لكل السوريين

محافظة السويداء.. جرائم تكتشف تباعاً ومستقبل غامض لطلابها

تعيش محافظة السويداء حالةً من الحصار والحيرة والانتظار، تنعكس على جميع أبنائها، ومن ضمنهم الطلاب، فبين مدارس تحوّلت إلى مراكز إيواء، وامتحانات مؤجَّلة لأجل غير مسمى، وأفق تعليمي ضبابي، يجد الطلاب أنفسهم عالقين في فراغ يبدّد أحلامهم ويشعرهم بالخوف من المستقبل.

ويسود الشك في إمكانية افتتاح المدارس في العام الدراسي الجديد في ظل تحوّلها إلى مراكز إيواء للمهجرين من بلداتهم وقراهم.

وفي هذا السياق، نفذ طلاب المحافظة وقفة احتجاجية في المدرج الروماني بمدينة شهبا، شارك فيها حشد من الطلاب والأساتذة والأهالي، وطالب المشاركون بضمان حق الطلاب في التعليم باعتباره حقاً أساسياً لا يجوز المساس به.

وأدانوا الاجتياح العسكري للمحافظة وما رافقه وسبقه من تحريض طائفي أدى إلى تعرض طلاب السويداء لمضايقات واسعة في الجامعات، دفعتهم للعودة إلى محافظتهم، كما أدانوا عدم تمكن طلاب الشهادة الثانوية بالمحافظة من إتمام امتحاناتهم وعدم صدور أي قرارات رسمية بخصوص مصيرهم الدراسي، مما ينذر بخطر حقيقي على مستقبلهم وعلى استمرارية العملية التعليمية.

ومازالت جراح المحافظة تنزف نتيجة لاستمرار غياب المختطفات، وللجرائم التي ارتكبتها قوات الحكومة المؤقتة والميليشيات التابعة لها، ومازالت تتكشف تفاصيلها يوماً بعد يوم.

كشف عن الجرائم

كشف تسجيل مصوَّر التقطته كاميرات المراقبة في مشفى السويداء الوطني مشهد دبابة تابعة للسلطة الانتقالية وهي تطلق القذائف أمام المشفى مباشرة، قبل أن تدهس شخصاً مصاباً بشكل متعمّد.

وأظهر التسجيل إطلاق الدبابة قذيفتين عند الساعة العاشرة وتسع وأربعين دقيقة صباح السادس عشر من تموز، ثم أظهر في زاوية المشهد شاباً يسير بمحاذاة الحائط بحذر وترقّب، قبل أن يتعرض لرشقات نارية متتالية ويسقط أرضاً.

وظلّ الشاب المصاب يظهر حركة ضعيفة لمدة دقيقتين تقريباً، قبل أن تعود الدبابة لتدخل إلى الشارع الذي كان ملقى فيه وتدهسه عمداً ثم تعود أدراجها.

كما أظهر التسجيل الدبابة وهي تتعمّد دهس عدة سيارات مدنية متوقفة أمام المشفى الوطني، وسيارة مدنية أخرى كانت تسير في الشارع، إضافة إلى استهداف الأبنية السكنية المجاورة للمشفى.

وكانت هذه الدبابة، التابعة لجيش السلطة المؤقتة، قد تمركزت عند مدخل مشفى السويداء منذ ساعات صباح ذلك اليوم، وأطلقت عدة قذائف، استهدفت إحداها أحد الأبنية في حرم المشفى.

قتل قبل الفرح

عندما صدرت نتائج الشهادة الإعدادية في محافظة السويداء بعد شهر من صدورها في باقي المحافظات، تبين أن الطالبة تالا الشوفي قد حصلت على معدل 3090 من أصل 3100، وجاء الرفاق والأقارب إلى بيتها بقلوبٍ مثقلة بالأسى لا ليباركوا لها بتفوقها، بل ليواسوا أهلها بشهادة لم يكتمل فرحها، وبنجاح ارتبط بغيابها، حيث ارتقت شهيدة منتصف تموز الماضي برصاص قوات “الأمن العام” خلال نزوحها مع عائلتها من مدينة السويداء، جرّاء المجازر الطائفية التي تعرضت لها المدينة.

رحلت تالا، وبقي اسمها يسطع بين أسماء الناجحين، كشاهدً على تفوق لم تكتمل فرحته، وعلى وطنٍ يسرق من أبنائه الحياة قبل أن يحصدوا ثمار تعبهم.

كما كان اسم الطالب معين الحلبي، في جدول الناجحين في الشهادة الإعدادية، ولكن اسمه كان في جدول الشهداء إلى جانب والده ووالدته وشقيقه، خلال المجزرة التي ارتكبتها قوات السلطة المؤقتة في منزلهم.

وكان اسم أنس شهيب، في جدول الناجحين أيضاً، بعدما استشهد مع والده وشقيقه وعمه وأبناء عمه في إحدى المجازر الجماعية التي نفذتها قوات السلطة المؤقتة على طريق الثعلة غربي مدينة السويداء في منتصف شهر تموز الماضي.

إدانة دولية للمجازر

أدان مجلس الأمن بقوة أعمال العنف التي ارتكبت بحق المدنيين في السويداء وشملت عمليات قتل جماعي وفقدان الأرواح، وأدت إلى نزوح نحو 192 ألف شخص داخلياً.

ودعا جميع الأطراف إلى الالتزام بترتيبات وقف إطلاق النار وضمان حماية السكان المدنيين،

وضمان تمكن الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى من إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع المجتمعات المحلية المتضررة في السويداء على نحو كامل وآمن وسريع ودون عوائق، وكرر دعوته للسلطة المؤقتة لتوفّر الحماية للسوريين قاطبة، “كائناً ما كان انتماؤهم العرقي أو الديني”، وشدد على عدم إمكانية تحقيق التعافي الحقيقي في سوريا دون تدابير حقيقية لتوفير الأمان والحماية للسوريين كافة.

وقال المجلس في بيانه الرئاسي الذي صدر بإجماع أعضائه “يجب على السلطات السورية المؤقتة أن تضمن مساءلة جميع مرتكبي أعمال العنف وتقديمهم إلى العدالة بغض النظر عن انتماءاتهم”.

وأعرب عن قلقه البالغ من التهديد الذي يشكله المقاتلون الإرهابيون الأجانب، مشيرا إلى أن هذا التهديد قد يؤثر في المناطق والدول الأعضاء جميعا.

- Advertisement -

- Advertisement -