أعلنت شركة العمران للتطوير والاستثمار العقاري، عن إلغاء مشروع إعادة إعمار حي القرابيص في مدينة حمص، وذلك ضمن خطة التراجع عن جزء من مشروع “بوليفارد النصر” الذي أثار جدلاً واسعاً في المدينة، مؤكدة أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة لتقييم الجوانب الفنية والاجتماعية للمخطط.
وأكدت الشركة في بيانها أنها ستواصل العمل في باقي مشاريع “بوليفارد النصر”، مشيرة إلى أن عملية التطوير العمراني في المدينة مستمرة بما ينسجم مع المعايير الحديثة لإعادة الإعمار، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة تحقيق توازن بين المصلحة العامة وحقوق السكان المحليين.
وجاء هذا الإعلان بعد موجة احتجاجات متصاعدة شهدها حي القرابيص منذ يوم الجمعة الماضي، حيث خرج مئات الأهالي في مظاهرات متكررة رافضة للمشروع، معتبرين أنه يهدد منازلهم ومصالحهم التجارية. ورفع المحتجون لافتات حملت شعارات أبرزها “لا للبوليفارد”، ورددوا هتافات ضد المستثمرين، مطالبين بوقف الإجراءات العقارية المرتبطة بالمخطط العمراني.
وتعد هذه المظاهرة الثالثة من نوعها منذ الكشف عن تفاصيل مشروع “بوليفارد النصر”، الذي كان يستهدف تحويل مساحات واسعة من الأحياء المدمرة سابقاً في حمص إلى مجمعات تجارية وسكنية حديثة.
إلا أن المشروع وُوجه بانتقادات لاذعة من السكان المحليين الذين اعتبروا أن تنفيذه سيؤدي إلى إقصائهم قسراً من مناطقهم، في وقت يفتقرون فيه إلى بدائل سكنية مناسبة.
ويأتي قرار الإلغاء الجزئي ليعكس ضغوطاً اجتماعية متنامية ضد مشاريع الإعمار التي يرى فيها السكان تهديداً لهويتهم وممتلكاتهم، فيما تعتبرها الشركات المعنية مدخلاً لإعادة إحياء المدينة وتطوير بنيتها التحتية.
وبينما رحب عدد من سكان القرابيص بالقرار واعتبروه انتصاراً لمطالبهم الشعبية، لا يزال الغموض يلف مستقبل باقي المشاريع المرتبطة بمخطط “بوليفارد النصر”، وسط دعوات إلى إشراك الأهالي بشكل أكبر في أي خطط مستقبلية تتعلق بمصير أحيائهم وممتلكاتهم.