الرقة
أكد الرئيس المشترك لوفد تفاوض الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا عبد حامد المهباش، اليوم الأربعاء، أن الاجتماع الذي جرى خلال الأيام الماضية بين اللجنتين العسكرية والأمنية من جهة، والحكومة الانتقالية من جهة أخرى، كان ناجحاً ومثمراً، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة التعامل معه بـ”تفاؤل حذر”.
وجاءت تصريحات المهباش خلال اجتماع جماهيري عقده حزب سوريا المستقبل في صالة “مشوار” جنوبي مدينة الرقة شمالي سوريا، حيث تناول خلال كلمته تطورات العملية التفاوضية ومستقبل الحل السياسي في البلاد.
وأوضح المهباش أن الاجتماع مع الوفد الأميركي برئاسة المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك كان ذا “أثر إيجابي”، مشيراً إلى أنه تم خلال اللقاء عرض رؤية شمال وشرق سوريا لمستقبل البلاد، وأن من نتائج هذا الاجتماع تشكيل لجنتين أمنية وعسكرية زارتا دمشق واجتمعتا مع الحكومة الانتقالية.
وأضاف أن العملية التفاوضية مستمرة وتسير بالاتجاه الصحيح من كلا الطرفين، سواء من جانب شمال وشرق سوريا أو من جانب الحكومة الانتقالية، مؤكداً أن “الحرب والحل العسكري ليسا في قاموس الطرفين”، وأن هناك توجهاً مشتركاً نحو الحوار والتفاهم.
وبيّن المهباش أن لدى شمال وشرق سوريا كفاءات قادرة على إدارة البلاد، وأن الهدف من المشاركة السياسية ليس السعي وراء المناصب القيادية أو الحكم، بل تحقيق تمثيل فعّال لشمال وشرق سوريا في دمشق ضمن إطار اللامركزية.
وشدد على أن الخطوة الأولى من الثورة السورية تحققت بسقوط نظام بشار الأسد، لكن الطريق نحو بناء سوريا ديمقراطية لا يزال يحتاج إلى مزيد من الخطوات، مؤكداً أن الثورة لم تنته ولن تنتهي إلا بتحقيق جميع أهدافها في بناء دولة تشاركية لكل أبنائها من مختلف المكونات.
وأشار، إلى أن النظام السوري السابق ترك جروحاً عميقة في ذاكرة الشعب السوري، وخلف دماراً واسعاً يتطلب سنوات من العمل المتواصل لإعادة البناء، لافتاً إلى أن الوصول إلى السلطة يجب أن يكون عبر الانتخابات واختيار الشعب لممثليه في البرلمان أو الحكومة أو حتى رئاسة الدولة.
وأكد أن الإدارة الذاتية قدّمت تضحيات كبيرة، وهي متمسكة برؤيتها لبناء دولة لا مركزية، تعددية، ديمقراطية، مشيراً إلى أن هدف نضالها وقوات سوريا الديمقراطية هو نهج وطني موجه لكل المناطق السورية ومكوناتها.
في المقابل، اعتبر المهباش أن نهج الحكومة السورية الانتقالية ما زال يهدد وحدة البلاد، وقال إن ذلك ظهر جلياً في ما حدث في محافظات الساحل غربي سوريا ومحافظة السويداء جنوبي البلاد.
كما أشار إلى أن النفوذ التركي في سوريا ازداد بعد سقوط النظام، إلى جانب توسع إسرائيل في مناطق جديدة احتلتها عقب السقوط، معتبراً أن ذلك يهدد وحدة سوريا واستقلال قرارها الوطني.
وكشف المهباش أن عقب كل جلسة مفاوضات بين وفد شمال وشرق سوريا والحكومة الانتقالية، يتوجه وفد من دمشق إلى أنقرة أو العكس، مضيفاً أن هذا الأمر يدل على أن تركيا تمارس ضغوطاً على دمشق في مفاوضاتها مع قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية.
وأعلن أن وفد التفاوض طلب وجود الولايات المتحدة وفرنسا كطرفين ضامنين للمفاوضات مع الحكومة الانتقالية، مبيناً أن كلا البلدين قبلا بهذا الطلب، ما كان له أثر إيجابي على مسار المفاوضات حتى الآن.
وأشار المهباش إلى أن الوفد حقق نتائج إيجابية ظهرت في إجراء امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية في شمال وشرق سوريا، وهو ما خفف على طلاب المنطقة وعائلاتهم.
وأكد أن شمال وشرق سوريا كان منذ اليوم الأول لسقوط النظام مع وحدة البلاد وبناء دولة المواطنة القائمة على الديمقراطية والتعددية واللامركزية، داعياً إلى تشكيل جيش وطني واحد يمثل كل المكونات، ويتبنى عقيدة وطنية تتمثل في حماية الشعب بكل مكوناته، دون الاقتصار على طائفة واحدة.
وختم المهباش بالحديث عن دور العشائر العربية، مؤكداً أنها يجب أن تكون عامل استقرار في سوريا، وألا تزج نفسها في أي صراع طائفي أو عرقي، وألا تُستخدم من قبل أي طرف، مشدداً على ضرورة أن يكون لها دور وطني جامع دون الانحياز إلى طرف ضد آخر.