الرقة
عقد مكتب المرأة في مجلس سوريا الديمقراطية، اليوم الأحد، ملتقى سياسيّاً حواريّاً تحت عنوان “المرأة السورية ما بين العنف السياسي وبناء سوريا الجديدة” في صالة عشتار بمدينة الرقة، بمشاركة واسعة من ممثلات الأحزاب والتنظيمات السياسية والنسائية والشبابية، بالإضافة إلى ممثلات عن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وكونفدرالية المجتمع المدني ومجلس سوريا الديمقراطية.
افتتح الملتقى بكلمة ترحيبية من إدارية مكتب المرأة في مسد، فاطمة محمد، أكدت فيها على ضرورة تعزيز دور المرأة في الحياة السياسية وصنع القرار، لا سيما في ظل التحديات التي تواجهها النساء السوريات نتيجة العنف السياسي وتداعيات الأزمة المستمرة منذ سنوات.
تلتها الكلمة السياسية لرئيسة مكتب المرأة في مجلس سوريا الديمقراطية، جيهان خضرو، التي قالت إن المرأة السورية تعرضت لأقسى أشكال العنف السياسي، بما في ذلك الإقصاء والاعتقال والاستهداف والتهجير، وصولاً إلى منعها من الوصول إلى مواقع القرار.
وأضافت: “رغم كل ذلك، لم تنكسر المرأة السورية يومًا، بل كانت حاضرة في الساحات، والإدارة، والدفاع عن المجتمع، والتعليم والعمل المدني والسياسة”. وأكدت أن المرأة السورية لم تكن مجرد شاهدة على الأحداث، بل قوة مقاومة وصلبة ومتمسكة بحقها في أن تكون فاعلة لا متفرجة، مشيرة إلى استمرار تهميش المرأة حتى بعد دخول سوريا مرحلة انتقالية كان من المفترض أن تُنصف النساء وتُعترف بتضحياتهن.
ودعت جيهان خضرو إلى تصحيح هذا المسار ومنح المرأة موقعها الطبيعي في المؤسسات الانتقالية وفي رسم مستقبل سوريا، مؤكدة أن أي عملية سياسية لا تنطلق من مشاركة حقيقية للمرأة ستكون ناقصة وغير قادرة على بناء سوريا ديمقراطية وشاملة.
وتضمن الملتقى محورين أساسيين، الأول بعنوان “العنف السياسي وتأثيره على حقوق المرأة السورية: تحديات ومقاومة”، وقرأته ممثلة التيار المدني الديمقراطي في دمشق، الدكتورة زبيدة جميل القبلان، حيث استعرضت أشكال العنف السياسي ضد النساء وتأثيراته على مشاركتهن في الشأن العام، ودور المرأة في عمليات بناء السلام وإعادة الإعمار السياسي والاجتماعي، والفرص المتاحة أمام النساء للمشاركة في صياغة مستقبل سوريا الجديدة.
أما المحور الثاني، فقد تناول دور المرأة السورية في بناء سوريا الجديدة، وقدّمته الرئيسة المشتركة لمجلس الشعوب الديمقراطي ف الرقة، فهيمة الجاسم، مشيرة إلى أن الدراسات العالمية أثبتت أن الدول التي تحقق تمثيلاً عادلاً للنساء داخل الحكومات والمؤسسات السياسية تشهد نمواً اقتصادياً واجتماعياً أكبر، لكون سياساتها أكثر شمولاً وتراعي احتياجات جميع فئات المجتمع.
وأضافت أن تجارب الدول الخارجة من الأزمات والصراعات أظهرت أن مشاركة النساء في مفاوضات السلام وصناعة القرار ساهمت بشكل مباشر في تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي، مشيرة إلى أن هذه النماذج تشكل مرجعًا مهمًا لسوريا في مرحلة ما بعد الصراع.
واختتمت بالتأكيد على أن تعزيز دور المرأة في الحياة السياسية ضرورة لبناء دولة عادلة وديمقراطية، وأن مجلس الشعوب في الرقة يعمل باستمرار على توسيع مساحة مشاركة النساء في مختلف مفاصل العمل السياسي والمجتمعي.
كما شهد الملتقى عدة مداخلات عن طريق تطبيق الزووم، قدمتها سياسيات من الداخل السوري ودمشق وحلب، وأكدت على أهمية ترسيخ مبدأ الشراكة الحقيقية بين النساء والرجال في المؤسسات السياسية والمجتمعية، والعمل على سن قوانين تحمي النساء من العنف والتمييز، مؤكدة أن بناء سوريا الجديدة لا يمكن أن يتحقق دون مشاركة فعّالة وواسعة للمرأة.
واختتم الملتقى النسائي السياسي بجملة توصيات قرأتها الرئيسة المشتركة لمجلس الشعوب الديمقراطي في الرقة، فهيمة الجاسم، تضمنت الإدانة الكاملة لكل أشكال العنف ضد المرأة، وبالأخص العنف السياسي الذي يستهدف تغييب المرأة عن المجال العام وصنع القرار، والتأكيد على أن دور المرأة في المرحلة الانتقالية شرط أساسي، وأن استبعادها يشكل خرقاً لمبادئ العدالة الانتقالية ولأسس بناء الدولة الديمقراطية.
كما شددت التوصيات على أن المرأة السورية كانت وما زالت شريكة أساسية في حماية المجتمع ومقاومة التطرف والعنف وصنع السلام، ولا يمكن تجاهل دورها في أي مشروع سياسي مقبل، والاعتراف بأن العنف السياسي ضد المرأة ترافق مع محاولات منهجية لإقصائهن من العملية السياسية باستخدام أدوات قانونية وإدارية ودستورية لتهميش دورهن، والدعوة إلى إنشاء آلية وطنية نسوية لمراقبة الانتهاكات ضد المرأة وتوثيق آثار العنف السياسي والاجتماعي عليها ورفع توصيات دورية للجهات المعنية،
وطالبت التوصيات جميع القوى السياسية في المرحلة الانتقالية بتبني سياسات واضحة لحماية النساء الناشطات والقياديات، وتأمين بيئة آمنة لمشاركتهن في العمل السياسي والمدني. كما أكدت التوصيات على أن أي عملية سياسية تستمر في إقصاء المرأة أو تمنع وصولهن إلى مواقع القرار هي عملية منقوصة وتهدد استقرار المجتمع، والتأكيد على أن المرأة شريكة أساسية في صياغة مستقبل سوريا الجديدة، والدعوة إلى اعتماد نسبة تمثيل نسائية لا تقل عن 50% في الهيئات واللجان الخاصة بالقرارات المصيرية، والتأكيد على ضرورة تضمين حقوق المرأة ومبادئ المساواة الجندرية في أي دستور أو عقد اجتماعي جديد، وضمان تطبيقها عملياً لا شكلياً، والدعوة لتعزيز برامج التمكين السياسي والاقتصادي للمرأة باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع وبناء سوريا ما بعد الحرب.