لكل السوريين

مسد: مرور عام على سقوط النظام البعثي يفرض انتقالاً ديمقراطياً حقيقياً

 

الرقة

أصدر مجلس سوريا الديمقراطية بياناً في الذكرى الأولى لسقوط النظام، شدّد فيه على أن الثامن من كانون الأول 2024 شكّل نقطة تحول مفصلية في تاريخ البلاد، بعد أربعة عشر عاماً من الحرب والقمع وما رافقها من تهجير وانهيار لمقومات الاستقرار.

وأكد المجلس أن السوريين دفعوا ثمناً باهظاً نتيجة سياسات النظام السابق، الذي رفض أي إصلاح أو حوار، وتعامل مع المطالب الشعبية السلمية بالقوة، وعمّق نهج الإقصاء والمركزية المفرطة التي عطّلت مؤسسات الدولة ودفعت المجتمع نحو مزيد من الانقسام.

وأشار المجلس في بيانه إلى أن حالة الهشاشة الأمنية والصراعات المحلية التي تشهدها سوريا اليوم هي حصيلة مباشرة للمنهج الشوفيني الذي اعتمد عليه حزب البعث لعقود، ما أدى في نهاية المطاف إلى انهيار الدولة أمام التحولات المتسارعة التي عجز النظام السابق عن التكيف معها.

وأضاف أنه ورغم مرور عام على إنهاء مرحلة الاستبداد، فإن الحكومة المؤقتة، التي سيطرت على العاصمة منذ عام، لم تتمكن بعد من الانتقال إلى نهج وطني جامع، واستمرت في إدارة الملفات بذهنية الفصائل والمرجعيات العقائدية، من دون أن تطلق حواراً وطنياً شاملاً أو تبادر إلى تشكيل مؤسسات انتقالية مستقلة.

ولفت المجلس إلى أن الاتفاق الذي وُقّع في العاشر من آذار بين الحكومة المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية كان خطوة مهمة لخفض التوتر الداخلي، إلا أن تعثر المفاوضات وعدم تنفيذ بنوده، في ظل أزمات متفاقمة في الساحل والسويداء، أظهر محدودية قدرة الحكومة على إدارة المرحلة الانتقالية بصورة فعالة.

وجدد المجلس تأكيده على ضرورة الشروع فوراً في عملية انتقال ديمقراطي واضحة ومُلزمة، تستند إلى القرارات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها القرار 2254 والقرار 2799، بما يضمن تشكيل سلطة انتقالية شرعية تمثل جميع السوريين، ووضع دستور ديمقراطي يقوم على عقد اجتماعي جديد، إلى جانب إصلاح مؤسسات الدولة وبناء جهاز قضائي مستقل.

كما شدّد المجلس على أهمية توسيع مشاركة القوى السياسية الديمقراطية والأحزاب الوطنية والحركات النسائية والشباب والفاعلين المدنيين في رسم مستقبل البلاد، باعتبارهم شركاء أساسيين في بناء سوريا الجديدة.

ورأى أن إشراك المجتمعات المحلية ومؤسسات الإدارة الذاتية في صناعة السياسات واتخاذ القرار يشكل خطوة ضرورية لضمان مشاركة حقيقية، داعياً إلى تبني نظام لامركزي ديمقراطي يحافظ على وحدة البلاد ويمنح المجتمعات المحلية القدرة على إدارة شؤونها، مع تحقيق توزيع عادل للثروات واحترام التعدد القومي والديني والسياسي، وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية ودمج القوى العسكرية ضمن منظومة أمن وطني جديدة مهمتها حماية المواطن لا السلطة.

وأكد المجلس أن العدالة الانتقالية تمثل ركناً أساسياً لتحقيق السلام المستدام، وأن معالجة ملفات المعتقلين والمختفين قسراً يجب أن تكون أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل، محذراً من أي محاولة لتحويل المرحلة الانتقالية إلى عملية شكلية تعيد إنتاج المركزية القديمة بصيغ جديدة.

وأشار مجلس سوريا الديمقراطية إلى أن موقع سوريا سيكون مؤثراً في التحولات الجيوسياسية المقبلة، الأمر الذي يستوجب أن يكون السوريون فاعلين في صياغة مستقبلهم، لا مجرد متلقين لقرارات خارجية.

وفي هذا السياق، دعا المجلس القوى السياسية والديمقراطية والنسائية إلى توحيد جهودها، معلناً انفتاحه على الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي لدعم مسار التغيير الحقيقي الذي يخدم استقرار المنطقة وحقوق شعوبها.

وختم المجلس بيانه بالتأكيد على أن البلاد تمرّ اليوم بمخاض تاريخي سيعيد تشكيل الدولة ودورها في الشرق الأوسط، ولا يمكن عبور هذه المرحلة إلا بوعي وطني صادق وإيمان بأن مستقبل سوريا يقوم على الحرية والمواطنة والعدالة والمشاركة.

 

- Advertisement -

- Advertisement -