لكل السوريين

مديرية تربية اللاذقية تواجه موجة الغياب بعقوبات للمعلمين وتجاهل الأسباب الأمنية وراء عزوف الطلاب

اللاذقية يوسف علي

تشهد مدارس محافظة اللاذقية حالة غير مسبوقة من التوتر والإرباك، بعد أن ضربت موجة واسعة من الغيابات الطلابية الصفوف، وذلك في أعقاب حادثة اختطاف الطفل محمد قيس مؤخراً، التي هزت شعور الأهالي بالأمان وأثارت مخاوفهم على أبنائهم.

وأكد مراسل صحيفة السوري أن السبب الجوهري وراء فراغ الصفوف لا يكمن فقط في التضامن مع الطفل المخطوف فقط، بل في الخوف من انعدام الأمن، الذي دفع العديد من أولياء الأمور إلى عدم إرسال أبنائهم إلى المدارس.

وفي شهادة مؤثرة لأحد أولياء الأمور، قال: “هناك مشكلة كبيرة وهناك مشكلة أكبر، المشكلة الكبيرة هي اختطاف الطفل وما يمثله من تهديد للطفولة ومستقبل التعليم، والمشكلة الأكبر بالنسبة لي كوالد هي فقدان طفلي أو أن يكون ضحية لهؤلاء المفترسين. لم أرسل ابني للمدرسة ليس تضامناً مع الطفل المخطوف فقط، بل لخوفي أن يكون الضحية التالية بعد الطفل محمد. غياب الأمن هو السبب الرئيسي في غياب أطفالنا، وليس مجرد رغبة في الإضراب”.

وتؤكد هذه المخاوف الأمنية أن العملية التعليمية في المحافظة تواجه تحديات جديدة وغير مسبوقة، تهدد انتظامها واستقرارها.

في خطوة اعتبرها العديد من التربويين مفاجئة ومثيرة للجدل، أرسلت مديرية تربية اللاذقية موجهين تربويين وإداريين إلى المدارس، مع التركيز على متابعة انتظام دوام المدرسين والمدرسات، متجاهلة الأسباب الحقيقية وراء غياب الطلاب.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هناك توجيهات بفرض عقوبات وإجراءات مسلكية بحق الكوادر التعليمية المتغيبة أو المتأخرة، بل وحتى تهديد الطلاب لمجرد تضامنهم مع زميلهم المخطوف، في رسالة وصفها المراقبون بأنها محاولة لإجبار الجميع على العودة إلى المدارس تحت أي ظرف.

ويجد المعلمون أنفسهم في موقف حرج، حيث أشار أحدهم إلى أن: “لا أستطيع جلب الطالب من منزله إلى المدرسة، ولا يوجد عمل لنا داخل الصفوف الفارغة، وحتى مكاتب الإدارة لا تتسع لجميع المعلمين. وجودنا في المدرسة دون طلاب لا يخدم العملية التعليمية بأي شكل”.

من جانبها، بررت مديرية التربية موقفها بالقول إن الدوام يعتبر واجباً وظيفياً على المعلمين، “سواء وُجد طلاب أم لم يوجدوا”، مشيرة إلى أن الهدف من هذا القرار هو الحفاظ على الانضباط الإداري.

وقد قوبل هذا التبرير بانتقادات واسعة، حيث يرى العديد من التربويين أن القرار يتجاهل الواقع العملي ويحمّل المعلمين مسؤولية غياب الطلاب، الناتج عن عوامل خارجة عن إرادتهم، ما يزيد الأزمة تعقيداً بدلاً من البحث عن حلول جذرية لمعالجة المخاوف الأمنية للأهالي.

- Advertisement -

- Advertisement -