لكل السوريين

بعد ضغوط تركية.. الحكومة الانتقالية السورية تعلن انسحابها من اجتماع باريس المرتقب

أعلنت وكالة أنباء الحكومة الانتقالية في سوريا (سانا)، رفض الحكومة المشاركة في المفاوضات المرتقبة في باريس مع ممثلي شمال وشرق سوريا، معتبرة أن هذا الرد يأتي في سياق رد فعل على كونفرانس “وحدة الموقف لمكوّنات شمال وشرق سوريا” الذي عقد مؤخراً، بعد زيارة مفاجئة لوزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى دمشق.

ونشرت وكالة “سانا” الرسمية عن مصدر مسؤول في الحكومة الانتقالية، “أن الحكومة تؤكد أن حق المواطنين في التجمّع السلمي والحوار البنّاء، سواء على مستوى مناطقهم أو على المستوى الوطني، هو حق مصون تضمنه الدولة وتشجّع عليه، شريطة أن يكون ذلك في إطار المشروع الوطني الجامع الذي يلتف حول وحدة سوريا أرضاً وشعباً وسيادة”.

وأضاف المصدر، أن “للمجموعات الدينية أو القومية كامل الحق في التعبير عن رؤاها السياسية وعقد اجتماعاتها وتأسيس أحزابها ضمن الأطر القانونية الوطنية، شرط أن يكون نشاطها سلمياً، وألا تحمل السلاح في مواجهة الدولة، وألا تفرض رؤيتها على شكل الدولة السورية”.

وأكدت الحكومة أن “شكل الدولة لا يُحسم عبر تفاهمات فئوية أو تحالفات هشة، بل عبر دستور دائم يُقرّ عبر الاستفتاء الشعبي، بما يضمن مشاركة جميع المواطنين على قدم المساواة، ويحق لأي مواطن طرح رؤاه عبر الحوار العام وصناديق الاقتراع، لا عبر التهديد أو القوة المسلحة”.

وبيّن المصدر أن “ما جرى في شمال شرق البلاد لا يمثل إطاراً وطنياً جامعاً، بل تحالف هش يضم أطرافاً متضررة من انتصار الشعب السوري وسقوط عهد النظام البائد، وبعض الجهات التي احتكرت أو تحاول احتكار تمثيل مكونات سوريا بالقوة الواقعية وبالاعتماد على دعم خارجي، مشيراً إلى أن هذه الأطراف تلجأ لمثل هذه المؤتمرات هروباً من استحقاقات المستقبل، وتنكراً لثوابت الدولة السورية القائمة على جيش واحد، وحكومة واحدة، وبلد واحد”.

وأدانت الحكومة ما وصفته “استضافة شخصيات انفصالية ومتورطة في أعمال عدائية، واعتبرت ذلك خرقاً واضحاً لاتفاق 10 آذار، محمّلة قوات سوريا الديمقراطية وقيادتها المسؤولية الكاملة عن تداعيات ذلك، وأن المؤتمر محاولة لتدويل الشأن السوري، واستجلاب التدخلات الأجنبية، وإعادة فرض العقوبات، وهو ما تتحمّل قسد تبعاته القانونية والسياسية والتاريخية”.

وأكد المصدر، أن “هذا المؤتمر شكّل محاولة لعرض طروحات تتعارض مع اتفاق 10 آذار، مثل الدعوة إلى تشكيل نواة جيش وطني جديد، أو إعادة النظر في الإعلان الدستوري، أو تعديل التقسيمات الإدارية، على الرغم من أن الاتفاق نص بوضوح على دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة، وضمان الحقوق على أساس الكفاءة لا الانتماء”.

وأشار، إلى أن “المؤتمر يشكل خرقاً للاستحقاقات التي باشرت الحكومة السورية تنفيذها، بما في ذلك تشكيل هيئة العدالة الانتقالية وبدء أعمالها، ومسار الحوار الوطني الذي أطلقته الحكومة في شباط الماضي والمستمر حتى إيصال البلاد إلى بر الأمان”.

وأضاف أن، “المؤتمر هو تهرّب من تنفيذ استحقاقات وقف إطلاق النار ودمج المؤسسات، واستمرار في خرق الاتفاق، كما أنه غطاء لسياسات التغيير الديمغرافي الممنهج ضد العرب السوريين، تنفذها تيارات كردية متطرفة تتلقى تعليماتها من قنديل”.

 

واسترجع المصدر أن “هذه الخطوة تستعيد نهج المؤتمرات التي سعت لتقسيم سوريا قبل الاستقلال”، مؤكداً أن “الشعب السوري، الذي أفشل تلك المخططات وأقام دولة الاستقلال، سيُفشل اليوم هذه المشاريع مجدداً، ماضياً بثقة نحو بناء الجمهورية الثانية”.

وفي ختام بيانه، شدد على أن “هذا المؤتمر شكّل ضربة لجهود التفاوض الجارية، وبناءً عليه فإنها لن تشارك في أي اجتماعات مقررة في باريس، ولن تجلس إلى طاولة التفاوض مع أي طرف يسعى لإحياء عهد النظام البائد تحت أي مسمى أو غطاء”.

ودعت الحكومة قوات سوريا الديمقراطية إلى “الانخراط الجاد في تنفيذ اتفاق 10 آذار، كما دعت الوسطاء الدوليين لنقل جميع المفاوضات إلى دمشق باعتبارها العنوان الشرعي والوطني للحوار بين السوريين”.

وقبل عقد كونفرانس الحسكة، الذي عقد تحت عنوان “وحدة الموقف لمكوّنات شمال وشرق سوريا”، صدرت تقارير إعلامية عن مساعي تركيا لعرقلة التفاوض بين الحكومة الانتقالية وممثلي شمال وشرق سوريا في باريس، وذلك خلال زيارة مفاجئة لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى دمشق ولقائه مع مسؤولين في الحكومة.

كما أفاد موقع “المونيتور” بأن تركيا مارست ضغوطاً على دمشق لإلغاء الاجتماع مع ممثلي شمال وشرق سوريا في باريس، في خطوة من شأنها تعطيل الجهود الأمريكية والفرنسية الرامية للتوصل إلى تسوية سياسية.

ونقل الموقع عن ثلاثة مسؤولين إقليميين أن زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى دمشق كانت تهدف جزئياً إلى إقناع الحكومة السورية بالانسحاب من الاجتماع.

- Advertisement -

- Advertisement -