لكل السوريين

السويداء على أبواب كارثة صحية

في أعقاب موجات النزوح الواسعة التي شهدتها محافظة السويداء منذ أحداث العنف التي شهدتها منتصف تموز الماضي، دخل القطاع الصحي مرحلة حرجة جعلت عشرات الآلاف من سكانها يعانون من مخاطر صحية تهدد حياتهم، وخاصة في مراكز الإيواء المؤقتة، وحالات الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، نتيجة عدم القدرة على تأمين الكثير من أدويتهم.

وتدهورت الخدمات الصحية الأساسية مع خروج معظم المستشفيات عن الخدمة ونفاد الأدوية الحيوية، مما وضع مرضى السكر والكلى والسرطان والقلب والفشل الكلوي والأمراض المزمنة الأحرى، أمام خطر يهدد حياتهم.

ووثّقت مصادر محلية ومنظمات إنسانية خروج المستشفى الوطني بالسويداء، وبعض المرافق الصحية الأخرى عن الخدمة بسبب انقطاع الكهرباء ونفاد الأدوية واللوازم الطبية، إضافةً إلى تدنّي قدرات نقل المرضى والإخلاء الطبي، مما جعل حالات الطوارئ والعمليات الجراحية والعلاجات المنهجية تتأخر أو تتوقف، فتزايدت حالات الوفاة التي كان يمكن تفاديها لو توافرت خدمات طبية منتظمة.

خروج عن الخدمة

يعيش القطاع الصحي في محافظة السويداء واحدة من أسوأ أزماته منذ سنوات، فالمستشفيات شبه مشلولة، والأدوية نادرة، والكوادر الطبية تعمل بأدواتها البسيطة وسط انقطاع متواصل للكهرباء والمياه.

وأكدت مصادر من المستشفى الوطني بالسويداء خروج بعض المرافق الصحية عن الخدمة لأوقات طويلة بسبب انقطاع الكهرباء ونفاد الأدوية واللوازم الطبية والنقص الكبير في معظم الاختصاصات الطبية، إضافةً إلى تدنّي قدرات نقل المرضى والإخلاء الطبي في ظل تزاحم المرضى على المستشفى بسبب تحويل عدد كبير من الحالات المرضية من المشافي الأخرى إلى المشفى.

وقال أحد الأطباء العاملين في مديرية الصحة “كل يوم نفقد مريضاً يمكن إنقاذه لو توفرت حقنة أو قنينة سيروم، وأضاف “الأوضاع في مشافي المحافظة الأخرى ليس أفضل حالاً من المستشفى الوطني بالسويداء”.

وناشدت الجهات الصحية المحلية المنظمات الدولية للإسراع بإرسال الأودية والمساعدات الطبية والإنسانية العاجلة، وحذّرت من “كارثة صحية وشيكة” إذا استمر تدهور الوضع الحالي دون تدخل فوري، خاصة مع قدوم فصل الشتاء المعروف ببرده القارس في المحافظة.

المشافي الأخرى

في مدينة صلخد جنوب السويداء، يعاني المشفى من نقص المازوت لتشغيل المولدات الكهربائية التي يعتمد عليها المشفى، وسيارات الإسعاف التي تتوقف عليها حياة المرضى.

ويقول مدير المشفى إن توقف الكهرباء ونفاد الوقود ينعكس سلبياً على المشفى، نظراً لتوقف أجهزة الإنعاش والعناية المركزة وغرف العمليات والمختبرات وبنوك الدم، التي تعتمد على التغذية الكهربائية لحفظ العينات وضمان سير العمل الطبي.

ويشير إلى أن “النقص الحاد في المواد المخبرية والمعقمات والمسكنات والمميعات والصادات الحيوية النوعية، يهدد استمرارية تقديم العلاج للمواطنين”.

وفي مدينة شهبا شمال السويداء يعمل المشفى الوطني فوق استطاعته، بسبب تعطل جهاز التعقيم وجهاز التحاليل الكيميائية ونقص المواد المخبرية، ويعمل عناصر الكادر الطبي بدون راتب أو دعم يساعدهم على تجاوز أوضاعهم الاقتصادية الصعبة، فيضطرون إلى التنقل على حسابهم الخاص لعدم وجود آليات لنقل الموظفين من وإلى المشفى.

وفي مشفى قرية سالي شرق السويداء يواجه الأطباء وطاقم التمريض ضغطاً كبيراً بسبب الشحّ في الأدوات والمستلزمات الطبية والمعدات التشخيصية والأدوية.

وحسب مدير المشفى “يتم توزيع المهام بين الأقسام لتأمين الإسعافات الأولية بما تيسّر، في ظل صعوبات لوجستية أعاقت التعامل مع الحالات الحرجة”.

 

- Advertisement -

- Advertisement -