حلب/ خالد الحسين
لم تعد الأمبيرات مجرد وسيلة بديلة للحصول على الكهرباء في حلب، بل تحوّلت إلى عبء ثقيل يرهق كاهل المواطنين، الذين يواجهون ارتفاعاً غير مسبوق في أسعارها، في ظل تراجع ساعات التغذية الكهربائية الرسمية، وعجز الحكومة عن تحسين الوضع أو حتى فرض رقابة حقيقية على أصحاب المولدات.
في حي الحمدانية، حيث تتشابه المعاناة مع باقي أحياء المدينة، التقت “السوري” بأبو حمود، أحد السكان الذين وجدوا أنفسهم مضطرين للاعتماد الكلي على الأمبيرات. يقول: “وصل سعر الأمبير الواحد لـ80 ألف ليرة بالأسبوع، وهذا فوق طاقة أي مواطن عادي. أصحاب المولدات يرفعون الأسعار على كيفهم، وما في حدا يراقبهم أو يحاسبهم”. ويضيف بأسى: “الكهربا تشتغل شي ست ساعات باليوم والجو حار وبدنا كهربا ومالنا غير الأمبيرات رغم أنو أسعارها مرتفعة”.
الوضع لا يختلف كثيراً في حي الفردوس، حيث تعاني أم عيسى، وهي سيدة أربعينية تعيل أسرتها، من التكاليف المتزايدة للحصول على الكهرباء من المولدات. تقول: “الموضوع ما بيوقف بس على اشتراك الأمبير، لحتى يشتغل بدي كابلات وقواطع، وكل فترة السعر بيزيد. ما عاد نقدر نتحمل. نحن بدنا كهربا من الدولة، ولو كم ساعة زيادة باليوم حتى نقدر نعيش حياتنا الطبيعية”.
أمام هذا الغضب الشعبي، يحاول بعض أصحاب المولدات الدفاع عن أنفسهم وتبرير الأسعار المرتفعة. في نفس الحي، التقينا بأحده أصحاب المولدات الحاج مصطفى وهو يملك المولدة منذ عشرة سنوات وقال: “المازوت غالي كتير، وكل يوم بسعر. فوق هيك، المولدات بدها صيانة دورية، وقطع الغيار نار. بالأخير يا دوب عم توفي معنا، وما حدا عم يقدر يوفر شي ببلاش ولو الدولة توفر المازوت بسعر مدعوم كنا نزلنا الاسعار لكن مافي أي دعم”.
ورغم هذه الشكاوى، يبقى المواطن في مدينة حلب هو الضحية الأكبر، عالقاً بين ارتفاع الأسعار وغياب الحلول، كما تتزايد الانتقادات الموجهة للحكومة الانتقالية، التي تبدو عاجزة عن احتواء الأزمة أو تقديم بدائل حقيقية. على الرغم من الوعود المتكررة على لسان المسؤولين بزيادة ساعات التغذية الكهربائية، إلا أن الواقع يشي بعكس ذلك. فالانقطاعات الطويلة والغير منتظمة للتيار الكهربائي، تجعل من الأمبيرات الخيار شبه الوحيد، رغم تكلفته الباهظة.
ويزداد المشهد قتامة مع غياب أية جهة رقابية تضبط أسعار الأمبيرات، ما يترك المواطنين عرضة لتلاعب أصحاب المولدات، الذين يتحكمون بالسوق دون حسيب أو رقيب. في الوقت نفسه، لا تلوح في الأفق أية حلول مستدامة، وسط تردي البنية التحتية، وغياب الدعم الحكومي الكافي.
وفي ظل هذا الواقع المؤلم، يطالب أهالي حلب الحكومة الانتقالية باتخاذ خطوات جدية وعملية، تبدأ بزيادة ساعات الكهرباء، وتفعيل الرقابة على أسعار الأمبيرات، وتقديم تسهيلات لأصحاب المولدات، بهدف كسر هذه الأزمة التي باتت حديث الشارع.