لكل السوريين

“رويترز”: إسلاميون أجانب يقدّمون التماساً للحصول على الجنسية السورية

قدّم مقاتلون أجانب وآخرون ممن انضموا إلى الحرب في سوريا التماساً رسمياً إلى الحكومة الانتقالية، يطالبون فيه بمنحهم الجنسية السورية، معتبرين أنهم “استحقوا ذلك بعد مساعدتهم المعارضة في الوصول إلى السلطة عقب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد”، وفق ما أفادت وكالة أنباء رويترز.

وقالت رويترز، إن مصير هؤلاء المقاتلين الأجانب ظلّ مثار جدل منذ سيطرة “هيئة تحرير الشام” على الحكم، إذ ترفض أغلب الدول إعادة هؤلاء المقاتلين إلى بلدانهم بسبب تصنيفهم كمتطرفين، كما يشعر بعض السوريين بالقلق من وجودهم في البلاد.

وأشارت الوكالة إلى أن كثيراً من هؤلاء المقاتلين وعائلاتهم، إضافة إلى عاملين في الإغاثة وصحفيين التحقوا بالمعارضة، يفتقرون إلى وثائق صالحة، وبعضهم جُرّد من جنسيته الأصلية ويخشى السجن لفترات طويلة أو الإعدام إذا عاد إلى بلاده.

وتابعت رويترز أن منح هؤلاء الجنسية السورية قد يثير ردود فعل متباينة، بين غضب محتمل من السوريين واهتمام دول أجنبية، فيما يسعى الحكم الجديد إلى استرضاء هذه الأطراف بغرض توحيد البلاد والمباشرة في إعادة الإعمار بعد الدمار الناجم عن الحرب والانقسامات الطائفية.

وأفادت الوكالة بأن الالتماس المقدم إلى وزارة الداخلية في الحكومة الانتقالية يطالب بمنح الأجانب الجنسية لتسهيل استقرارهم وتملّك الأراضي والسفر بحرية، مضيفة نص الالتماس: “تقاسمنا الخبز، وتقاسمنا الأحزان، وتقاسمنا الأمل في مستقبل حر وعادل لسوريا… لكن وضعنا، نحن المهاجرين، لا يزال غير مؤكد. نرجو من القيادة السورية، بحكمة وبصيرة وأخوّة، منحنا الجنسية السورية الكاملة وحق الحصول على جواز سفر سوري”.

وقالت رويترز إن الالتماس قدّمه بلال عبد الكريم، كوميدي أمريكي سابق تحوّل إلى صحفي ميداني في سوريا منذ عام 2012، واصفاً المبادرة بأنها تستهدف آلاف الأجانب من أكثر من 12 دولة، منها مصر والسعودية ولبنان وباكستان وإندونيسيا والمالديف، إضافة إلى جنسيات أوروبية وغربية تشمل البريطانيين والألمان والفرنسيين والأمريكيين والكنديين، وأشخاص من أصول شيشانية وإيغورية.

وأوضحت رويترز أن عدد الموقعين على الالتماس غير محدد بدقة، لكن ثلاثة أجانب – بريطاني وإيغوري وفرنسي – أكّدوا تأييدهم له.

وأشار متحدث باسم وزارة الداخلية السورية إلى أن القرار النهائي بشأن منح الجنسية من صلاحيات الرئاسة، فيما لم يصدر تعليق من المكتب الإعلامي للرئاسة.

وقالت رويترز إن رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع، أشار إلى إمكانية منح المقاتلين الأجانب وعائلاتهم الجنسية، إلا أن أي خطوات علنية لم تُتخذ حتى الآن.

وأبرزت الوكالة المخاوف الشعبية من ولاء هؤلاء المقاتلين لمشروع إسلامي عابر للحدود أكثر من ولائهم للوطن، وذكرت أن بعضهم شارك في أعمال عنف ضد الطائفتين العلوية والدرزية، فيما أشارت تحقيقات رويترز في آذار الماضي إلى مقتل أكثر من ألف علوي في الساحل السوري، نفذها مقاتلون إيغور وأوزبك وشيشان وبعض العرب، بينما نفذت الفصائل السورية المحلية الجزء الأكبر من الهجمات.

ورصدت رويترز أيضاً تحول حياة العديد من المقاتلين الأجانب من ساحات القتال إلى الحياة المدنية، حيث تزوجوا وأنجبوا أطفالاً، وقال مقاتل إيغوري للوكالة إن هدفه أصبح بناء مستقبل أفضل لطفله البالغ أربع سنوات بعيداً عن الحرب.

وأشار عامل إغاثة بريطاني يعيش في سوريا منذ 2012، بحسب رويترز، إلى أن هؤلاء الأجانب ساهموا في خدمة المجتمع وليسوا قتلة، معتبراً أن منحهم الجنسية يمثل “نتيجة عادلة” لتضحياتهم.

وأضافت الوكالة أن بعض المقاتلين تم تعيينهم في مناصب عسكرية رفيعة بعد تولي هيئة تحرير الشام السلطة، بما في ذلك إدماج آلاف منهم في الجيش بموافقة أمريكية.

- Advertisement -

- Advertisement -