لكل السوريين

استغلال صحي في زمن الشائعات: ارتفاع أسعار الأدوية يثقل كاهل الأهالي مع انتشار الإنفلونزا

الرقة/ حسن الشيخ

في ظل استمرار شائعات انتشار فيروس الإنفلونزا الموسمية، تشهد الأسواق الدوائية حالة من الفوضى وارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي يثير مخاوف الأهالي، ولا سيما مع تزايد الإصابات بين الأطفال وكبار السن، في وقت تعاني فيه معظم الأسر من أوضاع معيشية واقتصادية صعبة.

ومع دخول فصل الشتاء وتكرار موجات البرد، ازدادت حالات الإصابة بالإنفلونزا الموسمية، وهو أمر طبيعي في مثل هذه الأوقات من كل عام. إلا أن القلق المجتمعي تضاعف نتيجة انتشار شائعات مبالغ فيها حول خطورة الفيروس، ما أدى إلى إقبال كثيف على الصيدليات لشراء الأدوية، سواء بوصفات طبية أو من دونها، الأمر الذي استغله بعض أصحاب الصيدليات لرفع الأسعار وتحقيق أرباح غير مشروعة.

أهالٍ كثر اشتكوا من الارتفاع المفاجئ في أسعار خافضات الحرارة، وأدوية السعال، والمضادات الحيوية، إضافة إلى الفيتامينات والمقويات، فضلاً عن المستلزمات الطبية الأساسية مثل الكمامات والمعقمات.

ويؤكد مواطنون أن أسعار بعض الأدوية تضاعفت خلال أيام قليلة، من دون أي مبرر رسمي أو تسعيرة واضحة، ما جعل الحصول على العلاج عبئاً ثقيلاً، خاصة للعائلات التي لديها أكثر من طفل مصاب.

وتبرز خطورة هذه الممارسات في تأثيرها المباشر على صحة الأطفال، الذين يُعدّون الفئة الأكثر تأثراً بالإنفلونزا الموسمية. فبعض الأهالي، نتيجة ارتفاع الأسعار، يلجؤون إلى تقليل الجرعات أو تأجيل شراء الدواء، ما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية غير محمودة، ويزيد من الضغط على المراكز الصحية والمشافي.

ويرى مختصون في الشأن الصحي أن المشكلة لا تقتصر على الاستغلال المادي فحسب، بل تمتد إلى صرف أدوية بشكل عشوائي من دون استشارة طبية، مستغلين حالة الخوف لدى الأهالي. ويحذر هؤلاء من الاستخدام غير المبرر للمضادات الحيوية، التي لا تُعد علاجاً للإنفلونزا في معظم الحالات، لما لذلك من آثار سلبية على الصحة العامة وازدياد مقاومة الجراثيم للأدوية.

في المقابل، تتعالى الأصوات المطالِبة بتفعيل دور الجهات المعنية في الرقابة والمحاسبة، وضبط أسعار الأدوية، ومنع التلاعب بصحة المواطنين. ويؤكد ناشطون أن غياب الرقابة الفعلية يشجع بعض الصيدليات على الاستمرار في هذه الممارسات، مستغلين ضعف القدرة الشرائية للمواطن وحاجته الملحّة للعلاج.

كما يدعو الأهالي إلى حملات توعية صحية رسمية، توضح حقيقة الإنفلونزا الموسمية وطرق الوقاية والعلاج السليم، بهدف الحد من الشائعات التي تساهم في نشر الهلع، وتفتح الباب أمام الاستغلال. فالتوعية، إلى جانب الرقابة الصارمة، تشكل خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من الفوضى الصحية والتجارية.

وفي ظل الظروف الراهنة، يبقى ضبط سوق الدواء مسؤولية أخلاقية وقانونية، تتطلب تعاوناً جاداً بين الجهات الرقابية، والكوادر الصحية، وأصحاب الصيدليات أنفسهم، لضمان حق المواطنين في الحصول على الدواء بسعر عادل، وحماية صحة الأطفال والأسر من الاستغلال في أوقات الأزمات.

- Advertisement -

- Advertisement -