لكل السوريين

مسد: حقوق المرأة غير قابلة للتفاوض وإقصاؤها سيُفشل أي عملية سياسية

الحسكة

أكدت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، ليلى قره مان، أن حقوق المرأة في سوريا الجديدة غير قابلة للتفاوض، مشددةً على أن إبعاد المرأة عن المشهد السياسي والوطني سيؤدي إلى فشل أي عملية سياسية، باعتبارها شريكة وطنية وأساسية في بناء سوريا عادلة ومستقرة.

وأوضحت أن اللامركزية تشكّل المسار الأساسي الذي يعملون من أجله، لما توفره من مساحة واسعة وآمنة تضمن تنوّع مكونات الشعب السوري.

وأضافت ليلى قره مان أن عام 2025 كان مليئاً بالمحطات التي كانت بحاجة إلى التغيير والتعديل ليكتمل المسار الجديد بما يتناسب مع تطلعات الشعب السوري، وفي مقدمتها سقوط النظام الذي أوصل البلاد إلى حافة الهاوية على مختلف الصعد.

وأكدت أن هذا الإنجاز تحقق بفضل تضحيات وجهود السوريين، معتبرةً أن سقوط البعث شكّل ولادة جديدة للسوريين بعد سنوات طويلة من المعاناة والتحديات.

وأضافت أن سوريا دخلت مرحلة جديدة عقب سقوط نظام البعث، وما تبعه من انفتاح خارجي وخطوات متسارعة شهدها عام 2025، تمثلت في الانفتاح الدبلوماسي ورفع العقوبات المفروضة على البلاد، إلى جانب إبرام عدد من الصفقات الهادفة إلى تحسين الوضع الاقتصادي، وتابعت قائلةً: “سوريا اليوم دون أي قيود”.

وعلى الصعيد الداخلي، أشارت ليلى قره مان إلى أن الخطوات التي قامت بها الحكومة الانتقالية، مثل ما أُطلق عليه “مؤتمر الحوار الوطني”، و”الإعلان الدستوري”، و”انتخابات مجلس الشعب”، جاءت سريعة وكانت بحاجة إلى مزيد من الوقت والحوار والنقاش بين السوريين أنفسهم حتى يكتمل هذا المسار.

وأكدت أن نتائج هذه الخطوات ظهرت بشكل ميداني من خلال مجازر الساحل السوري وصولاً إلى السويداء، وما تبعها من انفجارات داخل الكنائس والجوامع، إضافة إلى الهجمات المتواصلة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، إلى جانب تصاعد خطاب الكراهية والاعتداءات.

ولفتت إلى أن سياسات الحكومة الانتقالية تُكرّس مبدأ النظام المركزي، في ظل غياب التمثيل الحقيقي للمكونات السورية، وغياب بناء الثقة بين السوريين، التي تُعد من أساسيات بناء الدولة الجديدة، فضلاً عن غياب مبدأ المساواة والمبادئ الديمقراطية، وعدم وجود آلية واضحة وشفافة للعدالة الانتقالية.

وأكدت أن اتفاقية 10 آذار شكّلت نقطة إنقاذ لسوريا من كارثة إنسانية، ووصفتها بأنها “إطار وطني وديمقراطي لضبط المسار الجديد”، مشيرةً إلى أن هذه الاتفاقية خلقت حالة من الطمأنينة بين السوريين وأصبحت مصدر ارتياح لهم.

وشددت على ضرورة عدم حصر اتفاقية 10 آذار في بند واحد يتمثل باندماج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، مؤكدةً أن هناك بنوداً أخرى لا بد من التوقف عندها، مثل وقف إطلاق النار، والتمثيل المتساوي والمشاركة الحقيقية لجميع المكونات السورية، وعودة المهجرين إلى مناطقهم.

وفيما يتعلق بتطلعات السوريين والسوريات، رأت ليلى قره مان أن الخطوات التي اتخذتها الحكومة الانتقالية كانت مخيبة لآمال السوريين وطموحاتهم، ولم تعبّر عن الإرادة السورية، ولا سيما إرادة المرأة، وأوضحت أن حصر دور المرأة في المنزل، ومحاولات إقصائها وتهميشها من المشهد السوري، يُعدّ إجحافاً يضع النساء السوريات كافة أمام مرحلة جديدة.

وشددت على أن حقوق المرأة السورية “غير قابلة للتفاوض في سوريا الجديدة”، مؤكدةً ضرورة أن تكون المرأة شريكة فاعلة في عملية بناء سوريا عادلة ومستقرة ومستدامة.

ووصفت المرأة السورية بأنها “الدرع” التي تمتلك “مناعة قوية”، مشيرةً إلى أن التضحيات الكبيرة والنضال الطويل الذي خاضته النساء خلال سنوات الحرب لم ينعكس حتى الآن في خطوات عملية حقيقية، حيث لا يزال تمثيل المرأة هشاً وضعيفاً، بما يكرّس أشكال التمييز والعنف الممارس ضدها.

ودعت الحكومة السورية الانتقالية إلى إجراء مراجعة نقدية لخطواتها خلال عام 2025، ولا سيما القرارات المتخذة بحق المرأة، والعمل على تصحيحها، وعدم التعامل مع المرأة بوصفها عنصراً ثانوياً.

وأكدت أن المرأة قادرة على قيادة مسار الوحدة الوطنية وتصحيح المسار السياسي، مشيرةً إلى أن التجارب القاسية التي خاضتها النساء طوال سنوات الحرب تحوّلت إلى مصدر قوة وإرادة تمكّنهن من الإسهام في لمّ شمل السوريين.

كما دعت ليلى قره مان النساء السوريات إلى تضافر جهودهن وتوحيد الرؤى والكلمة مع بداية العام الجديد، من أجل ضمان حقوقهن في الدستور الجديد، مؤكدةً أن النساء يشكّلن صمام الأمان لسوريا، وأن إعادة المرأة إلى صلب المشهد الوطني تمثل ضرورة وطنية وحاجة ملحّة في ظل الانهيار الشامل الذي تعانيه مؤسسات البلاد.

وأشارت إلى أن قضية تحرر المرأة تحولت إلى قضية أساسية ونضال عالمي مشترك بين النساء في مختلف أنحاء العالم، مؤكدةً أهمية ضمان حقوق المرأة السورية دستورياً، ومشددةً على أن أي عملية سياسية يتم فيها استبعاد المرأة محكوم عليها بالفشل.

وأضافت: “نعمل على التواصل مع جميع النساء السوريات بهدف التشبيك فيما بينهن، ومناقشة القضايا الأساسية لتحصيل حقوقهن، وضمان تمثيلهن الحقيقي في مختلف مفاصل المؤسسات، والاستمرار في مسار الحوار النسوي”، مشيرةً إلى وجود تقاطعات مشتركة تتيح العمل الجماعي لتوحيد الجهود والرؤى.

وسلّطت ليلى قره مان الضوء على الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة السورية، موضحةً أنهم يعملون على صناعة قيادات نسوية قادرة على قيادة المرحلة الجديدة، من خلال برامج وطنية سيتم تنفيذها، وعقد ملتقيات خاصة خلال العام الجديد.

وأكدت أن مجلس سوريا الديمقراطية يشكّل مساحة آمنة للنساء، مع العمل على توسيع هذه المساحة في الفترات المقبلة عبر تنظيم ملتقيات تهدف بالدرجة الأولى إلى توحيد الجهود النسائية، مضيفةً: “نؤمن بدورنا الحقيقي والأساسي، ومستمرون في نضالنا من أجل تحقيق أهداف ومبادئ المرأة السورية في سوريا الجديدة، فمشروعنا هو مشروع نضال وكفاح طويل الأمد”.

وحول المطلوب من الحكومة الانتقالية خلال عام 2026، أكدت ليلى قره مان ضرورة تصحيح المسار، وإجراء مراجعة نقدية للسلوك والأداء في التعامل مع المواطنين، والاستماع إلى مطالب السوريين والاستجابة لها، وخلق مساحة آمنة للتظاهر والتعبير عن الرأي، وعدم تكريس الاستبداد بطرق أخرى.

وشددت على أهمية تفكيك خطاب الكراهية، وزرع قيم المحبة، والبدء بتطبيق العدالة الانتقالية بوصفها ضرورة وطنية لمحاسبة المتورطين والجناة، ومنع تكرار الانتهاكات، وبناء سوريا قائمة على العدالة والمساواة في الكرامة والحقوق، إضافة إلى اتخاذ خطوات لبناء السلم الأهلي باعتباره الركيزة الأساسية لبناء الدولة.

وأكدت أن سوريا تقف اليوم أمام مفترق طرق، داعيةً إلى تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للبناء، لتجنيب البلاد أزمات جديدة أو الوقوع في الفوضى. وطالبت الحكومة الانتقالية بضبط القطاع الأمني، وعدم ربط كل حدث بفلول النظام البائد لتبرير التجاوزات الأمنية، مؤكدةً أن ذلك لم يعد مقبولاً.

وأضافت أن من المهام الأساسية للحكومة حماية المواطنين، وتوفير مساحة آمنة لحرية التعبير وحق التظاهر، مع رفضها القاطع لإراقة دماء السوريين وتعميق معاناتهم.

وأكدت أن فتح باب الحوار بين الحكومة والمواطنين حول مختلف القضايا وشكل الدولة على طاولة مفتوحة يُعدّ خطوة أساسية لبناء الثقة، ويسهم في معالجة الشرخ القائم، ويُعد من أولويات الحكومة لوقف سفك الدماء ومعالجة آلام الماضي.

وأشارت إلى أن الرضى الشعبي عامل بالغ الأهمية، وأن التوافق الوطني سيقود إلى شراكة حقيقية ووحدة وطنية أرضاً وشعباً، مؤكدةً أن سوريا بحاجة إلى تحول ديمقراطي حقيقي بمشاركة جميع السوريين وبحضور فاعل للمرأة السورية.

كما أكدت أن اللامركزية هي المسار الأساسي الذي يعملون من أجله، معتبرةً أن سوريا الجديدة تليق بها اللامركزية التي تحتضن التنوع الثقافي والإثني والديني، وتمنح مساحة واسعة لمشاركة المرأة، وقالت: “اللامركزية هي السبيل الأساسي لبناء سوريا جديدة، عادلة وقادرة ومتينة ومتماسكة بوحدتها الوطنية”.

ودعت ليلى قره مان جميع السوريين والقوى السياسية إلى حوار وطني شامل لمناقشة القضايا الأساسية التي تُبنى عليها أسس الدولة الجديدة، كشكل الحكم والنظام السياسي، معتبرةً ذلك مسؤولية وطنية في ظل المشهد المعقد.

ووجّهت رسالة إلى السوريين مع حلول عام 2026، أكدت فيها أن البلاد تواجه تحديات كبيرة ومعقدة تتطلب إرادة سياسية قوية، وفتح نقاشات جادة حول القضايا الأساسية، داعيةً السوريين إلى عدم الوقوف مكتوفي الأيدي، بل إلى الصمود والمبادرة بوصفهم شركاء أساسيين في إحداث التغيير.

كما شددت على أهمية توحيد القوى السياسية في الداخل والخارج، وتشكيل تحالفات قادرة على إحداث التغيير، مؤكدةً أن زمن الإقصاء والتهميش قد انتهى، وأن الجميع مسؤول أمام وطنه سوريا.

وأعربت عن تضامنها مع المتظاهرين المطالبين بحقوقهم المشروعة، ومع أهالي المفقودين والمعتقلين، وعائلات الضحايا، متمنيةً الشفاء العاجل للجرحى والرحمة للشهداء.

واختتمت ليلى قره مان حديثها بتوجيه رسالة تهنئة بمناسبة حلول عام 2026، أعربت فيها عن أملها بأن يكون عاماً للتماسك والوحدة والتعافي والنهوض، والنضال المتجدد للمرأة السورية بوصفها جزءاً أصيلاً من تاريخ البلاد، وبناء سوريا المستقبل بمشاركة جميع السوريين والسوريات، ليكون هذا العام نقطة تحول في تاريخ سوريا.

- Advertisement -

- Advertisement -