لكل السوريين

حسابات وهمية تدير حملة تحريضية ضد شمال وشرق سوريا عبر وسائل التواصل

كشف موقع “مجتمع التحقق العربي” في تحليل نشره اليوم الأربعاء، عن حملة رقمية واسعة ومنسقة استهدفت مكونات شمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تقف وراءها حسابات وهمية وأخرى مرتبطة بموالين للحكومة الانتقالية السورية. وبيّن التحليل أنّ هذه الحملة اعتمدت على خطاب تحريضي ومنشورات مضللة، مستخدمةً أساليب تضخيم رقمي وأتمتة لنشر المحتوى، بهدف التأثير على اتجاهات الرأي العام.

بداية الحملة وانتشار الوسم

تصاعد نشاط هذه الحملة مباشرة بعد تعثّر المفاوضات بين “قسد” والحكومة الانتقالية، حيث تصدّر وسم “#قسد_عدو_البلد” قائمة الوسوم الأكثر تداولاً في سوريا. وأوضح الموقع أن الوسم تحوّل بسرعة إلى ساحة مفتوحة لحملات تخوين واتّهامات لقسد بالعمالة والتقسيم، بدلاً من كونه تفاعلاً عفوياً من المستخدمين.

بدأ النشاط على الوسم في 9 تموز 2025 من خلال عدد محدود من الحسابات منخفضة المتابعة، أبرزها حساب @hussainsyria3. وفي اليوم التالي، 10 تموز، بدأ انتشار الوسم بالاتساع، ليس بفعل التفاعل الطبيعي، وإنما نتيجة نشاط مكثّف من حسابات محدودة تكرر منشورات متشابهة. وبلغت الحملة ذروتها في 11 تموز مع تسجيل 4368 منشوراً خلال يوم واحد، أي ما يعادل 33.5% من إجمالي حجم التفاعل.

وأظهرت البيانات أن العديد من الحسابات المشاركة في يوم الذروة نشرت الوسم بمعدلات تتجاوز 50 منشوراً يومياً، بينما وصل بعضها إلى أكثر من 250 منشوراً في اليوم، في نمط نشر مكرر يشير إلى استخدام أدوات جدولة أو أتمتة. كما بين التحليل أن نسبة إعادة النشر كانت مرتفعة بشكل غير اعتيادي مقارنة بالمنشورات الأصلية، إذ لم تتجاوز الأخيرة 11% من التفاعل الكلي، ما يعزز فرضية النشاط المنسق.

هيمنة الخطاب التحريضي والمضلل

ومن خلال دراسة أكثر من 13 ألف منشور، تبيّن أن 84% من المحتوى كان سلبياً وتحريضياً ضد “قسد”، مع تكرار استخدام كلمات مثل “خيانة”، “تفتيت”، “عمالة” و”تقسيم”. كما تكرر السؤال الاستفزازي “أين ولاء قسد للدولة السورية؟” في عشرات المنشورات، ما يعكس توجه الحملة نحو التخوين الممنهج.

وأظهرت البيانات الجغرافية أن التفاعل مع الوسم لم يقتصر على سوريا فقط، بل امتد إقليمياً إلى السعودية والعراق وتركيا والإمارات. وتبيّن أن 48% من المنشورات جاءت من خارج سوريا، ما يعزز فرضية وجود شبكات تضخيم منظمة تهدف لتوسيع نطاق الحملة إقليمياً.

تحليل الشبكة الرقمية

أظهر التحليل الشبكي للحملة أن نشاط الوسم ارتكز على بنية هرمية يقودها عدد محدود من الحسابات المحورية التي تضخ المحتوى بشكل مكثف، ثم يُعاد تضخيمه من قبل شبكة أوسع من الحسابات التابعة أو شبه الآلية.

ورصد التحليل ثلاثة حسابات رئيسية شكّلت المحور المركزي للحملة؛ وهي:

@marianarut680

@NAYEF_ALSALEEM

@pataklismo01

هذه الحسابات كانت مسؤولة عن إطلاق الجزء الأكبر من الرسائل التحريضية، بينما لعبت حسابات أخرى مثل @husayenhamza و @sy3rie دور “الأذرع”، من خلال إعادة نشر المحتوى بشكل متكرر وبوتيرة ثابتة.

نشرت هذه الحسابات المحتوى بمعدلات تصل إلى منشور كل 3 إلى 5 دقائق خلال فترات الذروة بين الساعة 05:00 و08:00 بالتوقيت العالمي، وهو ما يكاد يستحيل حدوثه من مستخدمين طبيعيين. كما كشفت خوارزمية Louvain لتحديد المجتمعات الشبكية عن وجود ثلاث كتل رئيسية مترابطة داخلياً وضعيفة الاتصال مع الكتل الأخرى، ما يعكس أسلوب “غرف التحكم” الرقمية في إدارة كل مجموعة حسابات.

الحسابات الأكثر تأثيراً

أوضح التحليل أن الحسابات الثلاثة الأكثر نشاطاً في الحملة تشترك في خطاب أيديولوجي مؤيد للحكومة الانتقالية، وتهاجم “قسد” والدروز وتتهمهما بمشاريع “طائفية وانفصالية”.

حساب @pataklismo01 (عامر الطائي القحطاني) يكاد يخلو من محتوى أصلي ويعتمد على إعادة نشر صور ومقاطع دموية من الحسكة والسويداء في سياق دعائي واحد: “قسد تسرق خيرات البلاد وتضطهد العرب”.

حساب @NAYEF_ALSALEEM يبرز كواجهة دعائية يروّج لما يسميه “درع الجيش”، ويوجه خطاباً معادياً لـ”قسد” والدروز على حد سواء.

أما حساب @marianarut680 الذي أوقفته منصة “إكس”، فكان ينشر أكثر من 500 منشور أسبوعياً، بنسبة إعادة تغريد بلغت 98%، في مؤشر واضح على النشاط الآلي.

كما رصد التحليل ممارسة التضليل الرقمي، حيث نشر حساب نايف السليم في 11 تموز أربع صور لمقاتلين أجانب زعم أنهم يقاتلون حالياً في صفوف “قسد”، لكن البحث العكسي كشف أن الصور تعود لفترة 2015-2018 خلال معارك ضد داعش.

الأتمتة والضغط الرقمي

اعتمد فريق التحليل على مؤشر يجمع بين ثلاثة عناصر رئيسية لقياس الأتمتة: نسبة إعادة النشر، انتظام توقيت المنشورات، وعدد الرسائل. وأظهرت النتائج أن أبرز خمسة حسابات تعتمد بشكل شبه كامل على الأتمتة، مع نشر متكرر وفواصل زمنية ثابتة.

@husayenhamza تصدر القائمة بـ 151 منشوراً خلال فترة الرصد، منها 104 إعادة نشر، وبمتوسط فاصل زمني 122 دقيقة.

حسابات مثل @alk22221 و@al_muhammad63 و@0sv_o و@amsu0804 اعتمدت على إعادة النشر بنسبة تصل إلى 100%، بفواصل زمنية متماثلة تراوحت بين 255 و340 دقيقة، ما يشير لاستخدام أدوات جدولة رقمية.

وبتحليل كامل العينة، تبين أن من أصل 3825 حساباً شاركت في الحملة، هناك 214 حساباً تجاوزت مؤشر أتمتة 0.7، أي ما يعادل 5.6% من إجمالي الحسابات، وهي التي شكّلت المحرك الأساسي للحملة الرقمية ضد “قسد”.

خلص التقرير إلى أن حملة “#قسد_عدو_البلد” انطلقت من عدد محدود من الحسابات الموجهة، وتخللتها منشورات تحريضية ومضللة، واعتمدت بشكل رئيسي على الأتمتة والتضخيم الشبكي لتحقيق انتشار واسع وغير طبيعي على مستوى سوريا والمنطقة.

- Advertisement -

- Advertisement -