في ظل تصاعد الجدل داخل أروقة الإدارة الأميركية، بدأت أخبار جدية تتداول حول إمكانية إبعاد السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب إلى سوريا، توماس باراك، عن مهامه في متابعة ملفي سوريا ولبنان.
هذا الجدل لم يأتِ من فراغ، إذ تصاعدت في الأيام الماضية حملات تحريض وانتقادات شديدة ضده، قادتها شخصيات يمينية متطرفة مقربة من الرئيس، أبرزها الإعلامية والناشطة الجمهورية اليمينية لورا لومر، التي تعتبر من كبار داعمي ترامب.
وتصدرت لورا لومر المشهد عبر تغريدات على منصّة “إكس”، نادت فيها بإقالة باراك من منصبه، موجهة له اتهامات مباشرة بخدمة “المصالح الخارجية الإسلامية” على حساب القيم الأميركية، متهمة إياه بـ”تمكين العنف الجهادي الذي يقوض مصداقية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط”. وقد اتهمته أيضاً بالافتقار للمؤهلات الدبلوماسية والأمنية التقليدية، رغم امتلاكه خلفية سياسية وتجارية واسعة، بالإضافة إلى علاقاته بدول المنطقة، وهو ما، بحسب لومر، لا يؤهله لتنفيذ سياسات أميركا في منطقة معقدة مثل سوريا.
وعلى الرغم من هذه الاتهامات والانتقادات الحادة، نفت وزارة الخارجية الأميركية وجود أي خطط لإبعاد باراك عن ملف لبنان، لكنها لم تقدم توضيحات واضحة بخصوص مستقبله في الملف السوري.
في تغريدتها المطولة، وصفت لورا لومر تعيين باراك بأنه “كارثي”، ورأت أنه سمح بتوسع الجماعات الجهادية في الشرق الأوسط، مشددة على أن خبرته السابقة كسفير في تركيا أثارت غضباً شديداً بسبب تماشيه مع مصالح أنقرة، بما في ذلك حماية ما وصفته بـ”وكلاء إسلاميين” مثل جماعة الإخوان المسلمين. وتابعت لومر أن هذه السياسات “تُخوِّن حلفاء الولايات المتحدة مثل إسرائيل، وتقوض جهود مكافحة التوسع الجهادي”.
ودعت لومر إلى إقالة فورية لتوماس باراك من منصبه، موضحة أنها تدرك أن هناك من ينظر إليه على أنه صديق أو حتى متبرع في إدارة ترمب، لكنها شددت على ضرورة أن يعود إلى هذه المكانة فقط بعيداً عن أي منصب دبلوماسي أو استشاري.
ورفعت من سقف مطالبها لتشمل تعيين محقق خاص للتحقيق في مزاعم انتهاكات لقانون تسجيل العملاء الأجانب، وعرقلة سير العدالة، والدعم المادي للإرهاب، إضافة إلى مراجعة تصاريح أمنية وأمن مسؤوليين مرتبطين به، مع ضرورة إجراء إصلاح شامل في السياسات المتبعة.
وفي ظل تصاعد حدة هذه الاتهامات والضغط، يبدو مستقبل باراك في الإدارة الأميركية غير واضح، يضاف إلى ذلك أن دوره في الملف اللبناني قد ينتهي بمجرد تسلم السفير الأميركي الجديد فوق العادة، مايكل عيسى، منصبه، خاصة وأن الأخير يعد من المقربين جداً من الرئيس ترمب ويتواصل معه بشكل مباشر، ما قد يلغي الحاجة إلى وجود مبعوث خاص للبنان.