حلب/ خالد الحسين
يشهد السكن الجامعي في مدينة حلب هذا العام أزمة كبيرة في توفير السكن لطلاب جامعة حلب، حيث اشتكى العديد من الطلاب من تأخير القبول في الوحدات السكنية رغم تسجيلهم في وقت مبكر. ومن بين هؤلاء، الطالبة يارا التي تدرس في كلية الهندسة الزراعية، جاءت من محافظة اللاذقية لتبحث عن غرفة تسكن فيها. وفي حديثها مع مراسل “السوري”، أكدت يارا أنها سجلت على تطبيق السكن منذ أكثر من شهر، ولكن لم يتم إرسال أي قبول لها حتى الآن.
وأضافت: “أنا الآن أستضيف عند زميلتي في الجامعة، حيث لا يوجد مكان آخر أذهب إليه. في كل يوم، أترقب رداً على طلبي، ولكن لا حياة لمن تنادي”. هذه هي معاناة الكثير من الطلاب الذين جاءوا من خارج حلب، للالتحاق بالدراسة في الجامعة.
أما خليل من ريف الرقة، الذي يدرس في كلية التمريض، فقد عبر عن استيائه الكبير بسبب التأخير في تسكين الطلاب. وقال في حديثه: “لا يوجد مبررات لتأخير قبولنا في السكن، فأنا أدرس في تخصص يتطلب دواماً طويلاً، وعندما لا أتمكن من تأمين مكان سكني في الوقت المحدد، أواجه الكثير من المشاكل. اضطررت للجلوس في الفندق وتحمل تكاليف إضافية بشكل يومي، وهو ما يثقل كاهلي”. كما انتقد خليل إدارة السكن الجامعي في حلب، مطالباً إياها بالتحرك بسرعة لإيجاد حلول جذرية لمعاناة الطلاب.
وفي سياق آخر، التقى مراسلنا بالطالب سعيد محمد، الذي يدرس في كلية الطب البشري. سعيد تحدث عن صعوبة تأمين مكان سكن رغم أنه تم قبوله في السكن الجامعي في نهاية المطاف. وقال: “كنت في البداية متخوفاً من عدم الحصول على مكان، وكان الوضع صعباً جداً. تأخر القبول في السكن كان يعرضنا لضغوط نفسية كبيرة، بالإضافة إلى المشاكل المادية التي تكبدتها بسبب اضطراري للبحث عن بدائل”. وأكد سعيد أن الأسباب الأساسية التي أدت إلى تفاقم المشكلة هذا العام هي الإقبال الكبير على السكن الجامعي، وارتفاع أسعار الإيجارات في المدينة، مما جعل الكثير من الطلاب يفضلون السكن في المدينة الجامعية على خيارات أخرى رغم وجود صعوبات في الحصول على غرفة.
من جهته، تحدث لنا أحد المشرفين على تسكين الطلاب في الوحدات السكنية، الذي فضل عدم ذكر اسمه، عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تفاقم مشكلة السكن هذا العام. وأكد أن زيادة أعداد الطلاب القادمين من مختلف المحافظات، إلى جانب ارتفاع أسعار الإيجارات في المدينة، كان لهما دور كبير في الضغط على السكن الجامعي. وأضاف: “إقبال الطلاب على السكن الجامعي زاد هذا العام بشكل ملحوظ بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة في البلاد، حيث يعد السكن الجامعي الخيار الأرخص والأكثر راحة من حيث توفر الكهرباء وقربه من الكليات. ولكن رغم هذه الزيادة في الطلب، هناك بطء غير مبرر في إجراءات القبول، مما أدى إلى تضرر العديد من الطلاب”.
كما أشار المشرف إلى أن مشكلة السكن الجامعي في حلب تزداد تعقيداً بسبب الفساد الإداري والتلاعب في بعض الحالات، حيث يشتكي الطلاب من أن الواسطة لا تزال تلعب دوراً كبيراً في تأمين السكن لبعض الطلاب على حساب آخرين. وقد طالب المشرف المسؤولين بضرورة التدخل لإصلاح هذه الإجراءات وتنظيم آلية القبول بطريقة أكثر عدلاً وشفافية.
تبقى مشكلة السكن الجامعي في حلب واحدة من القضايا الأكثر إلحاحاً التي تحتاج إلى حلول عاجلة. الطلاب يعانون من تأخير القبول، والتكاليف المرتفعة، والظروف المعيشية الصعبة. وإلى أن تجد إدارة السكن الجامعي حلاً لهذه الإشكاليات، تبقى معاناة آلاف الطلاب في حالة من الانتظار المستمر.