وصلت، مساء أمس الثلاثاء، إلى المشفى الوطني في مدينة السويداء جثامين 16 مدنياً من أبناء المحافظة، بعد نقلها من مستشفيات دمشق عبر فرق الهلال الأحمر، وذلك عقب أسابيع من فقدانهم في أعقاب الهجمات التي شنّتها قوات الحكومة الانتقالية على قرى السويداء منتصف تموز/يوليو الماضي.
وذكرت مصادر طبية أن الجثامين تعود لمدنيين قضى بعضهم خلال تلك الهجمات، بينما توفي آخرون داخل مراكز احتجاز بعد اعتقالهم، مشيرةً إلى أن العديد منهم كان مفقوداً منذ يومي 15 و16 تموز قبل أن يتم التعرف عليهم وتسليمهم إلى ذويهم.
وأفادت المصادر بأن أسماء الضحايا الذين تسلّمت عائلاتهم جثامينهم هم: مأمون حسان رضوان، علاء فارس رضوان، حسان فارس رضوان، فارس حسان رضوان، حسين فهد النمر، رامي الملحم، ماهر الملحم، فيصل سلامة حاطوم، أكرم بدرو حاطوم، رجا جهاد أبي المنى، يوسف حمد عامر، فيصل يوسف أبو عساف، سمير حسين حمزة، نورس نمر القطيني، موفق ذيب مرشد، ونضال سلمان الشعراني.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه محافظة السويداء حالة من التوتر منذ منتصف الصيف، إثر تصاعد الهجمات التي طالت عدداً من القرى، وما رافقها من عمليات اعتقال واختفاء قسري لعشرات المدنيين.
ويعاني الأهالي من أزمة ثقة عميقة مع السلطات في دمشق، في ظل تكرار حوادث القمع والاعتقالات، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة ونقص الخدمات الأساسية.
وكانت منظمات حقوقية محلية ودولية قد دعت في الأسابيع الماضية إلى الكشف عن مصير المفقودين والمعتقلين من أبناء المحافظة، وضمان عدم تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، فيما يرى ناشطون أن عودة الجثامين اليوم تؤكد حجم الانتهاكات التي ارتُكبت خلال حملة القوات الحكومية الأخيرة.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار هذا النهج إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي والسياسي في السويداء، التي تُعرف بموقفها الرافض للانخراط في الصراع العسكري الدائر في البلاد منذ سنوات، وبمحاولتها الحفاظ على طابعها السلمي، رغم الضغوط الأمنية والاقتصادية المتزايدة.