تسلّم رئيس الحكومة السورية الانتقالية أحمد الشرع، التقرير النهائي الصادر عن اللجنة الوطنية المستقلة لتقصي الحقائق، بشأن المجازر التي شهدها الساحل السوري خلال آذار الماضي، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد لإجراءات مساءلة قانونية، وفق بيان رسمي صدر عن المكتب الإعلامي للشرع.
وأشار البيان إلى أن تشكيل اللجنة جاء لضمان “مسار نزيه وآمن للعدالة في سوريا، يستند إلى الحقيقة والكرامة الإنسانية”، مؤكداً أن نتائج التقرير سيتم دراستها بعناية من قبل الجهات المختصة، بما يضمن اتخاذ خطوات تضمن المحاسبة ومنع تكرار الانتهاكات مستقبلاً.
لكن، في المقابل، أثار توقيت نشر التقرير انتقادات من جهات حقوقية، حيث اعتبر أن الإعلان عن نتائج التقرير جاء متأخراً رغم تسليمه للحكومة في العاشر من الشهر الجاري، وأن اختيار هذا التوقيت بالذات يبدو كأنه محاولة متعمدة لحرف الأنظار عن الجرائم والانتهاكات المتصاعدة في السويداء.
ويشهد الجنوب السوري، وتحديداً محافظة السويداء، تطورات أمنية خطيرة منذ أكثر من أسبوع، تخللتها مواجهات عنيفة واختطاف مدنيين، إضافة إلى تقارير عن مجازر طائفية بحق السكان، ما دفع منظمات حقوقية دولية للمطالبة بتحقيق عاجل ومستقل.
وفي التاسع من تموز الجاري، دعت منظمة العفو الدولية الشرع إلى الالتزام الكامل بنشر نتائج تحقيق لجنة تقصي الحقائق بشأن المجازر التي استهدفت مدنيين من الطائفة العلوية في الساحل الشمالي الغربي لسوريا.
وكان الشرع قد أعلن في وقت سابق عن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بتاريخ 9 آذار الماضي، بعد موجة عنف دامية شهدتها محافظتا اللاذقية وطرطوس، وراح ضحيتها مئات المدنيين، معظمهم من الأقلية العلوية.
وجاءت هذه الدعوة من منظمة العفو الدولية في بيان رسمي أصدرته كريستين بيكرلي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، أكدت فيه ضرورة “نشر النتائج الكاملة لتحقيق لجنة تقصي الحقائق، وضمان محاسبة المسؤولين عن عمليات القتل الجماعي”.
وشددت بيكرلي على أهمية الشفافية فيما يتعلق بالمنهجية التي اتبعتها اللجنة، وأكدت على “حق الناجين وأسر الضحايا في معرفة ما حدث ومن يتحمل المسؤولية، والإجراءات التي ستتخذ لتحقيق العدالة”، مؤكدة أن “التحقيقات المستقلة والمحايدة هي الضمان الوحيد لمحاكمات عادلة وذات مصداقية”.
وأشارت المنظمة إلى أن المجازر التي ارتُكبت بعد هجمات شنّتها مجموعات موالية للنظام السابق في 6 آذار الماضي، أعقبها رد عنيف من وزارتي الدفاع والداخلية والميليشيات المتحالفة معهما، ما أدى إلى تصعيد واسع في أعمال العنف، وذكرت أن قوات حكومية قتلت أكثر من 100 مدني في بانياس وحدها خلال يومي 8 و9 آذار، معتبرة أن تلك العمليات كانت “متعمدة، غير مشروعة، وموجهة ضد المدنيين العلويين”.
وبحسب تقارير لوكالة “رويترز” في حزيران الماضي، فقد أسفرت أعمال العنف عن مقتل نحو 1500 علوي في 40 موقعاً مختلفاً، وأكدت منظمة العفو أنها حققت بشكل مباشر في 32 حالة قتل، وتوصّلت إلى أنها ترقى إلى جرائم حرب.
وختمت العفو الدولية بيانها بالتأكيد على ضرورة الوفاء بوعود الشرع الذي كان قد تعهّد في وقت سابق بمحاسبة الجناة “بكل إنصاف ومن دون تساهل”، معتبرة أن الكشف عن الحقيقة وتحقيق العدالة وتقديم التعويضات للضحايا، هو السبيل الوحيد لوضع حد للإفلات من العقاب ومنع تكرار الانتهاكات بحق المجتمعات الدينية والسياسية المختلفة في سوريا.