لكل السوريين

في ذكرى الإبادة الجماعية.. الإيزيديون يضعون حجر الأساس لأول مقام ديني لهم في شمال وشرق سوريا

يستعد البيت الإيزيدي في مقاطعة الجزيرة شمالي شرقي سوريا لوضع حجر الأساس لأول مقام ديني ودار عبادة للإيزيديين في المنطقة، في خطوة رمزية تأتي بالتزامن مع الذكرى السنوية للإبادة الجماعية التي تعرّض لها الإيزيديون في شنكال/ سنجار في محافظة نينوى العراقية عام 2014.

وقال إلياس سيدو، عضو مجلس البيت الإيزيدي وعضو اتحاد إيزيديي سوريا، إن المشروع يمثل “تجسيداً لهوية الإيزيديين وخصوصيتهم الثقافية والدينية، ورمزاً للوجود والاستمرار رغم المآسي”، مؤكداً أن جميع مؤسسات الإدارة الذاتية مطلعة على المشروع وتدعمه.

ويقع المقام في قرية دوكر غرب مدينة عامودا، على أرض مساحتها 42 دونماً غير صالحة للزراعة، وسيتم تصميمه وفق الطراز التراثي الإيزيدي، حيث تتوسطه قبة رئيسية تحيط بها خمس قباب صغيرة، إضافة إلى قاعة تتسع لنحو ألف شخص، وبيت للضيافة وحديقة رمزية تعرض مجسمات تحكي تاريخ وثقافة الإيزيديين.

وأوضح القائمون على المشروع أن الفكرة انطلقت قبل نحو عام بمبادرة من لجنة إيزيدية مقيمة في أوروبا، لتأسيس فضاء ديني وثقافي مفتوح يحتضن أبناء المجتمع الإيزيدي والزوار من مختلف المكونات، ويحفظ ذاكرة الإبادة من الاندثار.

ومن المقرر أن تُقام مراسم رسمية في الثالث من آب المقبل لوضع حجر الأساس بحضور ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني وسكان المنطقة من مختلف المكونات، وستتخللها كلمات ووقفات استذكار لضحايا الإبادة، في تأكيد على أن هذا المقام سيكون رمزاً للذاكرة والمقاومة الروحية ونتاجاً من ثمار ثورة 19 تموز التي كرّست قيم التعايش والتسامح الديني.

وفي آب عام 2014، شنّ عناصر تنظيم “داعش” هجوماً على منطقة شنغال ذات الغالبية الإيزيدية والتي تقع غرب محافظة نينوى العراقية، ونفذ “داعش” جرائم إبادة جماعية بحق سكانها.

ومطلع آذار/ مارس الماضي كشف تقرير نشره مكتب تحرير المختطفين الإيزيديين في حكومة إقليم كردستان العراق، عن الإحصائيات الجديدة المتعلقة بالجرائم والإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون في منطقة شنغال على يد تنظيم “داعش”.

ووفقاً لما نشره مكتب تحرير المختطفين الإيزيديين، فقد تجاوز عدد الضحايا الإيزيديين خمسة آلاف شخص، فيما تم تسجيل 2745 طفلاً يتيماً، كما تم اكتشاف 93 مقبرة جماعية في شنغال، بالإضافة إلى عشرات المواقع التي تضم مقابر فردية في مناطق أخرى.

وبحسب التقرير، بلغ عدد المختطفين من الإيزيدين على يد مرتزقة “داعش” 6417 شخصاً، من بينهم 3548 امرأة و2869 رجلاً، فيما تمكن 3585 منهم من النجاة، بواقع 1211 امرأة، و339 رجلاً، و1074 طفلة، و961 طفلاً.

أما عدد المختطفين الذين فقدوا حياتهم على يد “داعش” وتم العثور على جثثهم في المقابر الجماعية وتسليمهم إلى ذويهم، فقد بلغ 274 ضحية، منهم 37 امرأة و237 رجلاً، فيما لا يزال 2558 شخصاً في عداد المفقودين، بينهم 1225 امرأة و1333 رجلاً.

وأشار مكتب تحرير المختطفين الإيزيديين، إلى أن عدد المهجرين الإيزيديين في مخيمات إقليم كردستان حالياً يبلغ 135,860 مهجراً، في حين يقطن 189,337 آخرون في مناطق متفرقة من الإقليم.

وكانت السلطات العراقية قد حددت العام الماضي، 93 مقبرة جماعية يُعتقد أنّها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعّاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات نحو 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنّ عناصر تنظيم “داعش” تركوا خلفهم أكثر من 200 مقبرة جماعية يرجح أنها تضم نحو 12 ألف جثة.

- Advertisement -

- Advertisement -