لكل السوريين

الشرع: كسرنا قيود السجون وإسرائيل تصدر الأزمات

دمشق

قال رئيس الحكومة السورية الانتقالية أحمد الشرع إن قواته نجحت في كسر إرث “السجون التي كانت تُستخدم للتعذيب” على حد وصفه، مؤكداً أن ما كان يُروّج من أحكام وتصنيفات “لم يكن يستند دائماً إلى معايير واضحة”، وأن وصف أي شخص بالإرهاب يجب أن يُبنى على أدلة حقيقية، بينما الإرهاب الفعلي يتمثل في قتل الأطفال واستهداف المدنيين واستخدام الوسائل غير القانونية.

وذكر الشرع أن إعلاناً دستورياً مؤقتاً صدر عقب سقوط النظام، بعد مؤتمر حوار وطني شامل، ومنح الرئيس صلاحية إدارة المرحلة الانتقالية لمدة خمس سنوات، تتضمن إصدار تشريعات جديدة وكتابة دستور دائم، على أن تتجه البلاد بعد أربع سنوات نحو انتخابات عامة.

وشدد على أن بناء الدولة ينبغي أن يقوم على المؤسسات لا على الأشخاص، وأن مبدأ اختيار الشعب لمن يحكمه هو أساس المرحلة السياسية المقبلة.

وقال إن الحكومة الانتقالية أنجزت انتخابات مجلس الشعب بما يتناسب مع متطلبات المرحلة، لافتاً إلى أن سوريا تخطو اليوم في مسار جديد يقدّم نموذجاً لإدارة الدول الخارجة من الأزمات، حيث جرى اعتماد مبدأ الكفاءة في تشكيل الحكومة بدلاً من المحاصصة، وأن البلاد ليست مجرد طوائف متجاورة، بل مجتمع غني بتنوعه وشعبه المتعلم.

وأضاف أن الخطوات المتخذة تهدف إلى إعادة سوريا إلى دورها الإقليمي، مؤكداً أن البلاد انتقلت من كونها مصدّراً للأزمات إلى طرف يسهم في ترسيخ الاستقرار، وأن العالم بدأ ينفتح عليها للاستفادة من موقعها الحيوي.

وأوضح أن سوريا مرت خلال العقود الستة الماضية بمراحل صعبة من العزلة والحصار الاقتصادي، وأن سياسات النظام السابق أسهمت في ابتعاد المجتمع الدولي عنها، قبل أن تستعيد البلاد مكانتها تدريجياً بعد سقوطه.

وأكد الشرع أن التعافي الاقتصادي يشكل ركيزة للاستقرار، وأن دمشق تسعى لإقناع واشنطن برفع “قانون قيصر” الذي فُرض لمحاسبة النظام السابق، موضحاً أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تميل لدعم رفع العقوبات، وأن غالبية الدول تتجه إلى الموقف نفسه، لأن مصير السوريين “لا يجب أن يبقى رهناً بمواقف أفراد يعارضون إنهاء العقوبات”.

وفي سياق آخر، شدد على حرص الحكومة الانتقالية على دعم حقوق المرأة السورية وضمان مشاركة فعالة لها في الحكومة ومجلس الشعب، مؤكداً أنها “مُمَكّنة في المجتمع ولا خوف على دورها”.

أما في ما يتعلق بالملف الإسرائيلي، فأوضح الشرع أن دمشق تعمل مع الأطراف الدولية للضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب من المناطق التي احتلتها بعد 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، مؤكداً أن كل الدول المعنية تؤيد هذا المسار.

كما شدد على تمسك سوريا باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، متسائلاً عن الجهة التي ستتولى حماية المنطقة منزوعة السلاح في حال غياب الجيش السوري، مشيراً إلى وجود مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية ودعم دولي لتحقيق الانسحاب إلى ما قبل التاريخ المذكور.

وبيّن أن أي اتفاق يجب أن يضمن مصالح سوريا بصفتها الطرف الذي يتعرض للاعتداءات، وأن المطالبات بإقامة منطقة عازلة وانسحاب إسرائيلي يجب أن تستند إلى أولوية حماية الأراضي السورية.

وأشار إلى أن إسرائيل سعت خلال الفترة الماضية لتصدير أزماتها للهروب من المجازر التي ترتكبها في غزة، بينما حاولت سوريا منذ سقوط النظام إرسال رسائل إيجابية تدعم الاستقرار.

وكشف أن إسرائيل ردت بعنف على المواقف السورية عبر تنفيذ أكثر من ألف غارة و400 عملية توغل داخل الأراضي السورية، كان آخرها الهجوم الذي استهدف بلدة بيت جن بريف دمشق وأودى بحياة العشرات.

- Advertisement -

- Advertisement -