لكل السوريين

المدارس في ريف حلب الغربي بين الإعداد المتزايدة من الطلاب والدمار الواسع

حلب/ خالد الحسين

تتكشف يوماً بعد يوم مأساة حقيقية يعيشها الأهالي في ريف حلب الغربي مع أبنائهم، عنوانها الدمار الواسع الذي طال المدارس، وعدم صلاحيتها لاستقبال الطلاب بعد سنوات طويلة من الإهمال وغياب عمليات الترميم.

فمنذ اندلاع الأعمال الحربية التي اجتاحت المنطقة خلال السنوات الماضية، تعرّضت عشرات المدارس للقصف المباشر وغير المباشر، ما أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة منها وخروج بعضها عن الخدمة بشكل كامل.

ومع كل ضربة عسكرية كانت تتسع رقعة الخراب، حتى باتت العملية التعليمية اليوم محاصرة بين جدران متصدعة وصفوف تفتقر إلى أبسط مقومات السلامة.

ولم تتلقَّ هذه المدارس رغم الحاجة الملحة أي عمليات ترميم خلال عهد النظام البائد، الذي تجاهل بشكل واضح احتياجات المناطق الريفية وترك المرافق التعليمية لمصيرها.

ومع قدوم الحكومة السورية الانتقالية، كان المواطنون يأملون في أن تبدأ مرحلة إعادة الإعمار، وأن يُعاد الاعتبار للقرى والبلدات التي أنهكتها الحرب، لكن الواقع بقي على حاله، إن لم يكن أكثر سوءاً، إذ لم تشهد المدارس أي مبادرة جدية لإعادة تأهيلها، ما زاد من شعور الناس بالتهميش والإقصاء.

وفي جولة ميدانية لمراسل “السوري” في ريف حلب الغربي، وتحديداً في بلدة أورم الكبرى، التقى العديد من الأهالي الذين عبروا عن استيائهم مما وصفوه بـ“تهميش الريف الغربي وحرمانه من الخدمات الأساسية، وعلى رأسها التعليم”.

ويقول صالح، وهو أب لثلاثة أطفال: “يعود أولادي من مدارسهم ليحدثوني عن صفوف بلا شبابيك، وجدران متصدعة ومتهالكة. البرد يدخل إلى الغرف بسهولة، والهواء يدخل الصف من كل مكان، أما المرافق الصحية فبالكاد يمكن استخدامها. كيف نرسل أبناءنا لمدرسة لا تصلح حتى كمأوى؟”.

ويكمل حديثه مؤكداً أن الأهالي حاولوا مراراً رفع شكاوى للجهات المعنية دون أي استجابة تُذكر، وأن ما يجري هو حرمان صريح لأطفال المنطقة من حقهم الطبيعي في التعليم.

أما في قرية خان العسل التي تبعد قرابة 10 كم عن مركز مدينه حلب، فالوضع لا يبدو أفضل حالاً، إذ لا توجد سوى مدرسة واحدة تستقبل الطلاب، لكنها غير قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة عاماً بعد عام.

ويطالب الأهالي بضرورة ترميم المدارس المدمرة وإعادة فتحها لتخفيف الضغط عن المدرسة الوحيدة العاملة، ويروي أحد سكان القرية لمراسلنا أن سبب دمار معظم المدارس يعود إلى قصف قوات النظام، الأمر الذي أدى إلى خروجها عن الخدمة منذ سنوات.

ويضيف: “نحن لا نطلب رفاهية، فقط نريد مدرسة آمنة يتعلم فيها أولادنا. الوضع لم يعد يُحتمل، والطلاب يجلسون فوق بعضهم البعض.”

وللوقوف على أسباب التقصير، التقى مراسلنا أحد أعضاء مديرية التربية في حلب، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه.

ويقول المسؤول: “حتى اليوم لم تخصص الوزارة أي كتلة مالية أو ميزانية لترميم المدارس. نحن في مديرية التربية نفتقر إلى القدرة المادية على تنفيذ أي مشروع ترميم دون دعم حكومي مباشر”.

ويكمل حديثه مبيناً أن الأمر يعود إلى “ظروف اقتصادية بحتة، ونقص كبير في التمويل، إضافة إلى أولويات وضعتها الوزارة لا تأخذ احتياجات الريف بعين الاعتبار”.

في ظل هذا الواقع، يبقى التعليم في ريف حلب الغربي معلقاً بين الدمار والإهمال، بينما ينتظر الأهالي بصيص أمل يعيد لأطفالهم حقهم المسلوب في بيئة تعليمية آمنة وسليمة.

- Advertisement -

- Advertisement -