لكل السوريين

77 انتهاكاً لاتفاق نيسان في حلب: أزمة ثقة تهدد مستقبل التفاهمات

شهد الاتفاق الموقع بين المجلس العام لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية والحكومة الانتقالية في الأول من نيسان الماضي، والذي جاء كجزء من مخرجات التفاهم العام مع قوات سوريا الديمقراطية، سلسلة من الانتهاكات التي فاقت حتى الآن 77 خرقاً.

وتوزعت هذه الخروقات بين اختطاف مدنيين، وفرض حصار متقطع، وتحليق طائرات مسيرة مفخخة، وصولاً إلى استهداف مواقع قوى الأمن الداخلي وجرح عناصرها.

منذ توقيع الاتفاق المؤلف من 14 بنداً، بدت البداية واعدة بتسارع في التنفيذ، لكن سرعان ما دخلت البنود مرحلة الجمود، وتحوّل الأمل في تخفيف المعاناة إلى واقعٍ جديد من التوتر.

ووثقت التقارير الميدانية اختطاف العشرات خلال خمسة أشهر، بينهم 18 حالة مؤكدة، أبرزها المواطن فراس فاروق بوظان الذي فقد حياته بعد أربعين يوماً من اختطافه. هذه الوقائع شكّلت انتهاكاً مباشراً للمادتين (3) و(8) من الاتفاق، اللتين تنصان على حماية السكان وضمان حرية تنقلهم.

الخروقات لم تتوقف عند حدّ الاختطاف، بل شملت تحليق 32 طائرة مسيّرة محملة بالذخيرة فوق الحيين، ما أدى في إحدى الحوادث إلى إصابة عنصرين من قوى الأمن الداخلي.

كما أنشأت القوات التابعة للحكومة الانتقالية 18 نقطة عسكرية داخل المرافق المدنية كالمستشفيات والمدارس، إضافة إلى رفع سواتر ترابية ووضع حواجز غير متفق عليها، في تجاوز للبنود المتعلقة بإزالة المظاهر العسكرية وحصر السلاح بيد قوى الأمن الداخلي.

إلى جانب ذلك، جرى توثيق تجنيد ستة أطفال واستغلالهم في أعمال استخباراتية، الأمر الذي أثار استياء الأهالي واعتُبر تهديداً مباشراً للسلم الأهلي. كما شهد الحيان حالتي حصار على المحروقات، أدتا إلى شلل في الخدمات الأساسية كالأفران والمشافي وتوليد الكهرباء، في خرق واضح للبند الحادي عشر من الاتفاق.

في المقابل، التزم المجلس العام للأحياء بتنفيذ ما يقع على عاتقه من بنود، منها إطلاق سراح الأسرى وإزالة السواتر الترابية، وتسليم المهام الأمنية لقوى الأمن الداخلي. غير أن غياب التوازن في التنفيذ وتكرار الانتهاكات من الطرف الآخر جعلا الاتفاق هشّاً ومهدداً بالفشل.

وأكدت مصادر أن الاجتماعات الأولى بين الطرفين اتسمت بالإيجابية، إلا أن التدخلات الخارجية، وعلى رأسها الدور التركي، ساهمت في تغيير الخطاب وعرقلة مسار التفاهمات.

ومع إصرار الأهالي والمجلس المحلي على التمسك بمبدأ الحوار، تبقى الشكوك قائمة حول جدية الحكومة الانتقالية في الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، ما يثير التساؤلات: هل يمكن إنقاذ ما تبقى من التفاهمات، أم أن المشهد يتجه نحو مزيد من التصعيد؟.

- Advertisement -

- Advertisement -