يوسف علي – اللاذقية
أثارت قرارات صادرة عن الحكومة السورية الانتقالية حالة من التذمر والاحتقان في أوساط أهالي الساحل غربي سوريا، في مشهد أعاد إلى الذاكرة مراحل سابقة مثقلة بالانتهاكات وسوء الإدارة.
ورأى منتقدون أن هذه القرارات تعكس عودة لنهج قديم بواجهة جديدة، في وقت كانت فيه التوقعات الشعبية تتجه نحو إحداث تحول حقيقي يمس السياسات والأدوات، لا الاكتفاء بإعادة تدوير الأسماء والوجوه ذاتها.
وأعرب عدد من أبناء المنطقة عن خيبة أملهم حيال ما وصفوه بتصرفات تحاكي أساليب مألوفة من المرحلة السابقة، ولا سيما ما يتعلق بإعادة إبراز شخصيات مثيرة للجدل تفتقر، بحسبهم، إلى الحضور الشعبي والتأثير الحقيقي داخل مجتمعاتها المحلية، رغم تقديمها مجدداً تحت عناوين تتصل بالحفاظ على الاستقرار المجتمعي.
وتوسعت دائرة الانتقادات لتشمل دور لجان السلم الأهلي، حيث اتهمت بتجاوز إطار مهامها ومحاولة التحدث باسم أهالي الساحل دون وجود تفويض فعلي، وهو ما اعتبره معترضون تعدياً على خصوصية المجتمع المحلي وتجاهلاً لآليات التشاور والمشاركة التي يفترض أن تشكل الأساس لأي تمثيل حقيقي.
كما طالت الملاحظات آلية اختيار مخاتير القرى ولجان الأحياء، بعد تداول أسماء ارتبطت بحكومة النظام السابق، رغم محدودية كفاءتها وغياب أي قاعدة اجتماعية داعمة لها، إضافة إلى عدم توفر مؤهلات علمية لدى عدد كبير ممن جرى فرضهم في مناصب مختاري الأحياء، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة نماذج إدارية يرى أهالي الساحل السوري أنه كان يفترض إقصاؤها عن المشهد الجديد، ويصفونها بأنها من “الفلول الحقيقية” التي استنزفت طاقات الناس وأموالهم.
وأشار مراسل صحيفة السوري إلى أن بعض هذه الشخصيات تواجه اتهامات قديمة تتعلق بأدوار أمنية أو بممارسات تعسفية وانتهاكات بحق المدنيين خلال سنوات حكم النظام، ما أسهم في إحياء مخاوف متزايدة من عودة أنماط حكم طالما رفضها المجتمع المحلي ودفع ثمناً باهظاً لوجودها.
وفي السياق ذاته، أثار تشكيل الوفد الذي مثل أهالي الساحل في اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة السورية الانتقالية أحمد الشرع بعدد من الشخصيات في القصر الرئاسي موجة استياء إضافية، إذ ضم الوفد شخصيات بعثية وأعضاء قيادات شعب وأمناء شعب سابقين، إلى جانب أقارب لضباط متهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة، إضافة إلى تجار كانت لهم علاقات مباشرة مع ما يعرف سابقا بـ“مكتب أمن الفرقة الرابعة”، ما فتح باب التساؤلات حول معايير الاختيار ومدى تعبير هذا الوفد عن تطلعات الشارع وهمومه الفعلية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد مطالب محلية بضرورة بناء صيغة تمثيل عادلة وحقيقية لمختلف المناطق والمكونات السورية، صيغة تنطلق من إرادة الأهالي وتبتعد عن التفاهمات المغلقة، وتمهد لمرحلة جديدة تقوم على القطع مع ممارسات الماضي، والسعي نحو تطبيق اللامركزية بما يضمن حقوق الجميع، على غرار ما هو معمول به في دول كبرى حول العالم، بدلاً من إعادة إنتاج الأسماء ذاتها والعقليات نفسها التي ساهمت في تعميق الفجوة بين المجتمع والسلطة، ونهب خيرات البلاد، وسفك دماء أبنائها.