لكل السوريين

أمطار الخير تُنعش الآمال… إقبال متزايد على زراعة البعل في أرياف الرقة

 الرقة/ حسن الشيخ

أعادت موجة الأمطار الأخيرة التي شهدتها منطقة الرقة وأريافها الحيوية إلى الأراضي الزراعية بعد سنوات من التذبذب المناخي وارتفاع تكاليف الإنتاج، لتفتح الباب أمام عودة ملحوظة لزراعة البعل، التي يعتمد فيها المزارعون على الهطولات المطرية كمصدر أساسي للري. هذا التوجه لم يأتِ من فراغ.

بل فرضته الظروف الاقتصادية الصعبة، وشح المياه، وارتفاع كلفة الزراعة المروية، ما جعل زراعة البعل خياراً واقعياً لكثير من المزارعين هذا الموسم.

وشهدت قرى وارياف الرقة حركة نشطة لحراثة الأراضي وبذر المحاصيل البعلية، وعلى رأسها القمح والشعير، مستفيدين من تشبع التربة بالمياه بعد الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الفترة الماضية، والتي رفعت منسوب الرطوبة في التربة وأعطت مؤشرات إيجابية لموسم زراعي مقبول في حال استمرت الهطولات ضمن معدلاتها الطبيعية.

خيار اقتصادي في ظل الغلاء

يعزو المزارعون هذا الإقبال إلى الكلفة المنخفضة نسبيًا لزراعة البعل مقارنة بالزراعة المروية، حيث لا تحتاج إلى تشغيل مضخات المياه أو شراء كميات كبيرة من المحروقات، في وقت تشهد فيه أسعار الوقود والأسمدة ارتفاعاً ملحوظاً.

ويؤكد عدد منهم أن الزراعة المروية باتت عبئاً مالياً لا يمكن تحمله دون دعم حقيقي، بينما توفر الزراعة البعلية فرصة لتقليل الخسائر وتحقيق حد أدنى من الإنتاج.

ويقول أحد مزارعي الريف الشمالي للرقة علي الاحمد في حديثه لصحيفتنا: “الأمطار هذا العام شجعتنا على استثمار أراضينا البعلية، فالكلفة أقل بكثير، والاعتماد يكون على نسبة الهطولات المطرية، ومع توفر أمطار جيدة يمكن أن نحصل على محصول مقبول يغطي التكاليف ويوفر قوت السنة”.

رهانات على الموسم المطري

رغم التفاؤل السائد، لا يغفل المزارعون عن المخاطر التي ترافق زراعة البعل، إذ تبقى مرهونة باستمرار الهطولات المطرية وانتظامها خلال الأشهر القادمة. فالتغيرات المناخية وعدم استقرار الطقس خلال السنوات الماضية جعلت المواسم الزراعية عرضة للمفاجآت، الأمر الذي يدفع الفلاحين إلى الموازنة بين المخاطرة المحدودة في الزراعة البعلية والخسائر شبه المؤكدة في الزراعة المروية المكلفة.

ويرى مختصون زراعيون أن الأمطار الأخيرة أسهمت في تحسين بنية التربة وتقليل الحاجة إلى الري في المراحل الأولى من نمو المحاصيل، ما يعزز فرص نجاح الموسم إذا ما ترافقت مع إدارة جيدة للأرض واختيار أصناف بذار ملائمة للزراعة البعلية.

واقع زراعي يفرض نفسه

تعكس عودة زراعة البعل في أرياف الرقة واقعاً زراعياً جديداً تفرضه الظروف المائية والاقتصادية، حيث بات الاعتماد على الأمطار خياراً اضطرارياً وليس ترفاً، فشح مصادر المياه، وتراجع منسوب الأنهار، وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، كلها عوامل دفعت المزارعين إلى إعادة النظر في أنماطهم الزراعية التقليدية.

ويطالب المزارعون الجهات المعنية بتقديم دعم مباشر للزراعة البعلية، سواء عبر توفير البذار المحسنة بأسعار مدعومة، أو تقديم إرشادات زراعية تساعد على تحسين الإنتاجية وتقليل المخاطر، إضافة إلى وضع سياسات تشجيعية تحمي هذا النوع من الزراعة الذي يشكل ركيزة أساسية للأمن الغذائي في المنطقة.

تمثل الأمطار الأخيرة بارقة أمل لمزارعي أرياف الرقة، الذين وجدوا في زراعة البعل متنفساً اقتصادياً وفرصة لاستمرار ارتباطهم بأرضهم رغم التحديات. وبين تفاؤل حذر وترقب لما ستحمله الأشهر القادمة من أحوال جوية، تبقى عيون المزارعين معلقة بالسماء، آملين أن تكتمل “سنة الخير” بأمطار كافية تضمن محصولًا يسد الحاجة ويخفف من وطأة الأزمات المتلاحقة.

- Advertisement -

- Advertisement -