اللاذقية/ يوسف علي
تحولت الآمال الكبيرة بتحسن واقع الكهرباء في سوريا مع وصول الغاز الأذربيجاني عبر تركيا إلى كابوسٍ مظلم. حيث جاء وصول الغاز مصحوباً بتصريحات رسمية من وزارة الكهرباء في الحكومة الانتقالية تُبشر بزيادة ساعات التغذية لتتجاوز عشر ساعات يومياً، مما أشعل توقعات المواطنين بتحسن طال انتظاره.
لكن المشهد انقلب رأساً على عقب فور انتشار أنباء بدء الاستفادة من الغاز. فبدلاً من التحسن، شهدت الشبكة الكهربائية الوطنية انهيارات متتالية بلغت ذروتها بخروج محطات توليد رئيسية عن الخدمة تماماً، لتنقطع الكهرباء بشكل شامل منذ ذلك الحين حتى لحظة إعداد هذه المادة.
والنتيجة كانت كارثية مع ساعات الليل خيّم ظلام دامس وبات يغطي مناطق شاسعة من سوريا، مع تأثر محافظة اللاذقية بشكلٍ خاص. وجد ملايين السوريين أنفسهم فجأةً بلا أدنى حدٍ من الخدمة الأساسية، في مفارقة قاسية مع التوقيت المُعلَن لـ”الحل” المنتظر متزامناً مع أعلى أرتفاع درجات حرارة متعوقعة خلال هذا العام.
في سياق تفسيرها للأزمة، أصدرت مديرية كهرباء اللاذقية تصريحاً رسمياً أرجعت فيه الانقطاع الشامل عن المحافظة إلى “الظروف الجوية الحالية وارتفاع نسبة الرطوبة المحمّلة بالغبار”، مؤكدةً أن فرقها “تعمل على غسل عوازل الخطوط ومحطات التوتر العالي بشكل مكثّف باستخدام صهاريج مياه إضافية وتكثيف الفرق الميدانية لضمان استمرارية التغذية”. وعدت المديرية بأنها “تتّنسق لإعادة التوتر إلى المدينة في أسرع وقت ممكن”.
رغم هذا التفسير المحلي من كهرباء اللاذقية، مع أن الانقطاع شمل مناطق أوسع، تبقى التساؤلات جادة حول التزامن المأساوي بين وصول “الحل” الموعود ألا وهو الغاز الأذري وحدوث أسوأ انهيار كهربائي شامل. يطرح المواطنون تساؤلاتٍ ملحةً عن جاهزية البنية التحتية المتهالكة أصلاً لاستيعاب أي مصدر طاقة جديد، وعن أسباب تعرض الشبكات الكهربائية لهذا الانهيار المتزامن مع ضخ الغاز.
حيث فسّر خبراء مختصون هذا الانهيار بأنّه ضعف في تخطيط الوزارة المؤقتة وعدم صيانة المحولات والعوازل منذ زمن طويل قبل الاعتماد عليها في توليد الطاقة الكهربائية بالغاز الجديد وتحميلها جهد عالي لم تعتد عليه إلى الآن منذ عشرات السنين.
بين الوعود الرسمية وتصريحات المبررات، تظل الحقيقة الأكثر إيلاماً هي استمرار معاناة السوريين في الظلام والحر الشديد، في انتظار إجابات حقيقية ومساءلة عن هذا الانهيار غير المبرر، والانتظار الأكبر هو من أجل عودة الكهرباء للمواطنين الذين يعانون ويلات الصيف والحرارة العالية.