الرقة – غادة علي
نظّم مجلس مهجّري عفرين والشهباء وقفة احتجاجية في مدينة الرقة بمناسبة مرور عام على تهجير أهالي عفرين من منطقة الشهباء، بهدف توجيه رسالة إلى الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية للمطالبة بضمان عودتهم الآمنة إلى ديارهم التي هُجّروا منها.
وتجمع عشرات المهجّرين من عفرين والمقيمين حالياً في مدينة الرقة في ساحة مدرسة عمر علوش، رافعين لافتات حملت عبارات تؤكد تمسّكهم بالعودة، بينها: “عفرين عائدون مهما طال الزمن” و”عفرين والشهباء صامدون ومقاومون للعودة”.
وخلال الوقفة، قُدّم بيان باسم المحتجين ألقاه عضو مجلس العدالة الاجتماعية في الرقة جمعة كالو، الذي افتتح كلمته بالقول إن عاماً كاملاً مرّ على تهجير أهالي عفرين والشهباء، ليجد الشعب نفسه مرة أخرى ضحية للسياسات الدولية وصراع المصالح على حساب السوريين.
وأشار كالو إلى أنه، رغم مرور أربعة عشر عاماً على الحرب السورية التي دفع ثمنها الشعب من أرواحه ومقدراته وبنيته التحتية، فإن الواقع لم يشهد أي تغيير فعلي، مؤكداً أن سقوط النظام السابق لم ينعكس حتى الآن على حياة السوريين كما كان مأمولاً.
وأوضح كالو أن السوريين الذين خرجوا إلى الشوارع أملاً بالتغيير، وقدموا التضحيات في سبيل مطالبهم، كانوا ينتظرون أن يمهّد سقوط النظام السابق لإقامة واقع سياسي جديد أكثر أماناً وعدلاً، إلا أن الحكومة السورية الانتقالية لم تتخذ حتى اللحظة أي إجراءات حقيقية تضمن عودة آمنة للمهجّرين في عموم البلاد.
وشدد في كلمته على أن قضية المهجّرين في سوريا هي قضية واحدة لا تتجزأ، ولا يمكن التعامل معها بشكل جزئي أو فردي، بل يجب أن تُعالج كملف وطني شامل يلبي تطلعات جميع السوريين.
وتطرّق كالو إلى اتفاق 10 آذار الذي جرى توقيعه بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع، والذي ينص صراحة على ضمان عودة آمنة لكافة المهجّرين، لافتاً إلى أن هذا البند لم يُفعّل حتى الآن ولم تُتخذ خطوات عملية لتنفيذه.
وأكد كالو أن التهجير لا يقتصر على إخراج السكان من منازلهم، بل يشكل عملية تغيير ديمغرافي وجريمة دولية تستهدف اقتلاع الشعوب من جذورها وطمس ثقافة وهوية المنطقة، مضيفاً أن ذلك يصنف ضمن جرائم الحرب.
وفي ختام البيان، دعا جمعة كالو المنظمات الدولية، وخصوصاً المعنية بحقوق الإنسان، إلى ممارسة الضغط على الحكومة السورية وجميع الأطراف المتدخلة في الملف السوري لتطبيق بنود اتفاق 10 آذار بالسرعة القصوى، معتبراً أن عودة المهجّرين ضرورة حياتية ومعيشية، وعنصراً أساسياً لتحقيق الأمن والاستقرار في سوريا وتعزيز السلم الأهلي ونبذ خطاب الكراهية والطائفية.
كما وجّه نداءً إلى الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، للإسراع في اتخاذ الخطوات العملية التي تضمن عودة آمنة وكريمة لكل المهجّرين في الذكرى الأولى لمعاناتهم المستمرة منذ التهجير القسري.