عقدت اللجنة الخاصة بالقضية الكردية في إطار عملية السلام اجتماعها الأول في البرلمان التركي، اليوم الثلاثاء، برئاسة رئيس البرلمان نعمان كورتلموش، بحضور ممثلي الأحزاب السياسية الأعضاء في اللجنة.
وخلال الجلسة، ألقى كورتلموش كلمة مطوّلة أكد فيها أن اللجنة تمثل “رأياً وإرادة جديدة لقضية دُمّرت وامتدت في بلادنا لعقود، مما أضعف الأخوة واستفز البعض”، مشدداً على أن الهدف الأساسي ليس مجرد صياغة دستور جديد أو إجراء إصلاحات قانونية شاملة دفعة واحدة، بل “إعادة التأكيد على أن البرلمان هو صوت الشعب وحامل السلام الاجتماعي والعنوان الشرعي للحل”.
وأوضح رئيس البرلمان أن عمل اللجنة يتجاوز الحسابات السياسية والتصنيفات الضيقة، قائلاً: “إن القضية ليست شخصية أو مؤسساتية أو بنية سياسية، بل تخص شعبنا العزيز”. وأضاف أن قيمة اللجنة تكمن في دورها بتعزيز معنويات المجتمع والحفاظ على الأخوة الوطنية وقبول الاختلافات وترسيخ الحياة المشتركة.
وأشار كورتلموش إلى أن المرحلة الجديدة تتطلب تركيزاً أعمق على السياسة والفكر والضمير، إلى جانب تعزيز الأمن الداخلي.
وقال: “حان الوقت لأن نتحدث بصوت أعلى عن الفرص وقوة الحرية والمساواة والعدالة، كما أن لهذه اللجنة مهمة أخرى وهي أن تمنح الشعوب التي فرقتها الحرب العالمية الأولى فرصة الاستماع لبعضها البعض. ويجب أن نتخذ كل خطوة ممكنة لتعزيز السلام والأخوة في هذه الجغرافيا العريقة”.
وأكد رئيس البرلمان أن تحقيق “تركيا خالية من الإرهاب” يعني عملياً تحقيق منطقة خالية من الإرهاب، مشدداً على محورية موضوع الأخوة بين الأتراك والكرد في تاريخ البلاد وجغرافيتها. واستشهد بمعركة جناق قلعة رمزاً لوحدة المصير قائلاً إن “الأخوة تعني أن يسير الإنسان مع الآخرين في طريق التضحية بالنفس ومشاركة الأمل والمعاناة”.
ودعا كورتلموش إلى إعادة تقييم التاريخ وبناء المستقبل وفق هذا الواقع الجديد، مبيناً أن تركيا ملزمة، رغم الأزمات الإقليمية والدولية، بتوسيع الوحدة الداخلية وتعزيز الاستقرار وحماية السلام من أي تهديد خارجي.
وأضاف أن البرلمان، باعتباره السقف الديمقراطي الأعلى، سيكون صوت الحقيقة وضمير المجتمع، معتبراً أن عملية نزع السلاح التي يشهدها الشارع التركي اليوم “ليست ثمرة مساومة بل نتيجة إصرار شعبنا على الأمن والوحدة”.
وفي ختام كلمته، أكد رئيس البرلمان أن اللجنة تمثل منبراً للجميع للتعبير عن آرائهم، وأن كلمة السر في أعمالها ستكون “الأخوة والسلام”، قائلاً: “طالما أصواتنا مستعدة للاستماع لبعضنا البعض، وكل وجهة نظر تعبّر عن الوحدة والأخوة، فإنني أشكر أصحاب الضمائر الحية، وأثق بأن كل من استفاد من هذه القضية قد جسد معنى الأخوة في هذا الوطن”.
وبعد كلمة كورتلموش، بدأ ممثلو الأحزاب السياسية الأعضاء في اللجنة بتقديم آرائهم وتقييماتهم. كما ناقش الاجتماع أسلوب العمل والأسس والمعايير التي ستنظم أعمال اللجنة في المرحلة المقبلة، بما يعزز خطوات السلام ويرسخ الاستقرار الداخلي.