بأن غارة جوية سعودية ثانية استهدفت مقر قيادة المنطقة العسكرية الأولى في مدينة سيئون، مؤكداً أن الغارة طالت قلب المدينة المكتظة بالسكان، وتسببت بحالة من الذعر بين المدنيين، في وقت لم تصدر فيه الرياض أي تعليق رسمي بشأن هذه الغارات.

وفي السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء تركي المالكي، أن القوات البحرية السعودية أتمت انتشارها في بحر العرب، للقيام بعمليات التفتيش ومكافحة التهريب.

من جهته، شدد محافظ حضرموت التابع للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية على أنه سيبدأ عملية لاستعادة المواقع العسكرية من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكداً أن هذه الخطوة “لا تُعد إعلان حرب”، فيما أعلن المجلس الانتقالي وضع قواته في حالة تأهب قصوى.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خلاف متصاعد بين السعودية والإمارات، الداعمتين لطرفين متقابلين في اليمن، حيث تعتبر الرياض أن سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على مساحات واسعة من الجنوب تمثل تهديداً للأمن والاستقرار، في حين أعلنت الإمارات سحب قواتها بالكامل بعد ضغوط سعودية لإنهاء وجودها العسكري في اليمن خلال 24 ساعة، في واحدة من أبرز الخلافات العلنية بين البلدين.

وفي إطار الأزمة ذاتها، اتهم السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي برفض السماح لهبوط طائرة تقل وفداً سعودياً في مطار عدن، وحمّله مسؤولية إغلاق الحركة الجوية في مطار عدن الدولي، متهماً إياه بتنفيذ أجندات تخدم مصالحه الشخصية والسياسية، وفق تعبيره.

في المقابل، دعت وزارة النقل التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي إلى رفع الحصار الجوي الذي تفرضه السعودية، مشيرة إلى اشتراط الرياض مرور جميع الرحلات عبر أراضيها لإجراء فحوصات إضافية.

وفي تطور ميداني لاحق، قُتل 20 عنصراً من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم، جراء غارات جوية شنها التحالف بقيادة السعودية على مواقع عسكرية تابعة لهم، بحسب مصادر عسكرية وطبية.

وقال مسؤول في القوات التابعة للمجلس إن المقاتلين لقوا حتفهم في هجمات استهدفت قواعد عسكرية في منطقتي الخشعة وسيئون، فيما أكدت مصادر طبية لوكالة “فرانس برس” حصيلة القتلى.

من جانبها، أعربت وزارة الخارجية العراقية عن أملها في أن تحظى الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في اليمن بالدعم اللازم، مؤكدة موقفها الثابت الداعي إلى الحفاظ على أمن واستقرار البلاد.

وأشادت بالمساعي الهادفة إلى ترسيخ السلام، ودعت إلى مواصلة الحوار البنّاء بين مختلف الأطراف اليمنية باعتباره السبيل الأمثل للتوصل إلى حلول سلمية شاملة تسهم في التخفيف من معاناة الشعب اليمني.

- Advertisement -

- Advertisement -