لكل السوريين

كيف يستغلّ المحتالون الرقميون الذكاء الاصطناعي في موسم «الجمعة البيضاء»؟

مع اقتراب موسم «الجمعة البيضاء» يعود زخم العروض الإلكترونية الهائلة التي تغمر مواقع التسوّق بالإعلانات اللامعة والتنبيهات العاجلة والعدّ التنازلي الذي يحفّز المتسوقين على اتخاذ قرارات سريعة. لكن الجديد هذا العام لا يتمثّل في حجم التخفيضات، بل في «الوسيط» الذي تمر عبره هذه العروض: الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح جزءاً أساسياً من عملية البحث والمقارنة واتخاذ قرار الشراء.

فالخوارزميات قادرة اليوم على تحليل آلاف المنتجات خلال ثوانٍ، واقتراح أفضل الأسعار، بل وحتى اختيار «العرض الأنسب» بناءً على تفضيلات المستخدم. غير أنّ هذه السهولة، التي تبدو للوهلة الأولى ميزة، تفتح الباب أمام موجة متقدمة من الاحتيال الرقمي الذي يتطوّر بوتيرة أسرع بكثير مما يتوقعه المستخدم العادي.

احتيال بنكهة ذكاء اصطناعي

تشير تقارير أمنية عالمية — من بينها تحذيرات شركة «كاسبرسكي» — إلى أن المحتالين تبنّوا الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مركزية في عملياتهم خلال المواسم التسويقية الكبرى. فبدلاً من رسائل بريدية ركيكة أو صفحات مزيّفة يسهل كشفها، بات بإمكان المهاجمين اليوم بناء مواقع متقنة تشبه المتاجر الشهيرة من حيث التصميم والألوان وطريقة عرض المنتجات وحتى المراجعات الوهمية التي تُصاغ عبر نماذج لغوية متقدمة.

وفي لحظة الاندفاع وراء صفقة مغرية، قد يخيّل للمستخدم أنه في متجر معروف بينما هو في الواقع داخل فخّ محكم صُمّم بأدوات الذكاء الاصطناعي نفسها التي يعتمد عليها للتسوّق.

الأدوات التي نثق بها… قد تتحول إلى نقطة ضعف

لا يأتي الخطر دائماً من هجمات خارجية. فالكثير من المستخدمين باتوا يعتمدون على برامج تعقّب الأسعار، وإضافات المتصفح، وروبوتات التسوّق الذكية لتوفير الوقت والجهد. لكن هذه الأدوات، مهما بدت مريحة، تظل أطرافاً ثالثة قادرة على جمع البيانات وتمرير المستخدم إلى منصات غير آمنة من دون أن يلاحظ ذلك.

وإذا كانت الأداة غير موثوقة أو مصممة بطريقة ضعيفة، فقد تتمكّن من الوصول إلى بيانات الدفع أو كلمات المرور أو البريد المرتبط بالمشتريات. وهكذا يتحوّل الذكاء الاصطناعي من مساعد ذكي إلى حلقة هشة داخل سلسلة الثقة الرقمية.

فخّ الاستعجال… رابط واحد يكفي

توضح «كاسبرسكي» في تقريرها الأخير أن المستخدم خلال «الجمعة البيضاء» يتصرف بوتيرة أسرع من المعتاد. فالمنافسة على العروض، والعدّ التنازلي، والضغط النفسي للحاق بالصفقة قبل نفادها، تدفع الكثيرين إلى تجاوز خطوة أساسية: التأكد من الرابط.

وقد يكون الفارق بين موقع رسمي وآخر محتال مجرد حرف صغير، أو نطاق مختلف، أو واجهة يتم تحميلها من خادم مجهول. ومع الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي التي تقدم روابط مختصرة وفورية، يصبح المستخدم أكثر عرضة لزيارة صفحات لا يعرف مصدرها الحقيقي.

وفي النهاية، يظل هدف المحتالين ثابتاً: بيانات الدفع. سواء تم الوصول إليها عبر صفحة تخفيض مزيفة، أو تطبيق غير مؤمّن، أو أداة ذكاء اصطناعي تُخزّن تفاصيل البطاقة، فإن النتيجة واحدة: سرقة المعلومات المالية الحساسة.

ذكاء اصطناعي مفيد… بشرط الوعي

ورغم كل ما سبق، لا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي خطر بحدّ ذاته. فهذه التقنيات جعلت التسوق الإلكتروني أكثر سهولة وتنظيماً، وتساعد المستخدم على اتخاذ خيارات مدروسة عندما تُستخدم بوعي. لكنّها لا تغني عن الانتباه البشري، ولا تستطيع أن تحمي المستخدم عند الضغط على رابط غير موثوق.

الخلاصة: التكنولوجيا تتطور… والخداع معها

يُظهر موسم «الجمعة البيضاء» هذا العام صورة واقعية لعصر يتشارك فيه الذكاء الاصطناعي مزايا السرعة والراحة مع فرص الاحتيال المتقدمة. وبين أدوات ذكية تبحث عن أفضل العروض، ومحتالين يستخدمون التقنية نفسها لإخفاء نواياهم، يبقى العنصر الأهم هو يقظة المستخدم.

- Advertisement -

- Advertisement -