اللاذقية/ يوسف علي
في وقت يُفترض فيه أن تكون المستشفيات الجامعية صرحاً طبياً متقدماً، يكشف طبيب مقيم في مشفى اللاذقية الجامعي، طلب عدم الكشف عن اسمه خشية التعرض لملاحقات إدارية، عن واقع مقلق ينعكس مباشرة على صحة المرضى، حيث يعاني المشفى من تعطل معظم أجهزته الحيوية ونقص حاد في الأدوية الأساسية.
ويشهد المشفى شللاً شبه تام في الخدمات التشخيصية، حيث تؤكد المعلومات انقطاع أجهزة التنظير العلوي والسفلي عن العمل، مما يحرم مئات المرضى من إجراء الفحوصات الضرورية لتشخيص أمراض الجهاز الهضمي والسرطانات. إلى جانب ذلك، تتعطل أغلب أجهزة الإيكو المنتشرة في مختلف الطوابق، وهي أساسية لتشخيص أمراض متعددة منها القلب والاوعية والهضمية والأمراض الداخلية بشكل عام، مما يعيق عمل أقسام
الداخلية ككل.
الأمر الأخطر –بحسب المصدر– يتمثل في عمل أجهزة التحاليل في المخبريْن المركزي والاسعافي من دون عمليات تعقيم صحيحة ودورية، مما يؤدي إلى صدور نتائج غير دقيقة ومخالفة للواقع، تهدد سلامة المرضى عبر تشخيص خاطئ أو وصف علاج غير مناسب. كما توقف جهاز التصوير الرنين المغناطيسي، رغم أن صيانته الأخيرة لم يمرّ عليها أكثر من أربعة أشهر، مما يثير تساؤلات حول جودة الصيانة أو نوعية قطع الغيار.
إلى جانب هذه الأعطال التقنية الخطيرة، يواجه المشفى عجزاً كبيراً في الأدوية الأساسية التي كانت متوافرة بكثافة في السابق. ويشمل النقص أدوية بسيطة وحاسمة مثل الأسبرين، الباراسيتامول (السيتامول)، والسوائل الوريدية (السبرومات)، ما يضطر الأطباء إلى إبلاغ المرضى بشراء أدويتهم من الصيدليات الخارجية، في وقت يعجز فيه الكثيرون عن تأمينها بسبب ارتفاع أسعارها أو ندرتها.
هذا الوضع المأزوم يضع حياة آلاف المرضى الذين يلجؤون إلى المشفى يومياً في خطر داهم، ويفتح الباب أمام أسئلة ملحّة حول أسباب الأعطال المتكررة رغم الصيانة الحديثة، وغياب الأدوية الأساسية في مستشفى يُفترض أنه مرجعي. حتى الآن، تبقى هذه الأسئلة دون إجابة واضحة، فيما يستمر الأطباء والمرضى في مواجهة واقع صحي لا يليق بمكانة مستشفى جامعي، ويستدعي تدخلاً عاجلاً ومنسقاً من الجهات المعنية قبل فوات الأوان.