عقدت ممثلية الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في فرنسا، اجتماعاً رسمياً داخل البرلمان الفرنسي في العاصمة باريس، بحضور عدد من النواب الفرنسيين، لمناقشة آخر التطورات السياسية في سوريا، وأسباب تعثر تنفيذ اتفاق العاشر من آذار، إضافة إلى الدور التركي في إفشال جهود الحوار وعملية السلام.
وشهدت الجلسة، التي انعقدت في إحدى قاعات البرلمان الفرنسي، مشاركة وفد من ممثلية الإدارة الذاتية ضمّ كلاً من كريم قمر، كادار بيري، فنر حاجان، وهندرين محمد، فيما افتتح الجلسة النائب عن حزب فرنسا الأبية توما بورت، الذي رحّب بالوفد السوري وأكد على أهمية استمرار التواصل المباشر مع ممثلي الإدارة الذاتية لفهم طبيعة الأوضاع على الأرض.
وخلال الجلسة، قدم وفد الإدارة الذاتية عرضاً شاملاً حول آخر المستجدات في سوريا، ومسار المفاوضات الجارية مع الحكومة الانتقالية السورية، مشيرين إلى الصعوبات والعراقيل التي تواجه عملية الحوار في ظل التصعيد السياسي والعسكري المستمر.
وتطرّقت النقاشات إلى عدة محاور رئيسية، من أبرزها، الآفاق المنتظرة من اللقاءات السياسية والدور الإقليمي في إنجاح أو عرقلة عملية التفاوض، دور فرنسا كضامن دولي لعملية الحوار بين دمشق والإدارة الذاتية، الوضع الأمني في سوريا، ومسألة إشراك المكونات المختلفة في العملية السياسية لضمان تمثيل عادل ومتوازن، وانعكاسات الوضع التركي الداخلي وتطورات العملية السلمية في تركيا على الواقع السوري والإقليمي.
وفي تصريح، قال عضو ممثلية الإدارة الذاتية في فرنسا كادار بيري إن الجلسة اتسمت بالوضوح والشفافية، حيث طرح النواب الفرنسيون أسئلة دقيقة حول الهجوم على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، إضافة إلى الأسباب التي تحول دون تنفيذ اتفاق العاشر من آذار بين الحكومة الانتقالية والإدارة الذاتية.
وأوضح بيري أن وفد الإدارة أجاب على جميع الأسئلة، مع التركيز على الدور التركي السلبي ومحاولات أنقرة المتكررة لـ”كسر أي دور فرنسي فاعل في الملف السوري”.
وأضاف: “أكدنا للنواب أن تركيا كانت السبب المباشر في إفشال اجتماع باريس، وأنها تمارس نفوذاً واسعاً على الحكومة الانتقالية السورية، وتفرض وصايتها على العديد من مسؤوليها، ومن بينهم شخصيات تشارك في الاجتماعات السياسية دون امتلاك أي صفة رسمية، مثل المدعو حسن الدغيم”.
وأشار بيري إلى أن هذا اللقاء جاء بطلب رسمي من البرلمان الفرنسي، ضمن سلسلة اجتماعات دورية تعقدها ممثلية الإدارة الذاتية مع المؤسسات الفرنسية، موضحاً أن هناك تعاوناً مستمراً مع الخارجية الفرنسية والقصر الرئاسي (الإليزيه)، لكن هذه المرة أراد النواب الاطلاع مباشرة على موقف الإدارة من التطورات الراهنة والتحديات السياسية.
واختتم بيري حديثه بالتأكيد على أن الإدارة الذاتية “تثمّن الموقف الفرنسي الداعم للحوار السوري – السوري، وتؤمن بأن فرنسا يمكن أن تلعب دوراً محورياً في دعم الحل السياسي العادل الذي يضمن اللامركزية الديمقراطية ووحدة الأراضي السورية”.