تقرير/ يوسف علي
تشهد العديد من مناطق ريف حماة حالة متصاعدة من الانتهاكات الأمنية التي تهدد حياة المدنيين وتثير مخاوفهم، وسط غياب شبه كامل للرقابة والمحاسبة، ما يخلق شعوراً دائماً بعدم الأمان بين السكان. الطرق الريفية التي تربط القرى ببعضها غالباً ما تتحوّل إلى مسار محفوف بالمخاطر، تتكرر فيه حوادث السرقة والخطف وإطلاق النار، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني في المنطقة.
ويشير الأهالي إلى أن العديد من المجموعات المسلحة، التي ترتبط أحياناً بأجهزة رسمية أو عشائرية، تتصرف دون رادع قانوني، ما يجعل المدنيين هدفاً سهلاً للانتهاكات.
وقال أحد سكان الريف: “نشعر بالخوف كلما خرجنا من منازلنا، فالطرق التي تربط القرى ببعضها تتحول إلى مناطق صراع وتهديد دائم”.
تتعدد مظاهر تدهور الوضع الأمني في الريف، بدءاً من الاعتداء على الممتلكات الخاصة، مروراً بالسرقات والخطف، وانتهاءً بالعنف ضد النساء والفئات الأضعف.
وأكدت بعض المصادر المحلية أن ضعف الأجهزة الأمنية في مراقبة الطرق وضمان حماية المواطنين يفاقم المشكلة، بينما يستغل بعض المسلحين الثغرات القانونية للتصرف بحرية.
ويشير حقوقيون محليون إلى أن سياسة التغاضي عن هذه الانتهاكات تسهم بشكل مباشر في ترسيخ منطق الإفلات من العقاب، وتزيد من شعور السكان بالهشاشة والتهديد المستمر. وقال أحد الحقوقيين: “غياب المحاسبة يشجع الجناة على الاستمرار في أعمالهم، ويجعل حياة المدنيين وكرامتهم رهينة في مناطقهم”.
وتشمل آثار هذا التدهور الأمني على المجتمع الريفي تأثيرات واسعة النطاق، منها تقييد حرية التنقل، والضغط النفسي المستمر على الأهالي، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن. وأكد أحد الشبان: “نحن مضطرون لتجنب الخروج ليلاً أو السير على الطرق المنفردة، فالخطر موجود طوال الوقت”.
كما أدى الوضع الأمني المتردي إلى تراجع النشاط الاقتصادي في بعض القرى، حيث يخشى التجار والمزارعون نقل منتجاتهم أو فتح محالهم بسبب تهديدات محتملة من مسلحين. وأوضحت إحدى سيدات القرية: “الخوف من الاعتداءات أثر على حياتنا اليومية، فالعديد من الأسر اضطرت لتقليص أنشطتها الاقتصادية والاجتماعية حفاظًا على سلامتها”.
ويطالب الأهالي بتدخل الجهات المختصة لتأمين الطرق والمناطق الحيوية، وتعزيز الرقابة والمحاسبة، لضمان حماية المدنيين، وخصوصاً النساء والفئات الضعيفة، من الانتهاكات المتكررة. ويشير مراقبون إلى أن معالجة هذا الوضع تتطلب استراتيجية شاملة تشمل تعزيز الحماية المدنية، وتفعيل أجهزة الأمن المحلية، وتطوير آليات للرقابة على المجموعات المسلحة، لضمان عودة الأمن والاستقرار للريف.
يبقى الوضع الأمني في ريف حماة هشاً وموضع قلق مستمر للأهالي، ما يستدعي خطوات عاجلة وفعالة لحماية المدنيين وتأمين حياتهم، وتحقيق استقرار مستدام للمجتمعات الريفية في مواجهة الانتهاكات اليومية.