لكل السوريين

“بسطات الطرق السريعة”… مشروع شبابي ينعش فرص العمل في زمن الركود

الرقة/ حسن الشيخ

وجد كثير من الشباب في مناطق شمال وشرق سوريا متنفساً اقتصادياً جديداً عبر إنشاء بسطات صغيرة واستراحات مبسّطة على الطرق السريعة، وذلك في ظل تراجع سوق العمل وغياب المشاريع الإنتاجية.

هذه المبادرات التي بدأت قبل سنوات بشكل خجول، تحولت اليوم إلى ظاهرة واضحة على محاور الحركة بين المدن والبلدات، وباتت تشكل مصدر رزق أساسياً لشريحة واسعة من اليد العاملة.

وعلى الرغم من بساطة التجهيزات وبدائية الأدوات المستخدمة، إلا أن هذه المشاريع تمكنت من سد جزء من الفجوة الكبيرة في سوق العمل المحلي، في وقت يشهد فيه الشباب مستويات غير مسبوقة من البطالة وتراجع فرص التوظيف في القطاعات التقليدية.

ويميل أصحاب البسطات إلى تقديم المشروبات الساخنة، والمياه، وبعض الوجبات السريعة، إضافة إلى استراحات صغيرة تمنح المسافرين فرصة للراحة خلال رحلاتهم الطويلة.

فرصة عمل… ولو مؤقتة

على الطريق الدولي الواصل بين عين عيسى والرقة، يقف الشاب حسام العلي (27 عاماً) إلى جانب بسطته التي لا تتجاوز بضعة أمتار، يجهز الشاي والقهوة للمارة بلا توقف. يقول إن مشروعه الصغير كان “طوق نجاة” بعد سنوات من البحث عن عمل دون جدوى.

ويضيف: “أنا حاصل على شهادة الثانوية ولم اتمكن من توفير عمل ثابت. لذلك قررت جرّب اساوي بسطة لذلك اشتريت غلاية شاي، وكراسي، ولم أكن أتوقع أن المشروع ينجح لهذه الدرجة. واليوم أصبح لدي زبائن ثابتين من السائقين. صحيح الدخل ليس كبير، ولكن يغطي مصروفي ومستقبلًا هنالك امكانية لتوسيع المشروع”.

ويرى حسام أن هذا النوع من المشاريع أصبح الخيار الوحيد أمام كثيرين ممن فقدوا وظائفهم أو لم يحصلوا على فرصة عمل أصلاً، مؤكداً أن أغلب العاملين في هذا المجال من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً.

استراحات بسيطة… تسد حاجة المسافرين

على بعد بضعة كيلومترات، أنشأ عماد الحسين (32 عاماً) استراحة صغيرة وبضع طاولات متواضعة. يقول عماد إنه ترك عمله في مجال البناء بعد توقف الورشات وقلة المشاريع، واتجه لتأسيس هذا المشروع رغم محدودية الإمكانات.

ويتابع: “الوضع الاقتصادي صعب، ولا يوجد فرص عمل حقيقية. فقررت افتح استراحة، جهزتها بإمكانيات بسيطة، في إقبال لابأس فيه من السائقين خاصة في هذا الفصل من العام هذا العمل متعب ويحتاج متابعة من الصباح للمساء، ولكن يعيل العائلة ويأمن القوت.”

ويشير عماد إلى أن أغلب العاملين في هذا القطاع يعتمدون على التمويل الذاتي مع غياب أي نوع من الدعم، مضيفاً: “لو كان هنالك تنظيم ودعم، يمكن أن تتحول هذه المشاريع لقطاع اقتصادي فعلي يوفر فرص عمل أكبر.”

قطاع ناشئ يحتاج إلى تنظيم

ورغم ما حققته هذه البسطات والاستراحات من مردود إيجابي للشباب، إلا أن غياب التنظيم الرسمي يشكل تحدياً أساسياً. فالبعض يبني منشآت مؤقتة دون تراخيص واضحة، فيما يشتكي آخرون من غياب الخدمات الأساسية مثل المياه أو الحماية من الظروف الجوية الصعبة.

ويرى مراقبون أن هذا النوع من الأنشطة، رغم عشوائيته، تطور بفعل الحاجة وليس بدافع التجارة فقط، وأصبح يشكل شبكة خدمات مهمة للمسافرين على الطرق السريعة. كما أنه يساهم في خلق فرص عمل في بيئة اقتصادية مشلولة تقريباً.

ومع استمرار الركود وقلة فرص التوظيف، يبدو أن “مشاريع البسطات” ستواصل الانتشار، خاصة مع إقبال مزيد من الشباب عليها باعتبارها أقل تكلفة وأكثر مرونة من المشاريع التقليدية، إضافة إلى كونها توفر دخلاً سريعاً يمكن البناء عليه مستقبلاً.

- Advertisement -

- Advertisement -