كشف موقع “أكسيوس” الأميركي، أن وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية أسعد الشيباني، يستعد لعقد لقاء مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، في العاصمة البريطانية لندن خلال الأيام المقبلة.
وبحسب الموقع، فإن اللقاء من المقرر أن يعقد الأربعاء المقبل، بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك، ليكون بذلك الاجتماع الثلاثي الثالث من نوعه بين الأطراف ذاتها.
وأشار “أكسيوس” إلى أن إسرائيل قدمت في الأسابيع الماضية إلى دمشق مقترحاً لاتفاقية أمنية جديدة، يتضمن خريطة تفصيلية لمناطق تمتد من جنوب غرب العاصمة دمشق حتى الحدود مع إسرائيل.
وأضاف أن الحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع، تعمل حالياً على إعداد مقترح مضاد للرد على الطرح الإسرائيلي، من دون أن تعلن موقفاً رسمياً بعد.
ووفق ما نقله الموقع عن مصادر مطلعة، فإن المقترح الإسرائيلي يستند إلى التجربة التي أرستها اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، إذ يقضي بتقسيم المنطقة الواقعة جنوب غرب دمشق إلى ثلاث مستويات مختلفة من الانتشار العسكري والتسليحي، إضافة إلى فرض منطقة حظر جوي أمام الطيران السوري.
كما يتضمن المقترح توسيع المنطقة العازلة داخل الأراضي السورية بعمق كيلومترين إضافيين، على أن يقتصر الوجود قرب خط الفصل على قوات الشرطة والأمن الداخلي فقط.
وفي المقابل، تعرض تل أبيب انسحاباً تدريجياً من الأراضي السورية التي سيطرت عليها خلال الأشهر الأخيرة، مع استثناء موقع عسكري واحد على قمة جبل الشيخ، تصر على الاحتفاظ به في أي تسوية مستقبلية.
المصادر ذاتها أوضحت أن هذه الشروط تعتبر “قصوى”، إذ إنها لا تفرض أي تغييرات على الوضع الإسرائيلي في الجانب الحدودي، بينما تفرض قيوداً واسعة على سوريا.
إلى ذلك، أفاد “أكسيوس” بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لعقد لقاء مباشر مع أحمد الشرع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في نيويورك أواخر أيلول/سبتمبر الجاري، غير أن احتمالات تحقق اللقاء لا تزال ضعيفة.
وفي السياق ذاته، كانت وكالة “رويترز” قد نشرت في وقت سابق، نقلاً عن مصادر خاصة، أن واشنطن تكثف ضغوطها على كل من دمشق وتل أبيب لدفع مسار المفاوضات، بهدف إنجاز اتفاق أمني قبيل اجتماعات الأمم المتحدة، بما يسمح للرئيس الأميركي دونالد ترامب بالإعلان عن “اختراق دبلوماسي” في الملف السوري – الإسرائيلي.
المصادر أكدت لـ “رويترز” أن أي اتفاق متواضع سيُعد إنجازاً بالنظر إلى ضعف الموقف السوري عقب أحداث العنف الطائفية في الجنوب، وتشدد الموقف الإسرائيلي الرافض لتنازلات واسعة.
وأوضحت أن المقترح السوري يطالب بانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي استولى عليها مؤخراً، وإعادة المنطقة العازلة المنصوص عليها في هدنة عام 1974 إلى وضعها منزوع السلاح، إلى جانب وقف الغارات الجوية والعمليات البرية داخل الأراضي السورية.
كما شددت تلك المصادر على أن مسألة الجولان المحتل منذ حرب عام 1967 لم تُطرح بعد، وجرى الاتفاق على تركها للبحث في مرحلة لاحقة.
من جانبها، امتنعت الحكومتان السورية والإسرائيلية عن التعليق على أسئلة “رويترز” بخصوص مسار المحادثات، فيما أكد مصدر أمني إسرائيلي أن الإدارة الأميركية تضغط لتسريع التوصل إلى تفاهمات، مشيراً إلى أن ترامب ينظر إلى هذا الملف “كقضية شخصية”.
أما وزارة الخارجية الأميركية فأكدت في بيان للوكالة، أن واشنطن “تدعم أي مساعٍ من شأنها ترسيخ الاستقرار وإرساء سلام دائم بين إسرائيل وسوريا وجميع دول المنطقة”.