طرطوس/ اـ ن
تواجه محافظة طرطوس أزمة جفاف غير مسبوقة هذا الصيف، رغم كونها من المحافظات التي تتميز بغزارة الهطل المطري تاريخياً، إلا أن تراجع معدلات الأمطار بشكل كبير وانخفاض المخزون المائي في السدود والأنهار والينابيع والآبار الجوفية، أدى إلى أزمة خانقة ألقت بظلالها على الزراعة ومياه الشرب، ودفعت المزارعين والسكان إلى شراء المياه بأسعار مرتفعة لتغطية احتياجاتهم الأساسية.
المزارعون أكدوا أن الجهود الخدمية المبذولة لمواجهة الأزمة لا تغطي سوى 5% من الحاجة الفعلية، مشيرين إلى تسيب في إدارة الموارد المائية وغياب الدعم الحقيقي من الجهات المعنية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تدهور الإنتاج الزراعي وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق.
وانعكس انخفاض معدلات الهطول المطري وارتفاع درجات الحرارة خلال الأشهر الماضية بشكل مباشر على منسوب السدود في المحافظة، حيث تراجع تخزين سد خليفة إلى 53% من سعته الطبيعية مقارنة بـ87% للفترة نفسها من العام الماضي، وسد الصوراني إلى 90% بعد أن كان ممتلئاً بنسبة 100% العام الماضي، بينما انخفض مخزون سد دريكيش إلى 42% مقارنة بـ78%، وسد تل حوش إلى 2% فقط بعد أن كان 18% في العام الماضي، وسد الأبرش إلى 45%، فيما بلغت نسبة تخزين سد تل حوش 27%.
محمود الحسن، مزارع من منطقة صافيتا، أوضح أن الجفاف أثر بشكل مباشر على الزراعة، وأجبرهم على شراء المياه لتغطية احتياجاتهم الأساسية، وأشار إلى أن المزارعين بحاجة ماسة لدعم حكومي باعتبارهم الفئة الأكثر تضرراً من الأزمة، خاصة في ظل انخفاض منسوب المياه في الآبار الارتوازية والينابيع والأنهار، ما انعكس سلبًا على مياه الشرب وري الأراضي الزراعية.
قرى القدموس والشيخ بدر وصافيتا عانت في السنوات الماضية من نقص مياه الشرب رغم وفرة المصادر المائية حينها، واليوم تفاقمت المعاناة بسبب انحباس الأمطار وارتفاع أسعار المشتقات النفطية وأجور النقل، ما جعل شراء صهاريج المياه عبئاً كبيراً على السكان، ودفعهم إلى إطلاق مناشدات عاجلة لتأمين المياه.
مديرية الموارد المائية في طرطوس بدأت منذ نيسان الماضي بضخ المياه من السدود والمصادر المائية لري المحاصيل الصيفية، بعد تعزيل القنوات وصيانة خطوط ومآخذ الري في مشاريع سد الأبرش والقناتين الشرقية والغربية، كما طلبت من المزارعين التعاون مع كوادرها، والالتزام بمواعيد الري وأدواره، وتجنب الهدر، مع اعتماد خطة تنظيم عملية الري وترشيد استهلاك المياه للحفاظ على المخزون المحدود.
وتؤكد تقارير علمية أن المحافظة دخلت مرحلة الخطر المائي، حيث انخفضت معدلات هطل الأمطار إلى 40% من المعدلات الطبيعية، ما انعكس على غزارة الينابيع والأنهار والمياه الجوفية كما شهدت بعض الآبار حالات جفاف كامل، بينما تراجعت غزارة أخرى بشكل كبير، مما دفع الجهات الفنية إلى تعميق الغواطس لتعويض النقص الحاصل.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الأزمة دون حلول جذرية قد يهدد الأمن المائي والغذائي في المحافظة، ويؤثر على استقرار السكان المعيشي، ويزيد من حجم الخسائر الزراعية خلال المواسم المقبلة.